في دورته السابعة حجز أسبوع دبي للموضة مقعده المتوجه نحو عواصم الموضة، وذلك بعد أن أدرك القائمين على فعاليته انه حدث مهم، ينقصه الكثير على المستوى التقني والتنظيمي لكي تصل أصداؤه إلى أسابيع ميلانو ونيويورك وباريس، وتلقى إشادةً واستحساناً للجهود المبذولة لتطويره عاماً بعد عام.

خلال عرض اليوم الأول لأسبوع دبي للموضة برزت تصميمات الأزياء الباكستانية من خلال منافسة قوية بين كل من المصمصة سوبيا نزير والمصممة هاجرة حياتي.سلاحها الألوان والقصات الربيعية ذات الألوان المشرقة التي تجدد نظرتنا للأزياء المستوحاة من التصميمات التقليدية والساري، الزي الذي تم ارتداؤه على نحو متصل لأطول فترة في تاريخ البشرية.فاليوم ترتديه أكثر من 75% من النساء (ما يزيد على مليار من النساء) في شبه القارة الهندية، وتحكي أسطورة شعبية «أن الساري ولد على نول ناسج واسع الخيال.وحلم هذا الناسج بامرأة ورأى وميض دموعها وشعرها المتحرك وحالاتها النفسية المتغيرة ورقة لمستها، فأخذ يعمل ويحرك نسيجه وعندما انتهى، جلس وأسند ظهره إلى المقعد وظل مبتسماً». لقد كانت النتيجة كما حلم تماماً: رائعة.

لكن بعد غزو الأزياء، التي تحمل مزيجاً من الثقافتين الهندية والغربية، لم يعد الساري هو نفس الزي، الذي كانت ترتديه الجدات، فقد تعرض لعملية تغيير كبيرة.والدليل ما قدمته سوبيا نزير التي تألقت بشدة من خلال تقديم تصميمات عصرية تتحدث لغة عالمية من خلال التركيز على التفاصيل ومزج الألوان الربيعية لهذا الموسم بنكة شرقية جذابة في حين لم تأت المصممة هاجرة حياتي بجديد يختلف كثيراً عما سبق أن طرحته.فجاءت بذلك مجموعتها مخيبة لآمال محبيها من الحضور الذين توقعوا أن تخرج عن نمط الأشكال التقليدية واللون الرتيبة التي تعودت عليها.وبمجموعتها «من دبي مع حبي» فاجأت المصممة الإماراتية أمل مراد الحضور الذي حياها مطولاً في نهاية العرض التي خرجت من إطار العباءة التقليدية في الشكل والمضمون .

وعمدت على طرح القبعة الفرنسية الشهيرة (الشبو) بحجم اكبر وأطول لتغطية مساحة الرأس بدلاً من الحجاب (الشيلة ) ولسان حالها المثل الإنجليزي الشهير «إذا أردت أن ترأس (بمعنى أن تحقق النجاح) وأن تلفت الانتباه إليك، عليك بقبعة رأس».

وبالفعل ليس هناك ما يثير الانتباه إلى الشخص عموماً والوجه خصوصاً من قبعة أنيقة، بغض النظر عن شكلها ولونها، ومن جانب آخر جمعت عباءات أمل مراد بين الحشمة والأناقة التي تواكب آخر صيحات الموضة من خلال إضافة الأحزمة العريضة والحقائب مع إدخال مجموعة شاسعة من الألوان .

والإضافات الشبيهة بالمعاطف المطرزة بالدانتيل والحواشي الذهبية، حيث تنوعت الخامات التي أدخلت على العباءات، بين المطبعة بخطوط متناظرة «كاروهات» بلونه التقليدي الأحمر، والأبيض والأسود، مزينة العباءة بجيوب عريضة مائلة، وبأكمام من هذه الخامة.

ذات رسغ ضيق رياضي وشبابي القصة، ومضيفة إليها قلنسوة مبطنة بذات الخامة تضاف فوق الحجاب نوعاً من طبقة ثانية منه، والذي يمكن أن يتناسب مع الفتيات المحجبات الشابات بيسر وقابلية سهلة للارتداء.

واختارت الأختان ريم وهند بالجافلة، أن تزينا مجموعتيهما (داس) ذات 29 تصميماً، ببصمات درجت في عروض دور الأزياء العالمية، بحسب ريم التي التقها (الحواس الخمس) قبيل العرض، وقالت «ما يميّز عباءاتنا، تماشيها مع الخطوط العالمية وما يدرج على الساحة العالمية للأزياء، رغبة منا.

في أن تبدو الفتاة أو المرأة الإماراتية التي تميل إلى اتباع الموضة العالمية، متماشية مع ما تحمله من حقيبة وما ترتديه من ماركات عالمية، عبر عباءتها أيضاً».

ووصفت ريم عباءاتهما بأنها «تتناسب مع المرأة التي لا تخاف من أن تكون مختلفة ومتميزة بين الأخريات، وشديدة الاختلاف عن الدارج في السوق المحلية»، وغلبت على المجموعة فكرة العباءة التقليدية الإماراتية القديمة، مع تطوير في قصتها، وضيقها عند منطقة الخصر، وتجمعها في مناطق جانبية من العباءة.

لتنسدل من مناطق أخرى، بظهر واسع منسدل لا ملامح له، ولم تتردد الأختان بالجافلة في إدخال خامات أخرى بألوان صاخبة من حرير الشيفون، الذي توسع في مناديل جانبية على طول الفستان بلونين أو أكثر، بينما زين بكشكشات ظهر عباءات أخرى، والتي اتخذت جزءاً كبيراً من عباءاتهما.

التي بدا عدد كبير منها أشبه بفساتين ذات قصة رومانية من الخلف، ركزت أغلب العباءات في المجموعة على فكرة إظهار نحول الخصر وتزينت العباءات أيضاً بأحجام ضخمة من شكل «الفيونكة» الكبيرة والمنتفخة بألوانها الخلابة.

وتنعش المصممة الإماراتية مريم المزروع ذاكرتنا بالملابس التي ترتديها أليس في بلاد العجائب، وهو أول ما يتبادر الى ذهن كل من حضر دون أن يعلم انها التصميمات لهذا الموسم هي بعنوان (من بلاد العجائب).

فمازلت مريم تمارس شغفها المعهود بمزج الألوان والخامات التي لا يمكن تصورها من خلال قصات وخطوط حالمة صنعت خصيصاً لتناسب الشابات العاشقات للموضة المتفردة والتي تذكرهم أيضا بأزياء الغجر كما اصطلح في عالم الأزياء تتميز بالأقمشة المركبة والألوان المتوهجة والإكسسوارات الكثيفة، وبطولها الذي يصل إلى الكاحل أو الركبة.

وتكونها من عدة طبقات بعدة ألوان ونقوش، تجعلها مناسبة لكل الأعمار والأذواق، وهي تبرز الجانب الإبداعي والخفي في شخصية المرأة والتي تطمح إلى التجديد دائماً.

وفي السياق تؤكد مريم، مجموعتي الأخيرة أعتقد أنني وصلت فيها للنضج الفني اللازم، وخرجت بأسلوب الملابس الجاهزة النهارية العملية والمريحة، بالإجمال خرجت مجموعتي في أسبوع دبي للموضة كعلامة محلية لملابس جاهزة بمواصفات عالمية.

«من دبي.. مع حبي»

تؤكد أمل مراد ان التنوع في تقديم العباءة السوداء أو الملونة بقصات مختلفة يجعل المرأة تقبل عليها، لأن كل امرأة تعشق الجديد الذي يميزها عن الأخريات، كما أنني أحرص بكل تأنٍ على تقديم كل ما تحمله مخيلتي الخصبة، ليعزف التصميم في نهاية المطاف على أوتار الأناقة ولكن بأسلوب خاص.

وتلفت إلى سبب تميز تصاميمها بالقول: البساطة والأناقة هما عنوان تصميماتي، وهي مناسبة لجميع الأوقات، وأحرص على أن تبرز جمال المرأة التي ترتديه، كما لا أحب أن يظهر الموديل بشكل منفرد دون إبراز المرأة، فكلا الطرفين يعكس شكل الآخر.

متابعة: أنا لا أحبذ الشكل الواحد والانطباع الواحد، وهذه المجموعة الجديدة هي للمساء والسهرة وتمتاز بتفاصيل غنية، وقصات مبتكرة واسعة تتيح للمرأة حرية الحركة، لترقص بها المرأة طرباً، وتنتشي بأناقتها التي تفيض جمالاً وجاذبية.

دبى - رشا عبدالمنعم