باتت المعارك الكلامية الفالتة السمة الغالبة على عدد من البرامج الرياضية في مصر، فالأجواء المشحونة بالسباب العلني، واشتعال الحلقات بالاتهامات المتبادلة بين الضيوف وتوجيه الإساءات بشكل جارح.

«الحواس الخمس» تساءل عن دواعي الظاهرة، وهل يمكن للشتائم أن تكون بديلاً للغة الحوار، وهل المشكلات الشخصية تلعب دوراً في هذه المهزلة العلنية، وهل يمكن أن تنتقل هذه العدوى إلى الاعلام الرياضي الإماراتي؟ السطور التالية تحمل الإجابة..***استغلال الشهرة***يقول أسامة الأميري مقدم البرامج الرياضية على شاشة «أبوظبي الرياضية»: يعيش الإعلام الفضائي المصري أزمة حقيقة أثارها بعض مقدمي البرامج الرياضية.مستخدمين بعض العبارات والألفاظ الخارجة، غير آبهين بالمشاهدين الذين يستمعون إليهم، لتتحول الشاشة الفضية الى مسرح للخلافات الشخصية.ويضيف: السبب الرئيس في وجود هذه المشكلات هو أن المتحدثين باسم الإعلام المصري ليسوا إعلاميين بل لاعبو كرة ومعلقون رياضيين استغلوا شهرتهم الكروية للظهور على الشاشة والتحدث في أشياء ليس لها صلة بالرياضة.

ليضيع وقت المشاهد في صراعات واهية، فالإعلام المصري أكبر من ذلك، فهو مدرسة كبيرة لكل الإعلاميين العرب، وما يحدث اليوم منافٍ لما تعودنا أن نراه في البرامج الرياضية.وعن خطورة نقل هذه الظاهرة للإعلام الإماراتي يقول: تقاليدنا وعاداتنا لا تسمح لنا بافتعال مثل هذه الأمور، كما أننا لا نظهر على شاشتنا سوى الإعلاميين فقط الذين يعرفون جيداً كيف يوجهون رسالتهم الى الجمهور.***غوغاء إعلامية***تقول حصة الرياسي مقدمة برنامج «البرلمان الرياضي» على قناة دبي الرياضية: يقع اللوم على القائمين على وسائل الإعلام الذين يسمحون بحدوث هذه الأمور، وتجعلنا نتساءل عن الفائدة العائدة على المشاهدين من هذه الغوغاء الإعلامية وإثارة البلبلة والفتنة واستغلال الإعلامي لوظيفته من أجل مصالحه الشخصية، فما تعلمناه في الجامعات عن أسس الإعلام مناف لما يحدث اليوم.وتضيف: لا أعرف ما دخل المشاهد الإماراتي في ما يحدث، ليقوم إعلامي رياضي بالذهاب الى القاهرة وعمل حوار مع مرتضى منصور.

ولا تخفي حصة تعرضها أثناء طرحها لقضية استغلال الصحافي للمصالح الشخصية لتراشق إعلامي بين الضيوف، مما اضطرها لإحراج البعض، وحذف بعض العبارات حتى لا يسمعها المشاهد، فهي ترى أن على الإعلامي أن يراعي المشاهدين ولا يعرضهم لسماع ألفاظ خارجة.

خاصة أن هناك أطفالاً وطلبة يشاهدون هذه البرامج، وتتمنى حصة أن يتم وضع حد لهذه المهزلة، حتى لا تتطور ويفقد الإعلامي احترامه لزملائه في العمل، وتصبح الشتائم القاعدة التي يستند لها في البلدان العربية بدلاً من صيغة التفاهم.

حرب باردة

وترى وئام الدحماني المذيعة بقناة «أبوظبي الرياضية» أن الإعلاميين يعيشون أجواء من الحروب الباردة والتنافس والغيرة في كل مكان، ولكن تحويل البرامج التلفزيونية الى ساحة لتصفية الحسابات أمر غير مقبول، الإعلام رسالة نبيلة يجب الحرص على إيصالها بطريقة صحيحة.

فنحن المذيعون بمثابة أساتذة للمشاهدين نناقش القضايا ونطلعهم على آخر الأخبار الرياضية بكل حيادية، فالعبارات الجارحة والمعارك الكلامية مكانها الشارع وليس التلفزيون، وما يحدث اليوم بين علاء صادق ومدحت شلبي وغيرهما، أمر يسيء للإعلام المصري.

المصالح الشخصية

ويقول محمد يوسف المذيع الرياضي بقناة «دبي الرياضية»: الخلافات بين الإعلاميين موجودة في كل مكان، ولكن لم تصل إلى المستوى الذي حدث في مصر في الآونة الأخيرة.

وأرجع ذلك لضعف الكفاءة الإعلامية الرياضية هناك، حيث أن المشكلات التي حدثت كانت بين لاعبي كرة ومعلقين ظهروا على الشاشة في لباس إعلاميين أحدثوا بلبلة وإرباكاً في الوسط الرياضي، وأقحموا مصالحهم الشخصية، متنازلين عن مبدأ الحيادية الذي من المفترض أن يتعاملوا به.

دبي - عبادة إبراهيم