بخفّة راقصة البالية، وطلّة تشبه بأناقتها نجمات هوليوود، وجاذبيّة أسكتت كلّ الحضور من حولها، ترك وجود منى سيريبي، مديرة مكتب تنفيذييّ اندماج شركتي نيسان ورينو، في كليّة دبي للطالبات ومركز الاجتماعات في شركة نيسان أثره البالغ الذي لم يتمكّن الحضور من إخفائه، طيلة فترة الخطاب أو المحاضرة، التي ألقتها أثناء وجودها في دبي.
منى خريجة كلية باريس للحقوق، وقد عملت في فرنسا وفي الولايات المتّحدة الأميركيّة كمحامية في مجال الاستحواذ والدمج بين الشركات، وفي العام 1996 انضمّت إلى الشؤون القانونيّة في مجموعة رينو، وكانت من ضمن الفريق الذي ناقش الاندماج مع نيسان، وأصبحت جزءاً مهمّاً منه منذ البداية في العام 1999. في الحديث عن الاندماج وأهميّته، تؤكّد منى: منذ بداية العمل على الاندماج كان لديّ إحساسٌ عالٍ بصواب العمل الذي نقوم به، وأنّنا إذا أنجزناه بالشكل الصحيح، سنتمكّن من تحقيق نجاحٍ باهر.
لم تلق فكرة الاندماج بين نيسان ورينو ترحيباً لدى الصحافة الاقتصاديّة العالميّة والشركات المنافسة، وكانت تلك الشركات تدعم تشكيكها بالصعوبة التي ستفرضها الاختلافات الحضاريّة بين مجموعة يابانية وأخرى فرنسيّة.
إلا أنّ منى تبدو سعيدة بالخيار الذي اتخذته الشركة، والذي أثبت بعد مرور أكثر من عشرة أعوام أنّه أقوى اندماج عالمي في قطّاع السيارات. فعلى الرغم من الإخفاقات التي مرّ الاندماج بها، إلا أن الإنجازات والنجاحات تجاوزت كلّ العقبات.
تميّز نسائيّ
يتألّف مكتب الإدارة التنفيذيّة لأي اندماج من مجموعة تنفيذيّين يتمّ اختيارهم من كلتا الشركتين تبعاً لكفاءتهم، ويكون كلّ واحد منهم مسؤولاً عن قطّاعٍ ما، كالتسويق أو الإدارة اللوجستيّة أو البرمجة وغيرها. ومنذ عام تقريباً، طلب من منى الانضمام إلى مكتب الإدارة التنفيذيّة لاندماج رينو ونيسان، وأوكلت إليها مهمّة التنسيق بين التنفيذيين والإشراف على عملهم لتطوير العمل.
وعلى الرغم من تعدّد المناصب التي تولّتها والشخصيات النسائيّة العالميّة التي التقتها خلال مسيرتها، إلا أنّها تصرّ على أن أكثر النساء تأثيراً بها هن أولئك اللواتي التقتهن:
أستطيع أن أذكر الكثير من أسماء النساء المشاهير اللواتي أثرّن في، إلا أن التأثير الأكبر كان ناتجاً عن المرأة المجهولة التي توجّه لي سؤالاً مميّزاً أثناء إلقائي محاضرةً ما.
أو يكون لديها تعليقٌ مثير للإعجاب على أحد خطاباتي. فهذا النوع من النساء جادٌّ في عمله بحق، لكلّ منهنّ مهمّتان؛ الأولى في المنزل، والثانية في مكان العمل، وهنّ صراحة السبب الرئيسي لمجيئي إلى هنا، أريد أن أقدّم لهنّ الدعم، وأتفاعل معهنّ.
فالنساء حسب رأي منى مخوّلات للقيادة بطبيعتهنّ بسبب ذكائهنّ العاطفي، حيث إن المرأة قادرة على فهم الشخص الذي يقف أمامها من ناحية طريقة تفكيره وخلفيته الاجتماعيّة.
وإضافة إلى الذكاء العاطفي هنالك أسلوب الإدارة المختلف عن الرجال، بكونه جماعيّاً وغير تفرّديّ، فالمرأة بمنصبها الإداريّ قادرةٌ على تطوير المهارات لدى العاملين معها بشكلٍ أكثر تأثيراً.
نساء في عالم السيارات
لفهم الزبائن بشكلٍ أوسع حسب رأي منى، على شركات السيارات توظيف مهارات نسائيّة، والغاية من المحاضرات التي ألقتها في كليّة دبي للطالبات والخطاب الذي وجّهته للعاملات في الشركة هو دفع الطالبات للاتجاه للعمل في مجال السيارات من جهة، وتقوية عزيمة أولئك اللواتي باشرن طريقهنّ من جهة أخرى.
والحديث مع الفتيات في الكليّة دار حول محورين أساسيين، الأوّل هو إيصال الأفكار الأساسيّة عن العمل في مجال السيارات لأولئك الفتيات، والمحور الثاني هو الدور الذي يمكن للمرأة أن تلعبه إذا اختارت العمل في ذلك المجال.
وتقول منى: إن العمل في مجال السيارات ليس بالسهل، فقد جرت العادة أن يكون كل العاملين في هذا المجال من الرجال، إلا أنّني أعطيتهنّ مثالاً يشرح لهنّ بشكلٍ وافٍ سبب زيارتي لهن، ألا وهو أن الدراسات التي أجريناها أظهرت أن ستين في المائة من مبيعات السيارات في العالم تؤثّر فيها النساء بشكلٍ مباشر أو غير مباشر، الأمر الذي لا يمكن تجاهله.
وهذا يعني أن الدور الذي تلعبه النساء في صناعة السيارات مهم جدّاً على مستوى التصميم، الإمكانيات والمبيع.
حرفيّة خالية من الأخطاء
تعمل منى لساعات طويلة في أغلب الأوقات، وسبب ذلك طبيعتها حيث إنّها شغوفةٌ بما تقوم به، وعلى الرغم من ذلك فهي تعتبر أنّها أمٌّ مثاليّة. والسبب في ذلك هو أنّها تكرّس وقتها كاملاً لعملها وأولادها.
وهي لا تندم على ذلك لأنّها تعتبره خيارها وليس أمراً أجبرت عليه. وتؤكّد أن كونها أمّاً لم يؤثّر في دقّتها في العمل بأيّ شكل، فهي، حسب قولها، لم تتخذ خلال حياتها العمليّة أيّ قرار حرفيّ تندم عليه.
فعندما طلب منها في المرّة الأولى الانضمام إلى هيئة التنفيذيين على سبيل المثال، تردّدت بسبب السمعة التي كونتها في عالم القانون، والسبب هو عدم ثقتها بأنّها ستتمكّن من أداء مهامها بالجودة التي تعوّدت عليها في مجال اختصاصها.
واليوم بعد انضمامها إلى الهيئة بفترة غير قصيرة، تؤّكد منى أنّها لم تندم على الخطوة التي اتخذتها وتقول: لست نادمة لأنّني أصبحت على دراية أكبر بمجال صناعة السيّارات، وأنا أقوم بعملٍ جيّد لأنّني شغوفة بعملي بحقّ.
في ختام الحديث، لم تخفِ منى انبهارها بمستوى النجاح الذي حقّقته المرأة في دبي، وقالت إن التجاوب الكبير الذي لاحظته عند اللواتي التقت بهنّ، والقبول الواسع الذي تتمتّع به المرأة، ليس سوى دليل على مستقبل أفضل على جميع الأصعدة.
دبي - علي محيي الدين

