اكسسواراتي جزء مني، أختارها بعناية، وأتفاءل بالتزين بها، وأحرص على وجود شكل السلحفاة في الحلي التي أضعها، لأنها صبورة وتصل إلى أهدافها، فمع كل ما يقال عنها من طرائف، لكن قصتها مع الأرنب رافقتني منذ الطفولة، لذا أصبحت رمزي الذي أبحث عنه في القلائد والأساور والخواتم وحتى تعليقات المفاتيح.

في الوقت الذي وجدت فيه رشا الخالدي ان السلحفاة تتناغم مع شخصيتها، وتعبر عنها بشكل كبير، تهتم لندا صباح إبراهيم، موظفة، بأشكال متعددة للحلي، تقول أحب اقتناء الحلي التي تمثل الفراشة والهلال والنجمة والدلة، وحين أكون أمام تلك الأشكال جميعاً أفضل شكل النجمة والهلال، لأنها أنثوية أكثر، وتعبر عن الإضاءة في الحياة. كما يهمني أن أقتني حلية بشكل الحمامة التي أرى فيها رمز البراءة، لكن الحلية التي لا أتخلى عنها أبداً حتى لو لم تلائم شكل ملابسي؛ فهي قلادة تحمل خريطة العراق، حيث ذهبت إلى بلدي قبل عامين واشتريت تلك القلادة، ولا استطيع الاستغناء عنها، لأنها تعبر عن حبي الشديد لوطني واشتياقي إليه.

وتختار مصممة الأزياء الإماراتية، فريال البستكي، الأحجار لتزيين الفساتين التي تصممها، لكنها على المستوى الشخصي تفضل الحلي البسيطة؛ فهي تقول أفضل الحلي التي لا تحمل أشكال الحيوانات والزهور. وانما تكون ذات شكل دائري أو بيضاوي، فهذه الأشكال مريحة جداً بالنسبة لي، ولو عدنا إلى الماضي لوجدنا أن تصاميم الحلي كانت في الغالب بيضاوية أو دائرية مزينة بحجر من الأحجار الكريمة. ورود محمد، طالبة في السابعة عشرة من عمرها، تؤكد أن الحلي أصبحت تواكب الموضة العالمية وأن كثيراً من الاختيارات لأشكال الحلي تخضع لرغبة الفتاة بالتميز.

وأحياناً الشباب الذين يقتنون أساور أو خواتم بأشكال ترمز إلى القوة، أو حتى تكون مخيفة، فأحد الأصدقاء يحب التزين بخاتم فيه تصاميم لجماجم، وحين نبدي انزعاجنا من خاتمه يضحك منا.ويقول أنتن الفتيات رقيقات، لكني على المستوى الشخصي أحب التزين بأشكال التنين الصيني، لأنه رمز جميل، إضافة إلى أن معظم التصميمات التي يحتويها تكون جميلة جداً ومميزة.بائع الاكسسوارات وحلي الفضة، إسماعيل كوارد، يؤكد أن الإقبال على الحلي التي تحمل أشكال الحيوانات والطيور كبير جداً، خصوصاً من قبل الفتيات والشباب الصغار. وهم في الغالب ينتقون الأشكال الغريبة والمخيفة، بينما ينتقي الأوروبيون أشكال الفيلة، وبعض الحلي التي تشكل ذكرى من الإمارات مثل شكل الجمل والدلة.

وأنا خلال مدة عملي في هذا المجال صرت أعرف رغبات الزبائن خاصة أنهم يكونون أكثر جرأة في اختياراتهم لحلي الفضة من الحلي الذهبية بسبب اختلاف الأسعار، واعتقد كذلك بسبب تميز صياغة الفضة بشكل لافت خاصة الفضة الإيطالية التي تأتي دائماً بأشكال جميلة جداً ومتقنة الصياغة.

التفاؤل بأشكال الاكسسوارات وهم يزعزع الثقة في النفس

اقتناء الحلي ذات الأشكال المختلفة، يعبر عن شخصية أصحابها، التي يرغبون في إظهارها بوعي منهم أو عن غير قصد، وهي تختلف باختلاف ثقافة الفرد وخلفيته الاجتماعية يقول الدكتور خليل الكرخي، اختصاصي الأمراض النفسية إن تلك الحلي تعكس ما هو موجود في الثقافة المحلية والبيئة المحيطة بالشخص.

فنجد المجتمعات ذات البيئة البحرية تهتم بتقديم الحلي على أشكال الحيوانات البحرية؛ كالأسماك والحيتان والأخطبوط والسلحفاة، وغيرها من الرموز المستمدة من البيئة، بينما تأخذ بعض الحلي منحى دينياً كأن يقتني الناس رموزاً تعبر عن دياناتهم ومعتقداتهم.

وهناك رموز سياسية في الحلي كصور الزعماء وأعلام البلدان وخرائطها، والناس يعبرون عن أنفسهم بتلك الطريقة كأن يتفاخرون بانتمائهم الديني أو السياسي والوطني، وهناك من يهتم بموضوع التفاؤل والتشاؤم.

وهو أمر غير حقيقي، يراه علم النفس من الأفكار الأسطورية الخرافية التي يعتقد بها الناس، ولا أساس علمي لها، حيث يعتقد بعض الناس ان اقتناء حلي بأشكال معينة يمكن أن يجلب لهم الرزق أو الصحة، وهو اعتقاد غير صحيح، ويزعزع الثقة بالنفس، ولا ينبغي الركون إليه، لأنه يقدم إشارات تطمين خادعة يمكن أن تأتي بنتائج سلبية.

دلالات ورموز

حملت الحلي دلالات اسطورية استخدمت في الحضارات القديمة، فقد كانت تلك الحلي زينة وتمائم يعتقد القدماء بصحتها وبقدراتها السحرية على الحماية، وقد تزين المصريون القدماء وخصوصاً الفراعنة والملوك بعقود وأساور حملت دلالات اسطورية كثيرة، منها الجعران أو الخنفساء التي كانت تستخدم كتمائم ونياشين لاعتقادهم أنها تحمل تجدد الحياة فيها.

كذلك كانت تماثيل الفراعنة، ورموزهم الدينية، تجسد في مصوغات الحلي المختلفة التي وصلت من الحضارة المصرية القديمة، كما وجدت تصاميم للنسور وأنواعاً من الحيوانات التي اعتقد المصريون بقوتها وقدراتها الخارقة، والمثير في الأمر أن تلك الحلي أصبحت جزءاً من الموضة التي يتجه إليها الشباب اليوم في اقتناء اكسسواراتهم.

فيل الحكمة والشفقة

يحمل شكل الفيل في الحلي رموزاً متعددة باختلاف الشعوب التي تعاملت معه، وهي عموماً ترمز إلى الحكمة والاعتداء والشفقة، وفي المعتقدات الهندية القديمة تمثل الفيلة الدعائم التي تحمل الكون، وعند البوذيين يرمز إلى ولادة بوذا لكنه اليوم يستخدم كحلية قد يغري شكلها بالاقتناء بعيداً عن رموزها ودلالاتها الاسطورية.

فراشة التحولات

الفراشة من الرموز الصينية التي ظهرت في أحد أحلام الحكيم الصيني تشوانغ تسو الذي رأى في منامه أنه تحول إلى فراشة، لتتحول الفراشة بذلك إلى رمز إنساني يعبر عن التبادل والتحولات الموجودة في الحياة.

حوت العيش مع الآخر

يرمز الحوت إلى فكرة العيش بسلام على مبدأ عش واترك غيرك يعيش، وهو يمثل رمزاً لأحد الأبراج الفلكية التي يحرض بعض مواليدها إلى اقتناء حلي ترمز إلى الحوت، ربما للإشارة إلى انتمائهم إلى هذا البرج المائي مثله مثل أنواع أخرى من الحيوانات المرتبطة بالأبراج الفلكية ويتم اقتناؤها لهذا السبب.