كل فن يخرج من الشعب أولاً، ثم يتجه إلى أن يتخذ إطاراً أكاديمياً له، فمثلاً الموسيقار سيد درويش، باعث النهضة في الموسيقى بالوطن العربي، مدين إلى الشعب وغنائه وموسيقاه، هكذا يبدأ الفن بالعامة وينتهي بإطار من الخاصة.
وهذا الأمر نتلمسه بوضوح حين نميل قليلاً شرق القاهرة، ناحية بوابة مصر الشرقية، مدينة الإسماعيلية، التي لم تشتهر فقط بكرة القدم وزراعة المانجو، وإنما تشتهر بفرقة فنية تعرف باسم «فرقة الإسماعيلية للفنون الشعبية»..حينما أطل العام 1995 برأسه جاءت معه «فرقة الإسماعيلية للفنون الشعبية»؛ لتقيم على سواحل المدينة وفي شوارعها فنوناً عريقة تعيد إليه الروح من جديد، هذه الفرقة منذ بدايتها وهي تجوب العالم، فمن المعروف أن الفنون الشعبية هي الفنون المرتبطة بالشعب.تعبر عن حالها في «الفرح، الحزن، الحرب، السلم»، وجاءت هذه الفنون؛ لكي تخرج الشعب من حالته، خاصة في أوقات الحروب، وحالات اليأس والأزمات، ففي بادئ الأمر كانت هذه الفنون تقدَّم في «مواويل» بجلسات الحكاية في المقاهي، وتنقل تارة بالموسيقى، وأخرى بالرقص.
وكانت متفرقة في جميع أنحاء مصر، ليست في الإسماعيلية فقط، لكن أصبح من الأفضل جمع الموسيقى والرقص والأقوال؛ لكي تقدم عملاً فنياً رائعاً في شكل يتقبله الجمهور، وعندما تكوّنت هذه الفنون جُمعت في 72 ملحمة شعبية من كل مكان في مصر، وأصبح لكل محافظة، وخاصة الساحلية.فرقة خاصة بها، كما تعهدت الإذاعة المصرية بعضاً من هذه الأعمال الفنية الشعبية بالرعاية، وتم تقديمها إذاعياً، منها «ملاعيب شيحة، كيد النسا، أيوب» وغيرها.***أكاديمياً***تكونت هذه الفرق في مراكز فنية، وعلى أيدي خبراء عالميين؛ لكي تكون على أسس أكاديمية، وتتوالى الفرق في الظهور مثل فرقة «رضا»، فرقة «العريش»، فرقة «بورسعيد»، ثم «الإسماعيلية» التي بدأت نشاطها منذ 15 عاماً بأعداد صغيرة، لكنها عندما تميّزت وقدمت كل ما لديها من إبداع أصبح أعضاؤها أكثر من 40 عضواً.الفنان ماهر كمال، مدير فرقة الإسماعيلية، يؤكد أن الفرقة لها برنامج فني مميز يعتمد على آلة «السمسمية» كمحور أساسي للاستعراضات الفنية، تقدم مجموعة من «التابلوهات» الفنية المعبرة عن مدينة الإسماعيلية بشكل خاص، وبالبيئة في إقليم القناة بشكل عام.
ومن هذه التابلوهات «رقصة الصيادين، الفراولة، الفلاح والملاعق، أنا واد صيّاد، السفينة، بحري، الثلاثيني»، بالإضافة إلى تابلوهات أخرى وطنية منها 25 يناير عيد الشرطة، العيد القومي للإسماعيلية، وكل ذلك يقدم في إطار استعراضات غنائية راقصة، بالإضافة إلى استعراضات كاملة عن «الفلاح، الصياد، البدوي، الصعيدي، الأفراح، الحصاد».
وكلها مجموعة من عادات وتقاليد أقاليم مصر، وجميعها يتم بزي مصري خالص، فمثلاً في رقصات واستعراض الصعيدي يكون زيه الصعيدي بالجلابية والعمة والعصا في يده، مع اللهجة المحددة لهم في الأغنيات، أما الفلاح فبزي الحقل يظهر مع فأسه.
بالإضافة إلى إقامة استعراضات الأفراح، وما يحدث بها من عادات وتقاليد في كل قرية أو قبيلة، وكل زي مستخدم أو آلة مستخدمة أو عنصر يستعان به في الفرقة يكون من وحي البيئة والطبيعة التي نعيشها.
أبطال الفرقة
تصمم رقصات الفرقة مجموعة من كبار المصمّمين منهم «فريدة فهمي، محمد حسين الخميس، زكريا عبدالشافي، فاروق مصطفى، عمرو عجمي»، أما الألحان فيقدمها ماهر كمال، ويدرب الفرقة الفنان عمرو عجمي، ومن راقصي هذه الفرقة «عمرو عبدالمحسن، مصطفى عطيتو، غريب حسن، محمود عبده، مجدي جبر الله»، أما راقصات الفرقة «داليا حسن، إلهام فتحي، أمينة سعيد، نجلاء فتحي».
يشير مدير الفرقة إلى أن الاكسسوارات تتشكل عادة من «شباك الصيد، الملاعق، السمسميات»، كما أن الملابس تكون زرقاء؛ لتدل على لون البحر، أما الرقصات فتكون مثل الموج الذي يتمايل مع رمي الصيادين للشباك من أجل الحصول على الرزق، وذلك مع غناء المواويل التي يتم ترنيمها أثناء ممارسة الصيد.
مشاركات
شاركت الفرقة داخل مصر في احتفالات عديدة منها الأعياد القومية لمحافظات مصر، إضافة إلى مهرجان تعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني بمعبد «أبو سنبل» في أسوان.
افتتاح بطولة كأس العالم لكرة اليد، افتتاح بطولة كأس العالم لكرة القدم، كذلك شاركت في العديد من المهرجانات الدولية منها مهرجان «ليفكاوا» باليونان العام 1997، مهرجان «المارية» بأسبانيا 2000.
مهرجان «كاستلوني دي لاجو» بإيطاليا 2002، مهرجان «كونفلون» بفرنسا 2005، كما تستعد الفرقة حالياً للمشاركة في الأسبوع الثقافي المصري بالكونغو خلال شهر يونيو 2010.


