المكتبة الموسيقية بدار الأوبرا المصرية محاولة فريدة لتدوين تاريخ الموسيقى العربية، فعلى الرغم من تعدد طرق وأساليب الحفظ وتدوينها، إلا أن للمكتبة أسلوبًا مبتكرًا يتماشى مع الطفرة الهائلة في مجال تكنولوجيا المعلومات، معززة بأربع قاعات رئيسية للاطلاع، الفيديو، الاستماع، وتحقيق التراث الموسيقي..
فضلاً عن أعداد هائلة تضمها المكتبة من الأدعية السمعية والمرئية، أسطوانات «فون»، أسطوانات ليزر، شرائط فيديو، شرائط كاسيت، وغيرها من الأعمال الفنية والثقافية المقروءة والمكتوبة، كما تضم مكتبة الكمبيوتر الملحقة بإحدى قاعات المكتبة كتبًا عربية وأجنبية، أفلامًا، صورًا فوتوغرافية، وأقراص .نادرة، بالإضافة إلى الأعمال التي سبق تقديمها على مسارح دار الأوبرا، وماكينات العروض الفنية، والشرائح الضوئية.. تابعونا في هذه الجولة بين أركان المكتبة.إيمانًا بدورها الحيوي في إثراء الحركة الفنية والموسيقية، تقدم المكتبة العديد من الخدمات الأخرى، منها توفير مصادر المعلومات المنتقاة على المستويين المحلي والعالمي في موضوعات مرتبطة بالأوبرا، الموسيقى السيمفونية، الباليه، الموسيقى العربية..
ما يعني أن تراث موسيقانا العربية ينام آمنًا بين أركان المكتبة الموسيقية، إلى جانب روائع الموسيقى الغربية لكبار الموسيقيين أمثال «بيتهوفن، باخ». ولا يزال القائمون على المكتبة يسعون الى جمع الكنوز الموسيقية من جميع دول العالم؛ لتنضم إلى أهم متحف خاص بالطرب والموسيقى في العالم العربي بأكمله. حيث تحرص إدارة الأوبرا المصرية منذ افتتاح المكتبة العام 1994 على جلب كل ما هو نادر وقيم ليستمتع به الدارسون، وعشاق الموسيقى.
إبداع
لم يكن جمع المقطوعات الموسيقية والأغاني القديمة هو الهدف الرئيسي من إنشاء المكتبة، لكن إدارتها حرصت على رعاية المعارض التشكيلية لكبار الفنانين التشكيليين التي تزين إبداعاتهم جدران المكتبة، أما عشاق الأوبرا، الباليه، الفنون التشكيلية فلهم أن يستمتعوا بهذه الفنون أيضًا من خلال الاستماع والمشاهدة بقاعاتها المختلفة وتراثها العريض.
فضلاً عن الندوات، الصالونات، الأمسيات الثقافية التي تعقد بصفة دورية في مقر المكتبة، إضافة إلى «البيلوجرافيات» العلمية في مجال الموسيقى السيمفونية، العربية، الأوبرا، الباليه.
عروض فنية
وفي إطار تعاون المكتبة الموسيقية مع مختلف الجامعات المصرية تقوم بتدريب طلاب الكليات المختلفة، والسماح لهم بتسجيل الحفلات الفنية التي تقام على مسارح دار الأوبرا المصرية نظير أسعار رمزية؛ حيث تعتبر نافذة جديدة لتقديم العروض على المسارح، وتقوم بتقديم تسهيلات كبيرة من خلال إدارة الأوبرا.
ومن الأشياء التي ميزت المكتبة عن غيرها أنها تضم أمهات الكتب الموسيقية، وإن كان أبرزها على الإطلاق كتاب «الموسيقى الكبير» للفارابي، وهو مخطوط ضخم حاز على شهرة عالمية في الأوساط التي تعتني بدراسة الموسيقى لغزارة مادته، وقوة أسلوبه المتفرد، والذي سلكه الفارابي في تصنيفه؛ حيث يشمل هذا الكتاب قسمين:
الأول مدخل إلى صناعة الموسيقى، والثاني في الصناعة نفسها، ويتحدث فيه عن الألحان التي تكسب النفس لذة، بالإضافة إلى الألحان الانفعالية، كما تضم أيضًا كتاب «الأغاني» للأصفهاني، كتاب «رسالة ابن المنجم في الموسيقى»، «الموسيقى العربية وأعلامها» لكامل الخلعي.
والذي يزيد عمره على 100 عام، بالإضافة إلى كتب أخرى تتحدث عن تاريخ الموسيقى وتاريخ الفرق الموسيقية، ليس في مصر وحدها، لكن في العالم العربي كله لأهم كتب الموسيقى الشرقية والغربية والتراجم التي يتم اقتباسها عن الفنانين، وكتب قواعد الموسيقى.
خلاصة التراث
وعن التراث الموسيقي الذي تضمه المكتبة يتحدث عباس سلامة، مدير عام المكتبة.. موضحًا أنها تحتوي على خلاصة تراث الموسيقى العربية، أدعية لمطربين منذ العام 1904 أمثال «الشيخ يوسف المنيلاوي، الشيخ سيد الصفتي، منيرة المهدية، سيد درويش»، حتى العصر الحديث.
كما تضم أغنيات «عبدالوهاب، أم كلثوم، فريد الأطرش، أسمهان»، مع الحرص على اقتناء المدوّنات الموسيقية «النوت» لتراث الموسيقى العربية؛ فقد تم جمع ما يزيد على 5000 نوتة موسيقية، ويجري حاليًا تحويلها إلى نسخ «ديجيتال»، وحفظها في أوعية حديثة مثل ال..
جولة عبر الزمن
هذه الأهمية الكبرى للمكتبة دعت عازف العود الفنان نصير شمّة إلى القول بأنها تعتبر قلعة الموسيقى في مصر، ولا يقل دورها عن معهد «الكونسرفتوار»، ومعهد الموسيقى العربية، بالنسبة للمتفوقين ودارسي الموسيقى.
حيث ينتفع بها الدارسون الذين يجب عليهم الاطلاع بصفة مستمرة على الموسيقى الشرقية والغربية، بالإضافة إلى ضرورة اطلاعهم على أعمال كبار الفنانين المصريين، والتراث العربي الغنائي، خاصة إنه يشكل الذوق الفني؛ ليستطيع بعده أن يميز ما بين الموسيقى الجيدة والنشاز..
مشيرًا إلى أنه على الرغم من شهرته الموسيقية لا يستطيع الاستغناء عن الاطلاع على المراجع، النوت، الألحان القديمة والحديثة؛ حيث حقق استفادة كبيرة من مراجع المكتبة المقروءة، أو المكتبة الموسيقية الصوتية.
وعن الاستفادة التي حققها من وجوده بصفة مستمرة في مكتبة الموسيقى يؤكد «شمة» أنه استطاع التجول في أعماق كبار الموسيقيين المصريين الراحلين.
وقرأ عن بعض الشخصيات التي أثرت الطرب العربي، منها المطربة «نادرة» التي لا يعرف كثيرون عنها شيئًا، على الرغم من أنها كانت نجمة أول عمل غنائي في السينما المصرية في فيلم «أنشودة الفؤاد»، الذي عُرض العام 1932، بعدها شاركت في فيلم «الوردة البيضاء» مع محمد عبدالوهاب، وهجرت الساحة الغنائية بعد أن سجلت للإذاعة 360 أغنية.
كما يشير إلى أنه يقرأ سيرة مطولة للمطرب الراحل حامد مرسي الذي ولد العام 1900، والذي كان من أبرز تلامذة الراحل سيد درويش، وأيضًا تابع ملفًا خاصًا عن المطرب صالح عبدالحي، الذي قدم أغنيات «ليه يا بنفسج».
بالإضافة إلى الشيخ زكريا أحمد، الذي اهتم بالأغنية الفردية، والأعمال الغنائية المركبة، كذلك الموسيقار محمود الشريف، أبرز ملحني عصره ممن اهتموا باستمرارية تراث سيد درويش.
القاهرة - دار الإعلام العربية


