عندما تمسك «بالريموت كنترول»، وتبدأ في التنقل بين المحطات الفضائية، ستفاجأ بعدد كبير من البرامج، تضم أكثر من مذيع، يتنافسون في ما بينهم لإظهار قدراتهم الإعلامية في إطار التواصل المدروس مع الجمهور واستخراج بواطن المحاور في موضوع الحوار.
ولكن يقع البعض منهم تحت دائرة الروتين، والصراع في محاولة إثبات الذات على حساب الآخر، (الحواس الخمس) تسلل داخل كواليس هذه البرامج لمعرفة أيهما يحقق نجومية للإعلامي؛ وجوده في برنامج بمفرده، أم مع أكثر من إعلامي، وهل عدم التوافق بين المذيعين قد يؤدي إلى فشل البرنامج، وما هي الوصفة الناجحة لهذه البرامج الثنائية؟ «جريدة بلا ورق» تقول رولان العمري، الإعلامية في قناة أبوظبي: لابد أن فكرة المذيع الواحد تستهوي أي مذيع لما فيها من تفرد واقتراب من النجومية وهي بطبيعتها سهلة في تقديمها، لكن بالمقابل إن كانت طبيعة البرنامج تستلزم مذيعين اثنين، أستطيع القول إن هذا هو الشكل الأصعب، والذي يتطلب جهداً أكبر بكثير.
فإن استطاعا أن يشكلا حالة تكاملية فيها من الاحترام والتجانس والتواصل بينهما، اعتقد أن هذا سيعكس فهماً عميقاً لما يجب أن يكون عليه الإعلامي المذيع ومن خلال تجربتي في ثنائية التقديم في برنامج (جريدة بلا ورق) مع الزملاء، ماجد الفارسي، ونايف النعيمي، ومحمد حمادي، استطعنا أن نحقق هذه الثنائية المتجانسة الى حد كبير، ولكن يبقى في النهاية الحكم الفصل للجمهور. وتضيف العمري أن وجود ضيف على مستوى عال من الثقافة، والحضور المميز، يستفز المذيع لاستحضار ملكاته المعرفية، وتصبح اللغة المتحاور بها أعمق وأشف.
وعلى الرغم من أن برنامجنا (جريدة بلا ورق) يعتمد على ألاالإعداد المسبق والمدروس، إلا أن هذا لا يمنع أن تكون للمذيع بصمته الخاصة، ولغته التي ينفرد بها لتصبح هوية تؤهله لمزيد من الخصوصية، وعن الصفات الواجب توافرها في الإعلاميين لنجاح البرنامج تقول: التوازن في الأداء والانسجام بين الطرفين والبعد عن الأنانية في الاستحواذ على أكبر قدر من الحوار أو المداخلات غير المدروسة.
وترجع العمري أسباب فشل بعض البرامج التي يوجد فيها أكثر من مذيع لأمور، بداية من الإنتاج إلى الإعداد، وانتهاء بالمذيعين، تقول: لابد أن نكون على قدر عالٍ من المسؤولية؛ فلا نلقي اللوم على جهة واحدة فقط، متناسين أن أي عمل من هذا النوع هو جهد تكاملي، وتشترك في إنجاحه أو إفشاله كل الكوادر العاملة فيه معاً، وعندها ستكون مسؤوليتنا عما نقوم به أكبر وأنضج لما فيه خير البرنامج، والارتقاء به للأفضل دوماً.
وتضيف: أقول هذا من خلال تجربتي في برنامج «جريدة بلا ورق» الذي يعد الأبرز في قناة (أبوظبي الإمارات)، وأعتبره نموذجاً حياً لهذه التكاملية في العمل، والذي يشترك في نسجه كل من الإنتاج والإعداد والتنسيق والفنيين والإخراج، وهو نموذج عملي للنجاح أعتز به كثيراً.
المصلحة الشخصية
على الجانب الآخر ترى سماح أحمد، الإعلامية بقناة أبوظبي، أن نجومية الإعلامي تتحقق بسرعة بوجوده مع أكثر من مذيع في برنامج واحد، وذلك في حالة توافر جو من الألفة وصيغة من التفاهم بينهم.
ولكن إذا لم توجد هذه الأمور، يكون قلة نسبة المشاهدة هي النتيجة الحتمية لهذه النوعية من البرامج، لأن المصلحة الشخصية تكون هي الركيزة الأساسية التي يستند عليها الإعلامي.
التشويش على الأفكار
بينما تقول لجين عمران، الإعلامية بقناة (إم بي سي): الإعلامي الجيد يستطيع أن يثبت نفسه في أي مكان، ولكن هذا لا ينفي أن انفراده ببرنامج واحد سوف يلقي الضوء عليه بصورة أكبر، خصوصاً أنه في بعض الأحيان يحاول أحد الأطراف الظهور على حساب الآخر والتشويش على أفكاره أثناء مخاطبته للضيف، ما يؤدي إلى فشل البرنامج والوقوع في فخ الروتين.
وهذا تحديداً ما أتجنبه أنا وجلال في برنامجنا (صباح الخير يا عرب)، حيث يجمعنا نوع من التوافق، والذي ينعكس على نجاح البرنامج.
عائلة واحدة
تقول ريما العبدالله، الإعلامية بقناة (الآن): يعتمد نجاح البرنامج على أمور عدة، منها الفكرة وطريقة الإعداد والإخراج، والمذيع الناجح يسهم من خلال أدائه في إنجاح البرنامج، ومن وجهة نظري يعد برنامج (شلتنا) وطاقمه نجوماً.
وقد أسهموا في إبراز ونجاح البرنامج. وتضيف: في العادة يكون هناك تنسيق بين المذيعين والمذيعات في محاور الاسئلة، والجميع يبذل جهدا كبيرا لإظهار إبداعاته، وأهداف البرنامج، وليس لإبراز الذات.
وتضيف أن وجود مجموعة من المذيعين من أجل محاورة ضيف واحد يجعل المحاوَر مطمئناً وهادئاً، مما يجعلهم يتحدثون بحرية وراحة كأننا فريق واحد نتذوق نجاح البرنامج جميعا، وهذا ما نحرص ونعمل عليه في برنامج (شلتنا)، فنحن عائلة واحدة، وقد أصبح لنا تأثير كبير في الشباب لأنهم يثقون فينا ويحبون مشاهدتنا.
روح الجماعة
يرى طراد سندي، أن النجومية لا تتحقق بعدد المذيعين، بل بالهدف المراد تحقيقه من خلال البرنامج، وطريقة تقديم الموضوعات بطريقة لافتة وجذابة، ويضيف: وبالنسبة لعدد المذيعين بالتأكيد سوف يكون هنالك بصمة اقوى.
وذلك بسبب الآراء التي يتم سردها بطرق مختلفة ما يسهل على المشاهد الوصول لفكرة الموضوع، أما عن وصفة النجاح التي يتبعها مذيعو برنامج (شلتنا) فيقول: من المعروف انه إذا أحببت عملك فستبدع فيه أكثر من غيرك، إضافة إلى روح الفريق الواحد التي تجمعنا، وحرصنا على تقديم الجديد والمفيد في كل حلقة.
منافسة شريفة
في حين تقول هبة الواعظ: وجود أكثر من مذيع في البرنامج يخلق نوعاً من المنافسة الشريفة، ويجعلنا نقدم أفضل ما عندنا، ويتفاعل الضيف معنا اكثر وبصورة أفضل، ونحن في برنامج (بينا ألو) نتمتع بقدر من التفاهم والمحبة، والتي تسهم بدورها في نجاح البرنامج.
الثقة بالنفس
ويوافقها الرأي زميلها في البرنامج فراس يغمور، الذي يرى أن روح المنافسة الشريفة هي التي تجعل الحوارات شيقة، ولها مذاق مختلف.
إضافة إلى مخرج البرنامج الذي يمتلك مفاتيح النجاح الحقيقي للبرنامج؛ فهو الذي يحدد المساحة الخاصة بكل مقدم، والوقت المسموح له، والمحاور التي يتناولها، وذلك يجعل الفكرة متناسقة، كذلك إعداد البرنامج والثقة بالنفس والموهبة التي يجب أن يتحلى بها المذيعون.
دبي - عبادة إبراهيم


