صوّت حوالي خمسة آلاف يوناني لفيلم شبكة الجزيرة الوثائقي (غزة إننا قادمون) كأفضل فيلم منتج في العام 2009، وذلك في مهرجان سالونيك الدولي الثاني عشر.

وحاز الوثائقي الذي أنتجته قناة الجزيرة على خمسة آلاف صوت جعلته يتقدم على أكثر من ثلاثين فيلما وثائقيا وصل للمرحلة النهائية من أكثر من مئة وثمانين وثائقيا هي مجموع الأفلام الوثائقية التي اشتركت في مهرجان هذا العام.

واعتبر يورغوس أفيروبولوس المخرج اليوناني الذي أخرج الفيلم لصالح شبكة الجزيرة أن تصويت الجمهور اليوناني لصالح فيلم وثائقي يتحدث عن فك الحصار عن قطاع غزة إنما يعبر بشكل واضح عن مدى أهمية أفلام وثائقية تعرض بوضوح القضية الفلسطينية بأسلوب موضوعي وواقعي وبناء درامي أنيق.

وأضاف أفيروبولوس أن المئات من الشباب اليونانيين وقفوا ساعات طويلة أمام طوابير الانتظار لكي يتسنى لهم متابعة الوثائقي الفائز، وكان التصفيق لأكثر من خمس دقائق بعد نهاية العرض الأول، وذلك من دواعي سرور وفخر كل من أسهم في إنتاج هذا العمل الرائد.

وعن المبلغ المالي الذي يصاحب الجائزة ويقدر بحوالي عشرة آلاف يورو أوضح المخرج أن القائمين على الشركة اليونانية الكوكب الصغير التي أنتجت الفيلم لصالح شبكة الجزيرة قرروا التبرع به لصالح الحملة الدولية لرفع الحصار عن غزة حيث سيتم استخدامه لشراء مواد بناء يتم شحنها إلى غزة عن طريق أسطول الحملة الذي يستعد خلال الفترة القادمة لتسيير سفن كبيرة باتجاه القطاع المحاصر.

روان الضامن الإعلامية في قناة الجزيرة ومنتج برنامج تحت المجهر الذي شكل الوثائقي أحد حلقاته أكدت في حديث بعد فوز الفيلم أن الجزيرة تفخر بإضافة جائزة دولية جديدة لرصيدها، وتفخر بهذا الفيلم، وبالعمل مع الفريق اليوناني والعربي الذي أنتجه، وقد تبنت إدارة البرامج بقناة الجزيرة هذا العمل منذ كان فكرة على ورق وتابعته بكل تفاصيله حتى أصبح فيلما يبث بلغات ثلاث العربية والإنجليزية واليونانية.

وتم بثه في الذكرى الأولى لكسر الحصار على غزة أول مرة في أغسطس العام الماضي على القناتين الجزيرة الأم والجزيرة الدولية. وأضافت الضامن أن من علامات تميز هذا الإنتاج أنه مرشح كذلك للمشاركة في مهرجان الجزيرة الدولي السادس والذي سيجري خلال شهر أبريل القادم.

وحول الموضوع اعتبر فاغيليس بيساياس مسؤول حملة «غزة الحرة»التي أبحرت لغزة صيف عام 2008 أن التصويت لصالح فيلم «غزة إننا قادمون» يؤكد على أهمية تضامن الشعوب الحرة مع الشعب الفلسطيني الذي أصبح مثالا لكل شعوب العالم في مجال التضحية والثبات على الهوية الوطنية.

وعن تجربته في الفيلم قال نيكولاوس زيرغانوس كاتب سيناريو الفيلم إن الهدف الذي سعى إليه النشطاء هو فك الحصار عن مليون ونصف مليون شخص.

وهو في حد ذاته عامل إلهام كبير من حيث ضخامته وخطورته وإنسانيته معا، كما أن قدوم النشطاء من أماكن ودول ومعسكرات فكرية مختلفة وأكثر من أربعين دولة حول العالم، ثم نجاحهم في الوصول إلى غزة يعد درسا عمليا في كيفية التعاون وتجاوز الأمور الثانوية في سبيل تحقيق الهدف الأسمى.

واعتبر زيرغانوس أن السنوات الأخيرة تشهد تضامنا شعبيا عمليا - خاصة في صفوف الشباب - مع الشعب الفلسطيني ومع جميع الشعوب التي تشهد مقاومة الاحتلال.

وهو ما أرجعه إلى العنف والوحشية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين وهو ما يخلق شعورا بالحيف والظلم لدى الشعوب الأوروبية والغربية، كما أن مقاومة الفلسطينيين المستمرة منذ عقود طويلة تشكل منارة ومثالا لكل الأوروبيين الذين يعيشون ظروفا مختلفة لا تمت إلى المقاومة بصلة.

الدوحة ـ «الحواس الخمس»