التعليم، والرعاية الصحية، والتكافل الاجتماعي قضايا كانت الشاغل الأساسيّ للأميرة فاي جاهان آرا والتي تنحدر من أصول إيرانيّة، رئيسة جمعيّة «راك» للأعمال الخيريّة..

وبعد تاريخ طويل في دعم المبادرات المجتمعيّة التي توفّر حلولاً للتنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة لشرائح عانت فترات طويلة من الفقر، أسّست «راك» الخيريّة في العام 2007 لحشد الدعم والموارد اللازمة، لرفع مستوى حياة الأسر المعوزة والأطفال المحرومين.. «الحواس الخمس» التقاها وكان الحوار التالي..أقمتم في 25 مارس فعالية من أجل جمع التبرعات لمصلحة الشرائح الفقيرة في الهند، ماذا عن هذه الفعالية؟أقيم الحفل في فندق «جميرا بيتش» مع أمسية ترفيهية تتضمن عرض أزياء للمصمم مانيش مالهوترا، واستعراضات موسيقية راقصة من بوليوود تسلط الضوء على الثقافة الهندية. واستضفنا بعض نجوم بوليوود الذين أدوا عروضاً خاصة بهم.>>>>ما القطع التي بيعت خلال المزاد العلني؟***تضمن المزاد بيع قطع تبرعت بها بعض الشركات، ولوحة لهيلاري كلينتون، ونسخة قديمة من القرآن الكريم. إلى جانب بعض المجوهرات والحلي من مجموعتي الشخصية.

ألم يكن من الصعب عليك بيع مجوهرات من مجموعتك الخاصة؟

في الحقيقة طرح هذا السؤال علي مسبقاً، وسأجيب بأننا نأتي إلى هذا العالم خاليي الوفاض ونغادره على الحال ذاتها، فلماذا أتمسك بهذه المجوهرات حتى الموت، بينما أستطيع من خلال بيعها في المزاد إحداث تغيير إيجابي في حياة الناس.

حفل جمع التبرعات السابق أقيم في قصر فرساي بفرنسا في شهر أكتوبر الماضي، وحضره العديد من الضيوف المميزين بمن فيهم أمير موناكو ألبرت الثاني، ما يجعلنا نتساءل: لماذا اخترتم دبي مكاناً لحفلكم الجديد؟

اخترنا دبي لأنها مدينة عالمية متعددة الثقافات تعيش على أرضها أكثر من 200 جنسية، وهي توفر فرصاً هائلة للتبادل الثقافي، فضلاً عما يتسم به مجتمع الأعمال فيها من سخاء كبير في دعم الشؤون الإنسانية والخيرية. كما أنها تحتضن جالية هندية كبيرة يعنيها تطور وسلامة وخير أبناء بلادها.

ما الحافز الذي كان وراء دخولكم مجال الأعمال الخيرية وإنشاء مؤسسة «راك»؟

عشت المرحلة الأولى من حياتي في الهند، ثم غادرتها إلى سويسرا التي أقمت فيها 16 عاماً. وعندما تزوجت عام 1975، قصدت الهند مجدداً لإقامة حفل الزفاف. وقد راعني حجم الفقر والمعاناة الإنسانية هناك لدرجة أني بكيت وشعرت بأسى شديد.

أقمت في لوس أنجلوس عدة سنوات، فهل شاركت في أعمال خيرية هناك؟

ركزت في كاليفورنيا على مساعدة المشردين، كما عملت مع الجمعيات الخيرية في العديد من الدول الأوروبية.

ولاحظت دوماً افتقار الناس الأقل حظاً إلى تلقي المساعدة اللازمة، ولطالما تمنيت إنشاء مؤسستي الخيرية الخاصة، إنما كانت تعوزني الشجاعة الكافية لذلك.

هل تعتقدين أن قضيتك تلقى الاستجابة الكافية من الناس؟

لا أعتقد أن جمع التبرعات أمر يسير، ولكنني أظن أننا يجب أن نوضح للناس المستوى العالي من الشفافية التي تتمتع بها مؤسستنا. ويستطيع أياً كان دخول موقعنا الإلكتروني للاطلاع على نشاطنا الخيري.

ما أهمية الدعم الذي يقدمه أمير موناكو ألبرت الثاني، والأميرة هيا بنت الحسين لأعمالكم؟

يسرنا أن نتعاون مع شخصيات تسهم بشكل فاعل في الأعمال الخيرية على غرار الأمير ألبرت الذي يجهد في مجال القضايا البيئية، فضلاً عن أعماله الخيرية في إفريقيا، أو الأميرة هيا بنت الحسين التي تنشط في مساعدة المجتمع وتنميته؛ ونحن بالتأكيد نقدر ونثمن كل ما يقومان به.

ما أهم لحظة محفورة في ذاكرتك من كل الأعمال الخيرية التي قمتِ بها؟

كان ذلك في العام الماضي عندما زرت منطقة فقيرة في الهند، وصادفت طفلين وطفلتين في غرفة الكمبيوتر التابعة لأحد المراكز التعليمية؛ وعندما سألتهم عن المهنة التي يرغبون بمزاولتها في المستقبل.

قالت فتاة إنها تريد أن تكون طبيبة والأخرى معلمة، بينما أراد الطفلان أن يصبحا مهندسين للعودة مجدداً إلى أحيائهما الفقيرة والعمل على إعالة أسرتيهما لرفع مستوى معيشتهما. فما كان مني إلا أن قمت بوضع هؤلاء الأطفال تحت رعايتي الشخصية لضمان حصولهم على المستوى المطلوب من التعليم بما يساعدهم على تحقيق أحلامهم.

كيف تطورت مؤسستك الخيرية على مدى السنين، وما العوامل الأساسية التي تدفع بالمؤسسات الخيرية إلى توسيع نطاق وجودها في العديد من البلدان؟

خلال زيارتي الأولى إلى الهند عام 1975، تأثرت كثيراً بحجم المعاناة والبؤس الذي يكابده الناس في حياتهم اليومية.

وخلال الأعوام اللاحقة، بدأت بقضاء الكثير من الوقت في إيجاد السبل الكفيلة بمساعدة الشرائح الأقل حظاً في أماكن مختلفة. وقد كان تسليط الضوء على قضايا الفقر والتعليم تجربة مهمة حدت بي إلى تأسيس «راك» في 2007.

ونظراً لنشأتي وأسلوب حياتي العالميين، استطعت مشاركة أفكاري مع أناس من مختلف أنحاء العالم، وكان حجم التجاوب الذي لقيناه مؤخراً أمراً في غاية الروعة.

أخذت ابنك الأمير ألكساندر في زيارة إلى الهند عام 2006، وهو الأمر الذي ألهمك إنشاء مؤسسة «راك» عام 2007. فهل حققت النجاح المرجو؟

نحن نسعى يومياً إلى جمع التبرعات وإحداث الفرق في حياة المجتمعات، ويعتمد كل ما نقوم به على العمل الجماعي الذي لم أكن لأحقق شيئاً من دونه.

ويتولى الأمير ألكساندر الإشراف على مؤسستنا في دبي، وآمل أن يكون مثالاً يحتذى به في الأعمال الخيرية على الصعيد العالمي.

لقد وصفت سمو الأمير بأنه مصدر إلهام لك، لذا لابد أنك فخورة بعمله مع مؤسسة «راك»!

لم يسبق لابني أن عاش في الهند أو أي بلد آسيوي آخر، فهو عاش ودرس في لوس أنجلوس.

وقد تخلى عن تبوأ منصب رفيع في شركة قانونية مرموقة في لندن للانتقال إلى دبي التي اختار الاستقرار فيها لإيمانه بمستقبل دولة الإمارات العربية المتحدة. وهو على قناعة تامة بوجوب تقديم المساعدة أينما حل، وإلا فلن يتغير شيء على الإطلاق.

هل كان للأزمة المالية العالمية أي تأثير في جامعي التبرعات أو نشطاء العمل الخيري، وهل لاحظت أي تراجع في حجم التبرعات هذا العام؟

من المؤكد أن الأزمة المالية العالمية أثرت في جميع المؤسسات في العالم بما فيها الخيرية، ولا يمنعنا هذا الوضع من متابعة عملنا رغم التحديات الجديدة التي يفرضها.

وما نحاول تأكيده هنا هو أن الفقراء في هذه الفترة العصيبة هم أشد حاجةً مما سبق إلى المساعدة. ولا شك أن الناس قادرون على تلمس ذلك، وهنا يمكننا مع كل فعالية أن نرفع مستوى الوعي والدعم للمشاريع التي نقوم بها.

يعتقد أغلب الناس أن الأعمال الخيرية أجدر بالأموال الطائلة التي يتم إنفاقها على الحملات الخيرية وحفلات جمع التبرعات، فهل تعتقدين أن الفعاليات الخيرية المرموقة هي أفضل وسيلة لدعوة المجتمع الغني للمساهمة بشكل فعال في دعم العمل الخيري؟

نعتقد أن التواصل مع أناس لديهم القدرة على إحداث تطور ملموس يعتبر جزءاً مهماً من سياستنا في جمع التبرعات، ومن هنا يترتب علينا إنفاق الأموال بهدف إيصال رسالتنا وتفعليها، لذا أرى أن الفكرة القائلة بعدم وجوب استثمار أموال التبرعات لتمويل الحملات الخيرية أمر غير عملي.

بل أجد العكس هو الصحيح، فكلما ازداد عدد الفعاليات التي نستضيفها، ازداد عدد الناس الذين نستطيع التعاون معهم لتطوير أداء مؤسستنا الخيرية.

بالنسبة لموضوع الفقر، هل يختلف الفقر في الهند عنه في إفريقيا أو البلدان العربية، أم أنك ترين أن الفقر هو ذاته في كل البلدان؟

الفقر هو الفقر رغم أنه قد يغدو أسوأ إذا ما اقترن بنقص في الرعاية الصحية والتربية والتعليم التي تختلف مستوياتها بين بلد وآخر. ومن ناحيتي، تأثرت كثيراً بتجاربي الشخصية في بلدان مثل الهند.

أخبرينا المزيد عن مؤسسة «راك» ونشاطاتها في العالم العربي.

«راك» هي مؤسسة خيرية حديثة العهد نسبياً رغم أنني أتمتع بخبرة تقارب 35 عاماً في العمل مع منظمات خيرية في أماكن مختلفة حول العالم.

وبالنسبة للدول العربية، نحن ندعم حالياً مستشفى الملك حسين لأمراض السرطان في الأردن الذي يوفر عناية فائقة للأردنيين وغيرهم من العرب الذي نزحوا عن بلدانهم مثل الفلسطينيين والعراقيين.

هل تعتقدين أن البلدان العربية تقوم بواجبها حيال المبادرات الخيرية؟

نعم، فهي معطاءة إلى حد كبير وأتمنى أن تبقى كذلك.

هل ترين في دبي مكاناً نموذجياً لجمع التبرعات الخيرية، وهل ترين أن العالم العربي بشكل عام هو أحد المساهمين المهمين في القضايا الخيرية؟

دبي مدينة عالمية متعددة الثقافات يقطنها أناس ينتمون لأكثر من 200 جنسية مختلفة؛ وهي تمتاز بموقع استراتيجي على ملتقى طرق الشرق والغرب، ما يجعلها منصة لدعم القضايا النبيلة، فضلاً عن قربها من شبه القارة الهندية، واحتضانها جالية هندية كبيرة يعنيها خير وتطور أبناء بلادها.

ما أهم الإنجازات التي حققتموها في دبي؟

نحن لانزال حديثي عهد بدبي والشرق الأوسط عموماً، لكننا دخلنا في شراكات عديدة مع أطراف فاعلة مثل الهلال الأحمر. ونعمل حالياً على بناء علاقات قوية من شأنها الارتقاء بمكانة مؤسستنا وإحداث المزيد من الفرق. ونحن سعداء بالدعم الذي لقيناه حتى الآن.

ابني مصدر إلهامي

الأمير ألكسندر، ابن الأميرة فاي الوحيد، ومرافقها في حلّها وترحالها، كرّس حياته لمساندة والدته في تحقيق غاياتها النبيلة، وأدرك أن التغيير الذي يمكن إحداثه في العالم أهمّ بكثير من أي تطوير أو تقدّم على الصعيد الشخصي.

دبي - علي محي الدين