قبل أيام قليلة ماضية أعلنت وزارة الثقافة والمحافظة على التراث في تونس تعيين الدكتور مراد الصقلي، مديرا لمهرجان قرطاج الدولي في الدورة الـ 46.

وقد تلقت الأوساط الثقافية في تونس الخبر بكل ترحيب، خصوصا أن مراد الصقلي موسيقي معروف، وصاحب أعمال ومشاريع فنية، نالت تكريمات وجوائز عدة؛ آخرها كان العمل الفني الضخم (غموق الورد)، حول مشاريعه وخططه لمهرجان قرطاج الدولي التقاه «الحواس الخمس».يقول الدكتور مراد الصقلي: مهرجان قرطاج مكان تربيت على وقعه ووهجه وعراقته، وأحببت الموسيقى من خلاله، فالمهرجان يمثل لكل تونسي قيمة وعراقة وتاريخاً،.وهو المهرجان الذي وقفت عليه أهم الأصوات العربية والعالمية، حتى إن أي فنان يغني على قرطاج يضع تلك الحفلة في ملف سيرته الذاتية، لما لها من أهمية بالغة3.

وهو مهرجان تأسس سنة 1964 ليقدم للناس قيمة فنية، ولكن للأسف السنوات الأخيرة للمهرجان صعد على خشبة ذلك المسرح الروماني العريق أصوات لا تمتلك أدنى مقومات الفن.وحول استقباله خبر تعيينه مديراً لمهرجان قرطاج الدولي، وهل كان متوقعاً لذلك، يقول: كنت دائما أطمح لأن يتم تعييني ذات يوم مديرا للمهرجان، ولكن بعد 10 سنوات من الآن، فلم أتوقع أن تسند لي الإدارة هذه السنة، وطبعا شعرت بفرحة كبيرة وأن هذا الحدث هو تكريم لي.مشيرا إلى أنه قد ظهرت في العالم العربي الكثير من المهرجانات بميزانيات ضخمة تفوق ميزانية مهرجان قرطاج، إلا أن قرطاج عادة يسحب بوهجه البساط من تحت أقدام هذه المهرجانات، يقول:

هناك الكثير من المهرجانات العربية التي تفوق ميزانيتها ميزانية قرطاج بكثير؛ فميزانية مهرجان «موازين» في المغرب أكثر من ميزانية قرطاج بست مرات، ولكن قرطاج يمتلك سحرا معينا يجعله يتصدر قائمة أهم المهرجانات العربية، بشهادة مديري المهرجانات الأخرى.

وحول الاستعدادات لهذا الحدث المهم، ومن سيشارك من المطربين والفنانين؟، وما هي معايير الاختيار؟، يقول الصقلي: بدأنا في دراسة الأسماء المقترحة، وإلى الآن لم نضع القائمة النهائية، ولكن سنعلن عنها قريبا جدا، المعيار الأول في الاختيار هو جودة الصوت والحضور.

والمعيار الثاني أن يكون لدى هذا الفنان إنتاج جديد سيقف به على مسرح مهرجان عريق، مشيرا إلى أن بعض الصحف المحلية قد سربت بعض الأسماء التي ستغني على مسرح قرطاج مثل كاظم الساهر وماجدة الرومي، ولكنه لا يريد أن يسبق الأحداث، يقول: هذان الصوتان محترمان، ويمتلكان قيمة فنية تؤهلهما للصعود على مسرح قرطاج، ولكن لم نتفق إلى الآن مع أي منهما.

وسيكون البقاء للأصوات الجيدة هذه السنة. موضحا أن كل صوت رديء، وتحت المستوى، وكل صوت عادي لن يحلم بالصعود على قرطاج، والأولوية ستكون للفنان التونسي ابن البلد، حتى نشجع كل شخص لديه موهبة، حتى وإن كان فنانا مغمورا.

وحول ما إذا كانت هذه الطريقة قد تؤدي إلى تقليص عدد جمهور المهرجان، يقول الصقلي: هدفي هو الجودة، وآخر همي أن تمتلئ المدارج بالجمهور، كما أنني أبحث عن الارتقاء بالذوق العام، لأن شبابنا ذواق.

وإذا قدمنا له عملا جيدا فسيلفت انتباهه، ولن تعد تعنيه تلك الأسماء التي لمّعتها بعض شركات الإنتاج، مشيرا إلى أن الفنانين الذين سيصعدون على خشبة قرطاج سيكونون بقيمة صباح فخري وجمال صوت محمد ثروت وروعة سلين ديون.

أما ما يتردد حول أن روتانا تمتلك عقدا مع إدارة مهرجان قرطاج، وهي التي تفرض كل سنة أسماء معينة لتغني عليه، فيقول الصقلي: هذه السنة سيختلف الأمر، لأنني سأدرس الأسماء المقترحة.

وبعدها أعلن موافقتي أو رفضي، وروتانا ستكون خارج اللعبة، إذا لم تلتزم بتعليماتنا، لأن قرطاج قادر على العيش من دون روتانا ونجومها.

تونس: ضحى السعفي