حضارةٌ مميّزة، تشابهها نوعيّة الطعام التي تحتويها، وجباتٌ بسيطة تتكوّن من وريقات خضراء مقليّة مع السمك المجفّف والخضراوات المتبّلة بالكاري. فوائدها الطبيّة مثبتةٌ علميّاً، كما أنّها شهيّة بدرجة امتياز تتناسب مع تنوّع ألوان الكاري المخلوط بالتوابل الحارّة والطبيعيّة.
بدأ الكثير من الأفراد وهواة قضاء العطلات من المنطقة بالتوجه إلى جزيرة سريلانكا بهدف استكشاف أماكن جديدة، ومعالم مذهلة، وقد استفسر الكثير من السائحين العرب عن طبيعة الطعام في سريلانكا، وما هي أشهر الأكلات؟. ومن هذه النقطة، أطلق فندق رينيسانس دبي من ضمن أهمّ مطاعمه، (سبايس آيلاند)، بالتعاون مع أمهر الطبّاخين السريلانكيين، أكلات بسيطة ووجبات شهيرة، إضافة إلى عرض خاص، وفرصة للزوار بالفوز بتذكرتي سفر إلى العاصمة كولومبو في جزيرة سريلانكا، التي باتت توفر في أرقى فنادقها ومعظم مطاعمها قائمة الأكل الحلال للسائح المسلم.
هبة المنصوري، مديرة مكتب التسويق السياحي لسريلانكا، كانت من أوائل المشجّعين لهذه المبادرة، وقد أشارت إلى ذلك بحديثها: يصل تعداد الجالية السريلانكية في الدولة إلى ما يقارب 230 ألف نسمة، وفقا للإحصائيات الصادرة عن القنصلية السريلانكية في الإمارات. وهناك علاقة وثيقة بين الأكلات السريلانكية والأكلات في الهند، خصوصا أن هناك تبادلا ثقافيا بين البلدين، وإن اختلفت مسميات الأطعمة والأكلات. إلا أنّ المطبخ السريلانكي يتمتع بمذاق شهي، لديه الكثير من الخيارات كالهوبرز والدجاج بالتوابل السريلانكية والأكلات البحرية والأرز، وغيرها من الوجبات الشهية.
وما يجدر ذكره أن السائح أو الراغب في زيارة سريلانكا لا يمكنه التعرّف إلى نوعيات الطعام من خلال عروض الفنادق فقط، ولكنها بلا شك تساعد في توفير الأطعمة التي تساعد الفرد في التعرف إلى نوعية الثقافات أو الوجبات ومذاقها.
خصوصا أن الطهاة من سريلانكا، وبالتالي يمكنهم إضافة المقادير وإعداد الوجبات بالصورة المناسبة التي تنقل طبيعة أنواع الطعام في سريلانكا.
لايزال المطبخ السريلانكي يحاول التعريف بالأطعمة والأكلات التي يقدمها والمتوافرة في دبي التي يحظى فيها الأكل الهندي والإيراني بشعبية كبيرة، ومن المتوقّع إذا تمّ تقديمه بشكلٍ صحيح أن يحظى بالشعبيّة ذاتها لأنّه يتناسب مع كل الطبقات، حيث يمكن تناول أشهى مأكولات البحر كالروبيان وغيرها بأسعار معقولة.
وحول هذا الموضوع، أضاف أمجد زكي، كبير الطهاة في فندق رينسانس: نحتفل منذ خمس سنوات برأس السنة السريلانكيّة، إضافة إلى أن 25 في المئة من العاملين في طاقم المطبخ هم سريلانكيّون.
وقد شهدت هذه التجربة إقبالاً كبيراً من الناس منذ تمّ طرحها، بسبب تعدّد الأطباق التي نقدّمها، كما أنّنا نحرص على ألا تكون التوابل ظاهرة بشكلٍ كبير.
والجدير بالذكر أن هذا العرض لا يجتذب فقط الجالية السريلانكيّة، وإنما هنالك الكثير من الجنسيّات الأخرى التي تقدر المطبخ السريلانكي وتنتظر العرض من عامٍ لآخر.
أما الشيف شاندانا بريانكارا، سريلانكي الجنسيّة، والمقيم في دبي منذ عشرين عاماً، فقد ارتأى أن سرّ الطعام السريلانكي يكمن كلّه في التوابل المستخدمة، ونسب استخدامها، حيث قال: التوابل في سريلانكا تختلف عن تلك المستخدمة في مختلف مطابخ العالم، والنكهة فيها ليست ناتجة عن الفلفل، وإنّما عن تشكيلة فريدة من المواد الطبيعيّة كالقرفة وتمر الهند العادي والأسود.
أنا أحبّ المطابخ المتوسّطيّة والأوروبيّة، على الرغم من أنّها لا تتشابه والمطبخ السريلانكي، إلا أنّها كانت اختصاصي في البداية. وبعدها قرّرت أن أُعرّف الناس إلى المطبخ السريلانكي لتميّزه الفريد، ووجدت وفريق العمل أن رأس السنة السريلانكيّة هي الوقت المثالي للاحتفال بهذا المطبخ، وها نحن نُحيي هذه التظاهرة منذ ستّة أعوام.
تنوع حيويّ
تتمتع سريلانكا بتنوع الحياة البرية، فضلاً عن سهولة الوصول إليها. وقد أطلق على الجزيرة الصغيرة الكثير من الألقاب مثل سرنديب، سيلون، قطرة الهند، الجزيرة اللامعة، جزيرة دهارما ولؤلؤة المحيط الهندي، وغيرها من الألقاب، التي لم تتمكن من وصف جمال الطبيعة وسحرها الخلاب.
توابل الكاري
للأكل السريلانكي سمعة عالميّة بأنّه الأكثر غنًى بالتوابل في العالم، فاللحوم والخضراوات تجهّز كما يجهّز الكاري. ولإضافة المنكّهات المختلفة، تُستخدم الكثير من المواد كالبصل والفلفل الأخضر والأسود والقرفة والزعفران والثوم وغيرها. والجدير بالذكر أن الأرزّ بالكاري هي الوجبة الرئيسيّة للفطور، إلا أن السريلانكيين بدأوا يعتمدونه للغداء منذ فترة ليس ببعيدة.
توساي
ابتدع شعب التاميل الذي يسكن في المناطق الشماليّة والشرقيّة من سريلانكا، نوعاً خاصّاً من الطعام التقليديّ الخاص بهم يتناولونه على الفطور. اسمه توساي، ويعدّ من أفضل وأشهى الوجبات التي تتألّف من العدس وسمك السلمون.
دبي ـ علي محيي الدين


