ليست الموضة ألوانًا أو موديلات تبدعها بيوت الأزياء كل موسم، لكنها جزء من ثقافة المجتمع واقتصاده، وهذا ما دفع وزارة الصناعة والتجارة المصرية قبل 40 عاما إلى إنشاء مركز يضم ثلاثة مشروعات خاصة بصناعة الموضة، نركز هنا على معهد (التصميمات والموضة)، التي تشغل مساحة كبيرة في حياة المرأة.

وتستقطب اهتمام كل الفئات، فالجسد هو الجسد، يبني علاقة وطيدة مع ما يرتديه؛ لذلك كان لا بد من وقفة لإعادة هيكلة الموضة من وجهة نظر عربية.وهذا ما حدث بالفعل من خلال (معهد الموضة)، التابع لوزارة التجارة والصناعة المصرية، بالتعاون مع معهد (بورجو) الإيطالي؛ ويمنح الدارس شهادات في جميع فنون الموضة معتمدة من إيطاليا ذات الشأن العريق في هذا المجال.تُلقي استفيانيا بولينا مدير المعهد بالقاهرة، بعض الضوء على جهد المعهد للنهوض بالموضة في مصر لتلحق بالركب العالمي في ظل تطور سريع تشهده موضات العالم، موضحة أن المعهد حقق على مدى 40 عامًا إنجازات واضحة في عالم الموضة والأزياء، واستطاع عقد مشروعات في كل أنحاء العالم؛ من أجل الحفاظ على التراث القيِّم لمناطق مصر الأثرية.

ومنها (سانت كاترين، العريش، الفيوم، وسيوة)، والتي تميّزت بملابس من وحي الأمكنة التي جاءت منها؛ مشيرة إلى أن المعهد يقوم كل عام بتخريج مجموعة كبيرة من الدارسين يتم تدريبهم وتأهيلهم تأهيلاً يضاهي أفضل المصمّمين عالميا، بالإضافة إلى احتفاظهم في الوقت نفسه بروح التصميمات المصرية الخالصة. أزياء ثقافتين أضافت أن إدارة المعهد تزيد أعداد الخريجين المؤهلين بدرجة كافية للعمل في صناعة الموضة، حتى تصبح القاهرة مقصدًا لكل من يريد الدخول إلى عالم الموضة؛ والتنافس بمستوى الجودة العالمية، خاصة أن الإدارة إيطالية، والأيدي العاملة والإشراف من مصر؛ لذلك لن يكون من الصعب دمج الثقافتين لإنتاج أزياء مشتركة.

وعن الدراسة بالمعهد تقول بولينا: (إن الدارس يقوم بحضور دروس تصميم الأزياء، ويتعلم خلالها قواعد الرسم، وإمكانية تطبيقها على رسومات الأزياء، كما يتعلم كل تقنيات التلوين، والتلبيس، وكيفية تطوير قدراته الإبداعية، وتطبيقها في مجال الموضة والأزياء، بالإضافة إلى حضور دروس عمل (الباترون) التي يتعلم خلالها كيفية إعداد القماش، وطرق فرده، وإعداده للقص، ثم قصه وحياكته، وتسويقه النهائي).

كما أن المعهد لم يعتمد على التطوير الأوروبي فقط، فهناك مدربون مصريون يستعرضون أفكارهم وابتكاراتهم التي ساعدت في تحسين طرق التدريب، وخلقت سمعة جيدة أمدت الطلاب بالمعرفة الكاملة عن الجديد في عالم الأزياء سواء المصرية أم الأوروبية.

خدمات أخرى

وبحسب المهندسة بسمة عماد، مساعد المدير والمسئولة عن النشاط الإعلامي، فإن المعهد يقدّم خدمات مختلفة، أهمها تقديم مجموعات مختلفة من تصميمات (نسائية، رجالي، أطفال، ملابس داخلية، سواريه الأفراح)؛ لتطوير المنتج الحالي وتقديم تصميمات جديدة، وذلك تحت إشراف نخبة من الكوادر المدرَّبة.

والخبراء الأجانب بهدف الوصول إلى مستوى الجودة العالمية، كما يقوم بعقد ندوات دورية عن الموضة، وفروع (الباترون) المختلفة، وإصدار كتيّبات خاصة بأحدث خطوط الموضة، بالإضافة إلى عمل محاضرات للدارسين لتعليمهم كيفية عمل (الباترون)، سواء بالطرق اليدوية (التقليدية) أم عن طريق الكمبيوتر.

وذلك بتعشيق وعمل تدرّج المقاسات، مع قيام المعهد بتقديم استشارات في إدارة الإنتاج، مراقبة الجودة، الغزل والنسيج، التجهيز والصباغة، إنشاء وحدات التصميم، ووضع برامج للأنشطة التسويقية مثل المعارض الخاصة بعروض الأزياء، وتنظيم نوافذ للعرض.

تضيف: لم ينس المعهد دوره في الحفاظ على التراث المصري من خلال التصميمات والموضة، وذلك من خلال إقامة مشروعات في مناطق مختلفة بمصر، الهدف منها الحفاظ على التراث الأصيل الغني بالألوان المبهجة، الخاص بالقبائل البدوية في (سيناء، سيوة، الفيوم)، كذلك خدمة الجماهير من خلال توفير فرص عمل ومصادر للدخل بالنسبة للسيدات، ومساعدتهن في تسويق المنتجات في السوق المحلية والدولية أيضًا؛ لتحقيق دخل إضافي.

مواعيد

الدراسة في (معهد الموضة) تبدأ في شهر سبتمبر، وتنتهي في يوليو، ينتظم خلالها الدارس في محاضرات صباحية أو مسائية؛ حيث تصل مدة الدراسة إلى 300 ساعة، يحصل بعدها على دبلوم معتمد من معهد (بورجو) الإيطالي.

وتكون الدراسة عبارة عن التعرف إلى أسلوب الرسم، ونظرية الألوان، وأوضاع حركة الجسم، مع أسلوب وضع الألوان والزخارف، وجدول المقاسات، وطرق التصميم، ودراسة (الكتالوج)، ومجموعات الموضة، وتاريخ الأزياء، كذلك التعرف إلى أساليب البحث، وإكسسوارات الموضة ودراسة تسويقها، بالإضافة إلى الزخرفة.

وينضم إلى برنامج الدراسة بمعهد الموضة تدريس تقنيات الحياكة التقليدية، والراقية، والألياف والخيوط وأنواعها، ويلي ذلك دراسة كيفية رسم وتصميم كل أنواع الإكسسوار، بداية من النظارات الشمسية وحتى الأحذية، القفازات، القبعات، ومن المجوهرات حتى الحقائب.

بعد التخرج

ويستطيع الدارس بعد حصوله على الدبلوم أن يلم بكل شيء؛ نظرًا لكون الدراسة علمية وعملية، كما يكون لديه القدرة على عمل كل شيء بداية من القميص البسيط حتى البدلة الأنيقة، ومن (الجيب)حتى المعطف، وكذلك الملابس الداخلية، وفساتين الزفاف.

فهذه إحدى الدارسات، سارة نصر الدين، خريجة كلية فنون تطبيقية، تقول: (درست في قسم النسيج، وعملت في المجال ذاته بعد التخرج، لكني قررت دراسة شيء آخر، فحصلت على دراسة أخرى، لكن لم تكن لديَّ خبرة بالخامات؛ لأنني درست الجانب الأكاديمي، بينما حصلت خلال الدراسة بالمعهد على الجانب العملي، وحاليًا أقوم بالتصميم والبيع من خلال العمل في منزلي أولاً حتى أستطيع جمع مبلغ؛ لأبدأ مشروعًا مع بعض الأصدقاء).

أما دعاء محمد علي، فقالت: (إنها تخرّجت في كلية التجارة، والتحقت بالعمل كسكرتيرة تنفيذية في إحدى الشركات، لكنها قررت تغيير مهنتها لدراسة كل شيء عن الملابس، وتمنت أن تمتلك محلاً لمستلزمات الملابس).

وعادت المسئولة الإعلامية لتشير إلى أن المعهد يمنح الطالب مزيجًا من الطرق التقليدية والحديثة في التصميم، كذلك البحث المتواصل عن الموارد المستخدمة التي تتفق مع إبداع الطالب مع متابعته باستمرار وإسداء التوجيهات له، خاصة أن كل مدرب مسئول عن 10 متدربين فقط..

موضحة أن المعهد يعقد كل عام مسابقة للطلبة على مستوى الجماعات العلمية وبيوت الأزياء حول التصميمات، ويحصل المتسابق الفائز على فرصة للسفر إلى فرنسا؛ ليعرض منتجه في باريس.

القاهرة ـ دار الإعلام العربية