«الريجسير» هو ذلك الشخص الذي يربط بين النجوم والممثلين والكومبارس وأي عمل فني على شاشة التلفزيون والسينما وخشبة المسرح وكواليس الإذاعة، يعتبره البعض أجندة تليفونات متحركة، يحتفظ داخل عقله بخريطة جغرافية لعناوين الفنانين وأماكنهم، يحدد بالتجربة والخبرة من يصلح لعمل ما دون غيره، يرشحه للمخرج ويقوم بتجهيزه وإحضاره في المكان والوقت المناسب.
وحتى وقت قليل مضى، كان هذا المجال قاصرا على الرجال الذين احترفوا مهنة «الريجي» كما ينطقها مشاهير التمثيل ممن بدأوا عنده، وجلسوا في مكتبه المتواضع أحيانا وعبروا منه إلى دنيا الأضواء. أما في دبي، وتحديدا (مدينة دبي للاستوديوهات) فهناك تجربة جديدة مختلفة في عالم الريجسير يرصدها (الحواس الخمس)، بطلتها فتاة على مشارف ال28 من عمرها اسمها سارة عبدالله صاحبة ومديرة مكتب (تيك ون)، يعرفها كل من يعمل في الدعاية والإعلان وعروض الأزياء، تتمتع بموهبة كبيرة وطموح أكبر لتحقيق نجاح في مهنة لها مواصفاتها وخصوصيتها.
احتياج السوق وعلى الرغم من كونها لبنانية، عاشت سارة حياتها كلها في دبي، حيث ولدت وترعرعت، درست التسويق بجامعة دبي، وعملت بعد تخرجها في الدعاية والإعلان، ووجدت بحكم الممارسة احتياج السوق إلى مكان واحد يجمع كل تفاصيل العملية الإنتاجية.وبالفعل بدأت في إنشاء مكتب عام 2008 في منطقة ديرة، ثم نقلته لمدة ثلاثة شهور إلي الميديا سيتي قبل أن تستقر في (دبي أستوديو سيتي)، ليشبه في عمله قهوة (بعرة)، أشهر مقاهي الكومبارس المصرية، والتي احتلت مكانا بارزا في تاريخ الفن منذ إنشائها عام 1939.
اللمسة النسائية
ولكن الاختلاف في مكتب سارة يكمن في الذوق واللمسة النسائية التي صبغت المكان باللون الأبيض والزهري، واستخدام تكنولوجيا العصر في التعامل مع الوجوه الجديدة كموديلات تصلح للتمثيل والدعاية وعروض الأزياء.
هذا بخلاف أن كل الموظفين معها من العنصر النسائي، بدءا من أختيها سندس وسها، ومرورا بدونا، سكرتيرة المكتب السريلانكية، واعتمادا على صديقتها المصرية نهال أكمل غير المتفرغة معها، واللاتي يشكلن جميعا في النهاية خلية عمل يومية من التاسعة صباحا حتى السادسة مساء.
همزة الوصل
وعن طبيعة عمل المكتب تقول سارة: الدور الذي نقوم به مهم جداً ليخرج العمل بالشكل الناجح، حيث نكون همزة الوصل الوحيدة بين المخرج والمنتج من جهة والممثلين من جهة أخرى، ونتلقى تعليمات المخرج بمكان وموعد التصوير، وعلينا تجهيز الممثلين المشاركين في المشهد الإعلاني ليكونوا موجودين في التوقيت نفسه.
إضافة إلى أن لدينا معلومات كاملة (فوتوغرافية وفيديو وصوت) مؤرشفة عن أكثر من 2000 ممثل و500 موديل فاشون، وهي توفر الوقت وتسرع في عملية الاختيار والانتقاء للعناصر المطلوبة.
وتستكمل حديثها قائله: العمل ليس سهلاً ويحتاج إلى دقة متناهية وسرعة في الوقت، ولذلك فإن معظم تعاملاتنا مع العملاء من خلال الإيميلات والتليفون، ونحن جاهزون لعمل كل عناصر الإنتاج.
لكن اختيار الزبون هو الذي يحدد شكل وطبيعة ما يحتاجه، فمثلا بالنسبة لموديلات الأزياء لدينا جنسيات مختلفة؛ انجليز وبلغار وروس، ومن المغرب ولبنان أيضا، أما التمثيل فيشمل الكثير من العرب الذين يفضلون هذا المجال، وعلى الرغم من ندرة الخليجيات فيه، لكننا نعتمد على العراقيات والعمانيات.
وجوه خليجية
وتضيف سارة: غالبية علاقاتنا الحالية مع شركات للإعلانات، ونفذنا خلال العام الماضي (114) عملا متنوعا بين الدعاية وعروض الأزياء، وقمنا بتسفير موديلات إعلانات إلى ماليزيا لرخص التصوير بها.
وأيضا إلى لبنان التي تحتاج إلى وجوه خليجية لبعض الحملات الدعائية والمرتبطة بالمستهلك في السعودية، وعمولة المكتب لا تزيد بأي حال من الأحوال على 20% على إجمالي السعر النهائي لأي مرحلة.
أزمات ومشاكل
وفي سياق الأزمة المالية العالمية تعترف سارة بأن كثافة تنفيذ وتصوير الإعلانات لم تتغير، لكن الذي اختلف هو طريقة الدفع المؤجل أو بتبادل المنفعة بخلاف الأسعار، التي قلت عما مضى، وهناك مراكز كبيرة في أبوظبي والسعودية تعمل على تحفيز صناعة الإعلان ودفعها للأمام على الرغم من الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
وحول سؤال عن مشاكل العمل الأخرى أجابت: سخافات العمل لا تنتهي، ونضع حدا لها بالاختصار والتعامل الرسمي، وكنوع من الحماية عندما يكون لدينا عدد كبير من الموديلات في موقع التصوير نرسل شابا معهن للرقابة، ووضع حد لأية تجاوزات متوقعة.
ملفات مصورة
وعن أكثر المشاكل التي تواجهها حاليا تقول سارة: ندرة الأعمال السينمائية وقلة المسلسلات الدرامية التي تعتمد على الوجوه الجديدة، والذي لا يعرفه الكثيرون، أن عددا كبيرا من النجوم كانت بدايتهم من مكاتب مثل مكتبنا الذي يلعب دورا في تقديمهم لأحد المخرجين للحصول على فرصة في أحد أعماله.
وفي حالة نجاحه يستمر صعوده إلى أعلى حتى يصبح نجما مشهورا، ومن أجل ذلك نقوم بعمل ملفات مصورة عن الأعداد الموجودة لدينا والعاشقة للتمثيل، كما نقوم بتدريبهم على الأداء الصوتي والحركي أمام الكاميرا من خلال ورش فنية نستضيف لها متخصصين، هذا بخلاف عمل تصنيفات تعتمد على موهبتهم ومهاراتهم،.
إضافة إلى تجهيز عناصر تملك خبرة في مجالات الآكشن والمعارك، والمفرقعات ورصاص المسدسات، والسيطرة على الحيوانات المستخدمة في بعض الأفلام.
لقاءات سريعة
وفي لقاءات سريعة مع طاقم العمل في مكتب سارة، قالت نهال أكمل، 26 سنة: أعمل في مهنة إدارة العمل بمواقع التصوير منذ سنوات، وأتعاون غير متفرغة مع بعض المشاريع التي تتطلب سرعة في الإنجاز وإلمام بكل المعلومات والخيوط، وأرى أن التكنولوجيا المستخدمة في مكتب سارة تسهل على العملاء التعامل مباشرة مع متطلباتهم.
والأستوديو الموجود والذي يعمل به ديمتري من روسيا وهو فني تسجيلات صوت ومؤثرات يفيد كثيرا في عمليات المونتاج لتركيب الصوت على الفيلم وإعلانات الإذاعة.
أما سندس عبد الله، 21 عاما، والتي لاتزال تدرس التسويق بجامعة دبي، إلى جانب عملها في مجالي التصوير الفوتوغرافي والتلفزيوني بكاميرا (إتش دي) فتقول: أتعامل مع سارة كمديرة وليست أختا في البيت، وقد منحتني الثقة الكاملة لاكتساب خبرات تفيد في مجال العمل بالدعاية والإعلان، ويكفي أنها من اكتشفت لدي موهبة التصوير وشغفي بها. والحال نفسه ينطبق على سها عبد الله، 27 عاما، التي قالت:
لدي خبرة في مجال الصوت اكتسبتها من العمل في بعض الشركات واستخدمها حاليا في بعض مشاريع سارة، كما أنني أسهم في اكتشاف الوجوه التي تصلح للإعلانات والتي أجلبها من المدارس والمراكز التجارية، وصعوبتها تكمن في الأعمار الكبيرة التي تصلح مثلا كجد، أو أفراد عائلة متكاملة (أب وأم وأولاد) لإعلانات الأسرة حول بعض المنتجات الاستهلاكية في منطقة الخليج.
وهج الأحلام
ويبقى القول، إننا أمام تجربة شديدة الغرابة لفتيات في سن العشرين، متعددة الدلالات لفريق عمل يحمل مواصفات من نوع خاص، يعرف كل طرف فيه كيف يؤدي دوره بنضج ووعي كامل، يدفعهم المستقبل للعمل كما يقولون: في (الويك إند) والأعياد. .. انتهى الرصد وظل المكتب الذي يحمل رقم (110) في بلوك () بمدينة دبي للاستوديوهات مسكونا بحب مهنة (الريجسير)، ووهج الأحلام لغد ليس ببعيد.
دبي - أسامة عسل


