من المؤلم جدا والمحزن إن يتجاهلك الآخرين دون إن تعلم سبب لذلك التجاهل ربما لأسباب غير مقنعة أو مبنية على سوء ظن أو فتنة حاسد أو قناعة وصل لها ذلك الشخص بناء على حدس وإحساس خاطئ.عندها يتبادر إلى ذهنك سؤال هل استحق ذلك ؟ ولماذا يحدث معي كل هذا ماذا فعلت ؟

تبحث عن الأسباب تشغل نفسك بالتفكير تستفسر ولكن لا تجد إجابة شافية فتظل حزين على هذا التجاهل لأنك ترى فيه نوع من الظلم وخصوصا عندما يكون من شخص له مكانة عالية وقدر، فتصبح حائرا لا تعلم ماذا تفعل ولكن تصل في النهاية إلى قناعة وهي بما أنني لم ارتكب خطأ ولم يصدر منى أمر مشين فلا يهمني ذلك العقاب لا يهمني موقعي من الإعراب عند جلادي لا يهمني الغوص في أعماق المشكلة.

ولأن المشكلة حدثت من لاشيء فبقى الأمر لا يعني لي شيء.وسأقوم أنا الآن بدور التجاهل ليس لذلك الشخص بل للمشكلة بشكل عام فالعقول الكبيرة لا تتضايق من الأشخاص بل تتضايق من المواقف ولابد لها من انتفاضة ضد كل ما يجرح المشاعر وضد كل ما من شأنه قتل الفرح في القلوب فليتجاهلوا قدر ما يشاءون فعلى قدر التجاهل يزداد العزم والإصرار على النجاح لأنهم بذلك وضعوا أقدامنا على عتبة من عتابات الرقي وأشعل فتيل الحماس في قلوبنا.

حتى نثبت لهم أننا كنا ومازلنا موجودين في قلوب الكثير من المحبين وتجاهلهم لنا ليس إلا صفعة في وجوههم لأنهم ظلمونا وسيكتشفون يوما إنهم قدموا لنا هدية لا تقدر بثمن، لأننا عرفنا ذواتنا أكثر عيوبها محاسنها وكل شيء فيها فقررنا إصلاح العيب وإبراز المحاسن فشكرا«لك من قدم لنا التجاهل لأنه سلط الأضواء ووضعنا في الدائرة الصغيرة نبحث حولنا وفي ذواتنا لنستخرج منها أجمل ما فيها فشكرا «شكرا» «شكرا» من الأعماق».