قبل أكثر من 300 سنة، وتحديداً في العام 1700، حين كانت لعبة الغولف تتحضر لنقلة جديدة في تاريخها، باكتشاف مساحات مختلفة للعبها، لم تكن جزيرة (ياس) في أبوظبي، على الأرجح، موجودة.

اليوم، وبعد مرور كل تلك السنوات، تنطلق من هذه الجزيرة ثورة في عالم الغولف في منطقة الشرق الأوسط، عبر افتتاح أول ناد للغولف من طبيعة (لنكس). يعرف لاعبو هذه الرياضة، التي رشق كراتها للمرة الأولى الأثرياء (لا تزال على الرغم من تنوع طبقات لاعبيها ملتصقة على أي حال بالثراء)، ما معنى كلمة (لينكس). إنها تلك المساحات الممتدة، قرب البحر، التي تكتسي بالعشب الأخضر، ولا مكان فيها للأشجار، وإنما للثقوب وأمكنة تثبيت المضارب.وإذا كانت دبي وأبوظبي، على مدى العقد الماضي، قد دعمت ركائز (صناعة الغولف) في المنطقة.

وباتت نواديها، بأبنيتها الفاخرة والخدمة الراقية والمساحات الخضراء الشاسعة، إلا أن نوعية (لينكس)، لم تكن قط موجودة، قبل أن تعلن شركة الدار العقارية الأسبوع الماضي في العاصمة الإماراتية، وفي حفل مهيب جمع المهتمين بهذه الرياضة مع نخبة مجتمع الأعمال الإماراتي في الدولة، عن إطلاقها نادي (ياس لينكس). وعلى مساحة مترامية الأطراف، يحدها البحر والطريق المؤدي إلى الفندق الأيقوني وحلبة الفورمولا وان وعالم فيراري الذي ينتظر افتتاحه بنهاية العام، قامت الشركة ببناء ناد أندلسي.

ويجمع في دواخله عوالم مجمعة من أوروبا، وتحديداً نوادي الغولف الشهيرة في بريطانيا واسكتلندا وايرلندا، مروراً بطراز هندسة البحر الأبيض المتوسط، وصولاً إلى إسبانيا الأندلس. النفاذ إلى المبنى، يحتاج الى أن تقطع باحة واسعة مزينة بنوافير المياه، تذكر بقصور (الحمراء).ومن ثم تظهر الردهات الداخلية، بين المطاعم وأمكنة الاستقبال والترفيه، والتي تختلف أجواؤها من غرفة إلى غرفة، وتمتاز جميعاً بطابع الحميمية الذي يضيفه الخشب الذي يكسو الجدران والأرضيات.ولا يخلو النادي من الطابع الريفي الذي بوسعنا أن نطالعه في نوادي الغولف الشهيرة في بريطانيا وجنوب إفريقيا والهند، وتحديداً من نوعية (لينكس)، كما تطل الشرفات بشكل مباشر على مياه الجزيرة، وتعطي إطلالة على الفندق وحلبة السباق ومجموعة الفنادق الأخرى التي يطلق عليها اسم (غولف بلازا).

عن هندسة البناء يقول كريس وايت، مدير ملاعب الغولف في شركة (الدار العقارية)، إن المهندس المعماري الأميركي المقيم في ولاية كاليفورنيا كيلي فيليبس، هو من قام بتصميم البناء في العام 2007، قبل أن تفوز شركتا الريوم وتانتو للغولف في العام التالي بعقد بناء النادي الذي يعتبر أول نادي غولف حقيقي من طبيعة لينكس في منطقة الشرق الأوسط، يمتد على 7450 متراً من الأراضي البكر.

ومنذ البداية، برز التحدي الهندسي الرئيسي في المحيط الصحراوي، وأيضاً ضرورة ملاءمة هندسة النادي للصورة البصرية الكلية التي يتم التخطيط لها على الجزيرة التي يراد لها في غضون السنوات القليلة المقبلة أن تشكل أحد أهم المقاصد السياحية في الدولة.

ولذلك قامت شركة الدار بتخصيص فريق كامل من العمال والاستشاريين للعمل مع المهندس الأميركي، الأمر الذي مكن بعد سنة وثلاثة شهور الفرع المتخصص بالغولف في (الدار)، أو ما يعرف ب(الدار غولف)، إضافة إلى شركات (ألك)، وفريق الهندسة الداخلية المحلي (جي إتش دي) و(اس جي بي)، البدء ببناء النادي مع رؤية تتمثل ببناء بيت ثان للاعبين، مليء بالأجواء المبتكرة.

وبعد مرور عام على البناء، يستعد النادي اليوم لتوظيف 172 شخصاً، بينهم 9 رؤساء أقسام، وعاملين من أكثر من 12 بلداً مختلفاً.

وسينعكس ذلك على إمكانية التعاطي مع لاعبي الغولف الذين يتوقع أن يقصدوا هذا النادي من مختلف دول العالم، لتجريب اللعب في بيئة جديدة، فيها من التحدي والابتكار ما يجعلهم راغبين في العودة. على لائحة المشتركين حتى اليوم حوالي 48 مشتركاً، بعضهم يمارسون هذه الرياضة في دبي، وينتقلون إلى جزيرة ياس في الأسبوع ذاته.

وفي رسالة مسجلة بثت يوم الافتتاح، قال لاعب الغولف العالمي بول كيزي، الذي اختارته شركة الدار لكي يكون سفير العلامة التجارية (ياس لينكس)، قبل ثلاث سنوات:

أنا سعيد جداً بهذا النادي، وأعتبره تحفة معمارية، وسيسهم، ليس فقط في جذب لاعبي الغولف من العالم إلى العاصمة الإماراتية، ولكن أيضاً السواح الذين سيرغبون بالتأكيد بالتعرف إلى تحفة معمارية أخرى على هذه الجزيرة.

أما مفاجأة حفل الافتتاح، فكانت في استحضار روح لاعب الغولف العالمي الأيقوني توم موريس الأب، الذي توفي قبل أكثر من 180 سنة، وكان له تأثير كبير على تغيير مجرى لعبة الغولف في تاريخها، حيث قام أحد الممثلين بأداء دوره، وتقمص شخصيته، لكي يعبر عن مدى إعجابه بهندسة البناء.

واجهة سياحية

* تعتبر ملاعب (الغولف) على طراز (لينكس) المنشأ الأصلي للعبة، وتطلق كلمة (لينكس) اليوم على طريقة لعب هذه الرياضة للدلالة على الطريقة الكلاسيكية الأقدم لهذه اللعبة. ويرجح انها بدأت في مدينة أدنبرة في اسكتلندا، ولا يزال مجلس المدينة حتى اليوم يشير إلى قطعة أرض بوصفها المكان الذي نشأت فيه هذه اللعبة للمرة الأولى عبر التاريخ.

* تتميز طريقة (لينكس) بأنها تتم في مساحة قريبة من الماء، وأرض بكر، تقريباً، يلعب فيها الهواء، الأمر الذي يجعل من هذا تحدياً رئيسياً في وجه اللاعبين. وتنتشر في الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا واسكتلندا وإيرلندا بشكل خاص أقدم ملاعب هذا الطراز من الغولف لكنها أيضاً تتواجد في ماليزيا وكندا وجنوب إفريقيا وكينيا.

*8 يضم النادي أيضاً (أكاديمية غولف)، إضافة إلى خزائن خاصة للرجال وأخرى للنساء في المبنى المصمم على الطراز الأندلسي، إضافة إلى مسبح خارجي وغرف بخار وغيرها من المرافق. ويؤمن فندق (ياس) الذي تملكه وتديره شركة (الدار للفنادق) مواصلات إلى المبنى الذي لا يبتعد عنه غير أمتار قليلة.

أبوظبي - «الحواس الخمس»