في الفترة التي كان فيها فنّ الباليه في قمّة رواجه، لم تلقَ الكثير من الأعمال العالميّة المميّزة نجاحاً في كلّ الأماكن التي عرضت فيها؛ فرائعة بروكوفييف (سندريلا)، لم تلق قبولاً جماهيريّاً في الولايات المتّحدة الأميركيّة إلا بعد أن أُعيد إنتاجها، وتمّ تبديل بعض الرقصات والفصول فيها.

ومع انتشار الكثير من أنواع الرقص الأكثر حداثةً وجاذبيّةً كالتانغو السالسا والرقص الشرقي وغيرها، يحرص مكسيم بيلوزركوفسكي وأيرينا دفورفينكو، النجمان الأساسيان في مسرح الباليه الأميركي. ولإيمانهما التام بأن الباليه الكلاسيكيّة هي المظلّة التي تجمع تحتها كل مدارس الباليه الحديثة، على إعادة روح الحداثة إلى الأصل الكلاسيكي عبر جمع العديد من فصول أشهر الباليهات في العالم في عروضٍ واحدة تتناسب والبيئة الجماهيريّة التي يُقدّم العمل لها، بهدف نشر هذا الفنّ الراقي وإيصاله إلى مختلف الأجيال والجاليات.راودت فكرة الجمع بين راقصين من أهم مسارح الباليه العالميّة بال مكسيم، الذي احترف رقص الباليه منذ أكثر من عشرين عاماً وانضمّ إلى مسرح الباليه الأميركيّ عام 1994، لسنواتٍ عدّة.

وقام بجمع أصدقائه العاملين في مسرح البولشوي ومارينسكي، إضافة إليه هو وأيرينا من الباليه الأميركيّة، في عمل واحد يعتمد على تشكيلة من أهمّ المؤلّفات الباليه في العالم شأن بحيرة البجع وكسّارة البندق والأميرة النائمة وغيرها. يقول مكسيم: تحفى هذه التشكيلة بجمال الجمع بين الباليه الكلاسيكيّة والمعاصرة، وبالنسبة للرّاقصين، من المعروف عالميّاً أن داري البولشوي ومارينسكي هما أهم دور العالم للباليه بالرّجوع لتاريخهما العريق والخبرات الاستثنائيّة التي جمعاها. بدأت فكرة مكسيم تتحقّق الصيف الفائت بأول عرض ل(أيرينا ومكسيم والأصدقاء) في إيطاليا، ولاقى العرض نجاحاً باهراً، حيث ضمّ راقصين من مدارس مختلفة من العالم أيضاً، وليسوا فقط من البولشوي ومارينسكي. وحسب رأي أيرينا التي بدأت دراسة الباليه في سنّ العاشرة والتحقت بمسرح الباليه بأوكرانيا لدى بلوغها السابعة عشرة فإن النجاح الذي لقيه العرض في توسكانيا بإيطاليا، كان سببه دقّة اختيار العروض تبعاً لنوعيّة الجمهور. حيث إن الجمهور الإيطالي يفضّل الباليه المعاصرة والحديثة، وهذا هو السبب الذي دفع الفرقة إلى دعوة راقصين من مسارح حديثة في اليابان وألمانيا وغيرها.

مع اختلاف البيئات التي تقدّم هذه المجموعة عروضها لها، يصعب تخصيص كل العروض لتتلاءم مع الجماهير، ولذا يحرص الراقصون دائماً على البقاء على سجيّتهم، ويتجنّبون الابتذال كي يتمكّنوا من تقديم أنفسهم كرعاة فنٍّ كرّسوا حياتهم للباليه. ويعتمد الراقصون، حسب رأي مكسيم، على حدس الجمهور والطريقة التي يستقبلون فيها العروض، سيّما أن هذه العروض عاشت لأكثر من مائتي عام، ولا تزال حيّةً وجميلة في عيون من يقدّرون الفن.

وفي الوقت ذاته، لا ترى أيرينا مجالاً للشك في أن الجمهور يتفاعل مع الراقصين عندما يكون أداؤهم جميلاً، فالجمال يرتبط بالحبّ والشغف، ولا يمكن للمتلقّي أن يتجاهل هذه الحقيقة. يرى مكسيم أنّ تجميع فصول عدة من أعمال مختلفة في عرض واحد يجب أن ترسمه فكرةٌ عامّةٌ واحدة، كالحبّ على سبيل المثال.

في آخر عمل قام مكسيم بتنظيمه، اختار بدقّة الفصول المختلفة من عروض باليه عالميّة، وحرص على عدم تكرار الفكرة أو تشابه الأحداث، خصوصاً أن كل السيناريوهات تعتمد على قصّة حبٍّ تنشأ بين رجلٍ وامرأة. ومن ناحية أخرى، يتطلّب إنتاج هذا النوع من الأعمال جهداً أكبر، لأن على الراقصين التشكيل بالأزياء التي يرتدونها، والموسيقى التي يقومون بحركاتهم على إيقاعها.

بحيرة البجع

إحدى روائع تشايكوفسكي الموسيقية التي ألفها عام1887 والتي تضاف إلى تراثه الموسيقي. تتضمن بحيرة البجع أربعة فصول استعراضية موسيقية راقصة في باليه درامي من أربعة فصول، وكتب كلماتها بالروسية المؤلفان في بي بيغتشين وفاستلي جلتزر، وعرضت للمرة الاولى على مسرح البولشوي بموسكو في 4 مارس 1887.

كسارة البندق

بدأ تشايكوفسكي بتأليفها في العام 1891 وأنهاها في العام 1892، وهي عبارة عن باليه من فصلين مأخوذ عن قصة أقتبسها الكاتب الفرنسي ألكسندر دوماس الأب، والتي أقتبسها من قصة (كسارة البندق وملك الفئران) لأرنست هوفمان. وتعتبر كسارة البندق من أكثر الأعمال الكلاسيكية ارتباطاً بأجواء الشتاء واحتفالات عيد الميلاد.

سندريلا

في العام 1870، طلبت إدارة مسرح البولشوي من تشايكوفسكي تأليف موسيقى لهذا العرض، إلا أن المشروع لم يتم أبداً. وفي العام 1940 بدأ سيرجي بروكوفييف بتأليف موسيقى العرض، وتوقّف خلال الحرب العالميّة ليعمل على عرض (الحرب والسلام)، ولكنّه عاود العمل في عام 1944 وانتهى منه خلال سنة واحدة.

روميو وجولييت

أتمّ سيرجي بروكوفييف عمله هذا المستند على مسرحيّة ويليام شكسبير في عام 1935 بعد أن طرح عليه الفكرة كاتب السيناريو أدريان بيوتروفسكي. كانت نهاية النسخة الأولى من الإنتاج سعيدة، إلا أنّها لم تلقَ استقبالاً وشعبيّة جماهيريين، حتّى أُعيد أنتاجها بنسخة كاملة وعرضت بتشيكسلوفاكيا في سبتمبر 1938.

أصل الكلمة

يعود الفضل لظهور كلمة باليه لدومنيكو دي بياشينزا (1390-1470)، عندما أطلق اسم بالو، بدلاً عن دنزا (رقص)، على الرغم من أن البعض ينفي علاقة ذلك بتطور الباليه.

يعتبر أول عرض باليه، هو ما قدمه بالتازار دي بوجويولكس، في عرضه باليه كوميك دي لا ريني (1581). في العام نفسه، نُشرت باليه فابريتو كاروسو، ولقد اعتبرت التقنية العالية في الرقص الجماعي، والحركات، تعزيزاً لمركز إيطاليا كبلد رئيس في تطور الباليه.

على الرغم من أن باليه كارسو قللت من حركة اليدين، واعتمدت على الرقصات الجماعية، إلا أن العديد من المختصين في فن الباليه، لا يرون أن هذا دليل على أن عرض كارسو كان هو البداية للبالية.

دبي - علي محيي الدين