»تذكرني ـ Remember Me« فيلم يفيض بالدراما والأحاسيس الجياشة والعواطف المضطربة، يختار أحداث 11 سبتمبر بقتامتها وما أحدثته من صدمة داخل المجتمع الأميركي ليضعنا أمام حقيقة الحب.
ويختار الموت ليقدم لنا الحياة، يدفعنا من خلال الصدق والأمل إلى العثور مرة أخرى على المشاعر والفهم اللذين نحتاجهما لكي لا نكون وحيدين، يمزج مشاهد الرومانسية مع مشاهد العنف ولقطات الحزن مع لقطات المرح في معنى رمزي يأخذنا إلى خصوصية حياة أسرتين نعيش معهما لحظاتهما المأساوية، حيث ندرك أن ما هو خاص ليس بخاص وإنما هو شيء عام يحيط بنا أينما كنا.الفيلم الذي يعرض حالياً في صالات السينما بالإمارات، بطولة نجم سلسلة أفلام »تولايت« روبرت باتينسون الحاصل على جائزة أحسن ممثل من »إمباير وردز« عن فيلم »القمر الجديد« عام 2009، والنجمة لينا أولين التي رشحت للأوسكار عام 1990 كأحسن ممثلة عن فيلم »الأعداء«.
بلغت ميزانيته حوالي 20 مليون دولار، وهو من إنتاج شركة ساميت وكتب السيناريو له وييل فيترس، كما شارك في بطولته بيرس بروسنان وإميلي دي رايفن وكريس كووبر، وأخرجه ألين كولتر الذي يعتبر الأول له في مسيرته السينمائية.
فقد أخرج من قبل عددا من الحلقات التلفزيونية لمجموعة من أشهر المسلسلات مثل »السوبرانو، الملفات الغامضة، الجنس والمدينة« والتي ترشح عنها لستة من »جوائز إيمي«، وجرى تصويره في نيويورك ومانهاتن خلال شهر سبتمبر 2009، وتم افتتاحه عالمياً الأول من مارس 2010.
قوبل عالمياً بحفاوة شديدة من جانب بعض النقاد والجمهور، وأشيد به في الأوساط السينمائية، حيث وضع في مقارنة مع مجموعة من أهم وأفضل الأفلام الرومانسية التي ظهرت في السنوات العشر الأخيرة مثل (في المفكرة، نزهة للتذكر، كفارة) خاصةً الأخير لأنه يدور حول علاقة حب مأساوية مثل التي يتبعها سيناريو فيلم »تذكرني«.
خلال ساعة و51 دقيقة نتتبع حياة اثنين من مدينة نيويورك يجمعهما الحب، ولكن تعاني علاقتهما من العديد من الأخطار بسبب وضعهما العائلي الشائك.
يبدأ الفيلم بمشهد على محطة مترو الأنفاق ببروكلين في عام 1991، حيث نرى الفتاة آلي »إميلي دي رافين« تشهد مقتل والدتها على يد اثنين من المجرمين، وتجعل هذه الصدمة المخيفة والدها الشرطي نيل كريغ »كريس كوبر« يتعامل معها بحرص ويحيطها بالمتابعة ولا يتوانى عن توصيلها إلى الجامعة يومياً بنفسه.
وتنتقل الأحداث إلى عام 2001، ونتعرف على تيلر هوكنز »روبرت باتينسون« الطالب المتمرد في مطلع العشرينات من العمر والذي يعمل في مكتبة الجامعة، ويعيش منفصلاً عن والده رجل الأعمال شارلز »بيرس بروسنان« في علاقة متوترة ومشاحنات لا تنتهي، فهو يحمله وزر انتحار شقيقه.
كما يدين تجاهله وبروده العاطفي له ولأخته الصغيرة التي تعيش مع أمها المتزوجة من رجل آخر. وفي ليلة يجد تيلر نفسه مع صديقه »لايدين« الذي يحاول إخراجه من حالة الكآبة التي يعانيها.
في مآزق مع الشرطة وخصوصاً رجل المباحث نيل كريغ الذي يعاملهما بقسوة تصل إلى الاصطدام والعراك والحجز، ويخطط لايدين للرد على الشرطي بجعل تايلر يتقرب من ابنته آلي.
شيئاً فشيئاً يبدأ تايلر الشعور بأن حياته أصبح لها معنى في القرب من آلي، ويتعلم منها كيف يعيش الحياة بشغف دائم، وبامتنان لكل الأشياء البسيطة الرائعة التي تمر حول البشر ولا يشعرون بها، ومع تدفق الأحاسيس بينهما ومصارحة كل منهما للآخر يصبح عليهما مواجهة تبعات الماضي وإفرازات الحاضر، خصوصاً محاولات الوالدين التدخل لإفساد ما بينهما.
لكن المياه الهادئة لا تدوم طويلاً، وتبدأ أسرار دفينة في الظهور والإعلان عن نفسها لتعكر صفو علاقة تايلر وآلي وتهدد بتمزيقها تماماً، وهذا ما يجعل تايلر يفكر بأن الحب شيء غال جداً ويستحق أحياناً أن ندافع عنه باستماتة وبحياتنا إذا لزم الأمر، وهذا ما تعكسه حادثة تفجير برجي التجارة العالمي الذي يصاحبه إفصاح الجميع عن مشاعرهم المكبوتة.
من جماليات هذا الفيلم، اعتماده على التصوير الخارجي ودلالات ما يريد أن يقدمه في لقطات تضيف للحوار قيمة، ولمجموع الممثلين ككل وبالذات الطفلة الصغيرة التي عبرت بوجع حقيقي عن أزمة انفصال الوالدين.
وما تعرضت له من ألم من نفور زميلاتها عندما أظهرت تفوقها وموهبتها في الرسم، كما نجح المخرج في عدم السقوط في هوة المبالغات، وبرع في تجسيد حزن الموت من خلال مشهد شديد العذوبة بالغ التأثير مستخدماً اللقطات السوداء تماماً والفاصلة بين المشاهد المتحركة للأبطال تاركاً للمتفرج حرية التخيل لما قد يتوقعه، وأجاد أيضاً في تحويل الشيء الخاص داخل المجتمع إلى شيء عام يمس كل متفرج مهما كان موقعه على خريطة الدنيا.
»تذكرني« عمل مفعم بالمرح والرومانسية، مع كثير من الشجن، ويتبع قصة حب لن تمحى من الذاكرة بسهولة، أعادت البحث عن معان للمشاعر التي اختفت من قاموس حياتنا.
حيث أكد كل مشهد فيه على أهمية الحب كي يستطيع الإنسان أن يعيش أيامه بسعادة وتطلع دائم للمستقبل، ونظرة تفاؤلية للحياة رغم ما فيها من مآس وعراقيل.
دبي ـ أسامة عسل

