يقول الياباني قبل البدء بتناول الطعام (أنا دا كيماسو)، وهي عبارة مهذبة تعني (اتقبل هذا الطعام)، لتكون تعبيراً عن شكره لمن أعده.
وفي واقع الأمر، فإن من يقف خلف إعداد الطعام في المطاعم اليابانية الراقية في الإمارات، يستحق فعلاً الشكر. الشيف يو ساو، الذي يأتي من خبرة طويلة في لف السوشي وتحضير الساشيمي وشي الدجاج واللحم على الطريقة اليابانية، يحب في مطعم (كازو- kazoo)، في فندق ياس، على جزيرة ياس في أبوظبي، أن يتقبل هذا الشكر مباشرة من ضيوفه، يساعده في ذلك كون المطبخ مفتوحاً في المطعم الذي يطل مباشرة على حلبة سباق (الفورمولا وان).والذي كان، مثل المطاعم الخمسة الأخرى في الفندق، يضيق بزواره في نوفمبر الماضي، في موسم الألعاب، ويستعد لموسم آخر خلال شهور، مع قائمة طعام جديدة.
وترتيبات أخرى في مواجهة أولئك «الذين يطلبون السلطة أو مشروباً خفيفاً ويريدون حجز الطاولة طوال يوم المباراة»، تعلق ريكا يوسميا مساعدة المدير ضاحكة.وعلى غرار مطاعم، مثل زوما في دبي، قدمت المطبخ الياباني بطريقة عصرية، بعيداً عن القعود على الأرض، واستخدام عيدان الخشب حصراً، وسط أجواء البامبو، كما في المطاعم التقليدية، يقوم كازو أيضاً، الذي تمزج هندسته الداخلية بين الأجواء اليابانية، وان بدت خفيفة الطابع، والعصرية التي تسيطر على مجمل الفندق. يقوم بابتكار قوائم طعام ليست مألوفة في اليابان، وإنما هي تتبع فلسفة الفيوجن (الخلط) التي يتحمس لها الشيف، والتي جربها قبل ذلك لسنوات في الباهاماس، في المطعم الشهير نوبو.
يقول: الناس هنا تحب أن تكون الأطباق كبيرة، وتحتوي على حصة وافية ومنوعة من الطعام، وهو غير ما عهدته في اليابان، حيث الناس يأكلون في وجباتهم حصصاً صغيرة للغاية.
لذلك، وتماشياً مع الأهواء المحلية، ابتكر الشيف أصنافاً مخلطة من المشويات التي يتم إعدادها على الطريقة اليابانية مباشرة على صفيح ساخن، من دون اللجوء إلى الفحم أو طريقة الباربيكيو الأميركية، مع قليل من الزيوت، وتسمى مشاوي روباتاياكي.
قد تحتاج إلى مساعدة ريكا، وهي خبيرة في شؤون المطاعم اليابانية ولها تجربة في نولدز هاوس دبي، لكي تساعدك في فهم أطباق هذه القائمة اللذيذة، فبعض المكونات، أو الأسماء، لا تبدو فعلاً مألوفة لنا في هذه المنطقة.
فالتوري تيباساكي، عبارة عن أجنحة دجاج متبلة مع الملح البحري والليمون والصلصة، والأنجوس سوميبياكي هو عبارة عن لحم الأنجوس الشهي مع صلصة بلسمية، أما التاي توشيوياكي، فهو سمك الحمر المملح المشوي، أما التورو سوميبياكي فهو بطن التونة مع صلصة يوزو كوشو ميسو متبلة.
وتتراوح أسعار المشويات على هذه القائمة بين 76 درهماً و38، وترتفع الأسعار في حال اختار الزبون القائمة الكاملة من السيت منيو، التي يستطيع ان يحصل فيها على الأطباق المخلطة.
ويستخدم الشيف يو ساو مكونات مستوردة مباشرة من اليابان، ويقول إن الخطين الجويين المباشرين اللذين تتحضر كل من طيران الاتحاد وطيران الإمارات لافتتاحهما إلى العاصمة اليابانية طوكيو، خلال الأيام المقبلة، سيساعدان في الحصول على المكونات في أقل من يوم واحد، حيث تستغرق الفترة حالياً، بسبب التوقف في مدن ترانزيت، بين يومين وثلاثة، يتم خلالها حفظ المكونات طازجة في الثلج من دون تجديدها.
يقول: الاسماك لا يمكن أن تجمد، وتستخدم بعد ذلك للسوشي أو الساشيما، حيث يجب أن تكون طازجة ونيئة لا رائحة لها، ويكشف أن الكثير من الأسماك يتم الحصول عليها من السوق المحلي لتوفرها، غير أن نوعاً من التونا اسمه بروفين يتم استيراده مباشرة من شمال اليابان، والبيغ آي من الهند أو اسبانيا، ولكن بشكل عام نحصل على مكونات مطبخنا، من البحريات واللحوم من دول مثل النرويج واسكوتلندا واليابان (85% من المواد).
ويقول الشيف، صيني الأصل الذي عمل سنوات طوال في اليابان (جمعه بين الثقافتين الصينية واليابانية له فائدة كبيرة في فهم السوشي حيث تتنازع الدولتان حول أحقية كل منهما بالاحتفاظ بتاريخه) إن الناس هنا يخلطون بين السوشي والساشيمي.
والأول عبارة عن أسماك وبحريات نيئة ملفوفة على الأرز، بينما الثاني عبارة فقط عن لحم نيئ، وان عرفوا فإنهم لا يكترثون فعلاً إلى الفروقات الكثيرة بين الأنواع، لكنهم يحبون هذه الأصناف.
وتتفرد لائحة السوشي ولفائف الكازو على قائمة المطعم، وبوسعك ان تتذوق أنواعاً غير متوافرة في مطاعم أخرى في الإمارات، فهناك سوشي التونة الحارة وصفراء الذيل بالكرات والسلطعون مع الأفوكاتو واليومي شيسو وجلد السلمون، وهناك لفائف الأنقليس مع الأفوكاتو والسلمون المشوح قليلاً مع الصويا واليوزو، أما لفائف الرينبو (قوس القزح) فهي التي تأتي منوعة بين صفراء الذيل والسلمون والتونة والحمرا والروبيان.
أما عن الأرز المخلل الذي يتم استخدامه في السوشي لكي يظل متكدساً، فيقول الشيف إنه أرز ياباني مدور الحبة، يتم استيراده من اليابان، ويتم نقعه خمس مرات لكي تصفى مياه النقع تماماً، فيتم التأكد من خروج المادة البيضاء وقشره نهائياً، ثم يتم خلطه مع الخل الأبيض والسكر.
يقول الياباني عند الانتهاء من تناول الطعام جوتشيو ساما، لتكون عبارة شكر مهذبة لطعام شهي المذاق.
دبي- «الحواس الخمس»


