لقد تمكن المصورون الإماراتيون الشباب، السبعة، أن يقدموا نماذج مختلفة في اتجاهات التصوير الفوتوغرافي ما بين الكلاسيكي والحداثي، وهذا يعكس صفة التنوع في رؤاهم الفنية وتنوع اختيار الموضوعات والتيمات التي اشتغلوا عليها؛ فمنهم من اختار الخيول الأصيلة والأبواب التراثية والمباني التاريخية لتصويرها، ومنهم من اشتغل على الأفكار الحديثة التي تعكس تطور الحياة في الدولة والعالم.

حين نأتي إلى منجز المصورة موزة الفلاسي التي اختارت الخيول كموضوع لصورها، فإننا نجدها قد انحازت للضوء بدرجة كبيرة في تصوير (الرأس) لتلك الخيول فباتت معالمها وتقاطيع وجوهها بارزة يظهر جمال العيون وملامح الخيل العربية الأصيلة من استدارة الرأس وطول العنق وتناسق الجبهة. أما المصورة المحترفة نادرة بدري التي اختارت الموضوع ذاته، فتقدم نموذجاً متميزاً للتصوير الاحترافي، فقد اختارت الزوايا بعناية، ومنحت الظل كامل الحرية للحركة داخل الضوء، دون أن ينعكس ذلك على جماليات الخيل العربية.

كما قامت بالتقاط حركات مميزة لرؤوس تلك الخيول قربتها لتكون لوحة تشكيلة تعبيرية تبرز الكبرياء والجمال والرشاقة والذكاء الذي تمتاز به الخيول العربية الأصيلة، وربما تأتي ذلك من عشق نادر الذي تربى لديها منذ الصغر لهذا الكائن الجميل الساحر.على الرغم من اعتماد المصور عبد الله الغرير الذي يدرس في لندن على ابتكار بعض الأفكار الحديثة، من خلال ظهور حركة القدم وحبل الغسيل وحركة الناس في لندن؛ إلا أن صوره. وعلى الرغم من جماليات بعضها، إلا أنها لم تجسد حرفيته بصورة كاملة، فمشهد حركة الناس والسيارات في لندن لم تظهر بصورة محترفة، رغم التقنيات التي نفذها بها، أما المصورة هبة المردود فقد استطاعت أن تبتكر إيحاءات عدة يمكن للمشاهد رؤيتها في تصويرها للأزهار والورود وأوراق الشجر،.

حيث استطاعت أن تقدم بصورة حديثة مشاهد مقطعية لهذه الكائنات الجميلة بطريقة ممتعة، أما المشاهد الخارجية لبعض أمكنة المدينة فكانت موفقة فيها إلى حد كبير.

كما استطاع المصور عبدالله المرزوقي أن ينجز صوراً مدهشة للصحراء والبحر والمناظر الطبيعية وعلى الرغم من كلاسيكية الموضوع إلا أنه استطاع أن يقدم فيه تحديثاً من خلال التقاطاته المتميزة لحركة البحارة والرياح ورمال الصحراء.

كما يقال فإن ختامها مسك في قراءة معرض التصوير الفوتوغرافي للمصورين الإماراتيين السبعة؛ فالحداثة في الفكرة والصور فائقة الجودة التي اشتغلت عليها المصورة مريم المزروعي جديرة بقراءة مستقلة متأنية، فتعاملها مع موضوعاتها ومن بينها (أضرار التدخين) كان مميزاً وحضر في الصورة مشهدية عالية في التجريد، الذي يبعد عن السطحية.

ويتناول الموضوعة بفلسفة ورؤية حديثة بعيدة عن المباشرة، وقد كانت بلاغة الصورة لديها قوية وعلى الرغم من ذلك؛ فهي تحتاج إلى تأمل.