«التصوير الفوتوغرافي فن لمن يمتلك الموهبة، فالمصور الحقيقي هو الذي يضع بصمته على صوره حتى اننا نستطيع تميز الصورة ومعرفة مصورها من طريقته في التقاط الصورة»، هكذا تنظر المصورة الإماراتية حصة فلكناز إلى فن التصوير، الذي احترفته منذ عام 2003، حين امتلكت أول كاميرا تصوير ضوئي جاءتها هدية من والدها.

وهي في السابعة عشرة من عمرها، حين انطلقت في عالم التصوير تبحث عن اللقطة المناسبة والمشهد الذي يمكن أن توثقه حين تضغط على زناد كاميرتها.وفلكناز خريجة كلية التقنية قسم الإعلام، درست الجرافيك ديزاين، الذي فتح لها أبواب الصورة ووطد علاقتها بها، فتميزت في تصوير الوجوه والطبيعة وانتقلت إلى التخصص في تصوير عروض الأزياء، مستفيدة من ذائقتها الأنثوية ونظرتها الخاصة لتكون محط اهتمام مصممات الأزياء لتصوير تصاميمهن ومجموعاتهن المختلفة، فتقول ان عالم الأزياء عالم فني جميل متنوع الألوان والإبداعات وتصوير الأزياء يرصد تفاصيل صغيرة يحرص المصممون على إظهارها.

وقد وجدت في تصوير الازياء تحدياً جميلاً، واستطعت كسب ثقة مصممات إماراتيات وثقن بقدرتي على تقديم صور تصاميمهن كما يرغبن ومنهن المصممة فريال البستكي والمصممة أمل مراد، وقد رافقتهن في عدة عروض لمجموعاتهن المختلفة.وحصة فلكناز تنقلت بين عدة وظائف إعلامية لكنها تعمل الآن لحسابها الخاص حيث تتحدث عن تلك التجربة قائلة «التصوير متعة سواء أكان خلال العمل ضمن مؤسسة أم العمل الخاص، فالمصور الذي يحب عمله يمكن أن يبدع فيه أينما كان، والفرق أني في العمل الخاص أختار أوقاتي التي أعمل فيها وأنا أفضل العمل على صوري في الليل.

حيث أكون صافية الذهن ومتفرغة تماماً لتجهيز الصور التي أكون التقطتها خلال اليوم، ولكني إذا ما وجدت فرصة لعمل إعلامي مناسب فسأرحب به، لأن التصوير مهنتي التي أرغب بممارستها بشكل دائم وأطورها عن طريق العمل.وهي تدافع عن تقنيات الفوتوشوب وتجدها مهارات ضرورية لكل مصور، قائلة هناك نوعان من الفوتوشوب الذي يستخدم لتغيير ملامح الصورة ودمج الصور ببعضها وانتاج صورة غير حقيقية وهذا تزييف للتصوير ولا علاقة له بالتصوير الفوتوغرافي، والفوتوشوب الذي يسهم في تعديل الألوان وتصحيح الصورة وتقديمها بشكل أفضل وهو الذي ينبغي أن يتقنه المصور لأنه أداة لتحسين العمل وتجويده.وتشير حصة فلكناز إلى أنها سافرت إلى نيويورك ولندن لتصوير مؤتمرات اقتصادية، وانها لا تحصر نفسها في مجال واحد من مجالات العمل، فهي ترى أن أي شيء في محيطنا يمكن أن يكون موضوعاً لصورة فوتغرافية ناجحة إذا عرفنا كيفية التقاط الزاوية المناسبة لها.

وتذكر أنها صادفت موقفاً في أحد متاحف كانت حاول فيه تصوير إحدى لوحات المتحف وفي لحظة الالتقاط مر شخص من أمام اللوحة فتوقعت أن تكون الصورة قد فشلت ولكنها فوجئت بجماليات خاصة في ألوان الصورة وحركتها، حيث ترى أنها من أجمل الصور التي التقطتها.

وقد شاركت فلكناز في معرض مشترك مع المصورة الإماراتية عبير بن جرش بعنوان «ع اليدار» قدمت فيه سبعاً وثلاثين لوحة من أعمالها المختلفة التي ضمت لوحات لمدن عالمية ووجوه مختلفة وتنويعاً في الألوان التي ترى أنها روح الصورة وهي يمكن أن تسهم بشكل كبير في نجاح الصورة وقدرتها على جذب المتلقي.

والتشجيع الذي وجدته المصورة من محيطها جعلها تهتم بتحسين مستوى أدائها، حيث تقول كان أهلي أول المشجعين لي وهم يفخرون بي حين يرون صوري في المعارض أو في الصحف، واليوم أنا متزوجة وزوجي يشجعني ويدعمني كثيراً في عملي، وهو يحب اللقطات التي أصورها له ويبدي إعجابه بها بشكل لافت.

واعتقد أن التصوير أصبح أمراً طبيعياً فكثيراً من الفتيات يمتلكن كاميراتهن الخاصة ولهن اهتمامات بالتصوير خاصة خلال السفر والرحلات السياحية وتوثيق الذكريا في الدراسة أو مع الأهل.

وتؤكد فلكناز على أن الدراسة للتصوير الفوتوغرافي ضرورية جداً فتخصصها في مجال الجرافيك جعلها تدرك أهمية الصورة وقيمتها في الإعلام وحتى في الحياة اليومية، وهي تذكر أن الدراسة ساهمت في جذبها إلى عالم التصوير الفوتوغرافي.

وقد دربت نفسها بنفسها حين أقبلت على التعرف على هذا العالم عن كثب ومتابعة كل جديد في عالم التصوير إذ أن التصوير الرقمي أصبح هو السائد في الساحة وينبغي معرفة التقنيات الجديدة فيه، وكذلك أهم البرامج الخاصة به، وبالنتيجة تبقى خصوصية الموهبة وعين المصور الخبيرة .

وهي تلتقط الزاوية واللحظة المناسبة للتصوير إذ يمكن لشخصين يستخدمان نوع الكاميرا نفسه، ويلتقطان صورة من مكان واحد لكن المستوى الجمالي للقطة كل منهما يكون مختلفاً تماماً عن الآخر إذ يحدد هذا الأمر خبرة المصور وموهبته وقدرته على تحديد الزاوية الفنية للالتقاط.

دبي - دلال جويد