الطموح في تأسيس صناعة متوازنة للموضة في الإمارات هاجس ملح يتصدر أولويات القائمين على أسبوع دبي للموضة.
والذي يعد عراب هذه الصناعة المزدهرة في المنطقة نظرا لتجاربه السابقة خلال سبعة مواسم تخللتها عثرات سرعان ما تم سد ثغرتها وتداركها بإيجابية واحتراف من خلال تسليط الضوء على الكثير من المواهب الإماراتية التي تنتظر الحصول على دعم وتأييد محليين وعالميين. أيمن الصالح مستشار العلاقات العامة لأسبوع دبي للموضة أكد لحضور ندوة «الحواس الخمس» من المصممين المتفاوتي الخبرات والتجارب على أنه وكما سبق ذكره تزخر العواصم العربية والخليجية بالعديد من المصممين الطموحين ولكن تنقصهم الفرصة لانطلاق وحشد جماهيرية محلية وعالمية تنافس الموضة في الغرب. ونظرا لأن صناعة الموضة في العالم العربي والخليج تحديدا لا تزال في بدايتها، فهي تحتاج لتضافر الجهود وتوفير الإمكانات المادية والمهنية للنهوض بها.
ويضيف الصالح: أقف إلى جانب المصممين ورغبتهم في تأسيس نقابة أو هيئة ترعى شؤون الموضة والأزياء من خلال أجندة واضحة المعالم تتضمنها قوانين وقواعد ملزمة لأعضائها المنتسبين وتوفر الحماية والدعم الكامل والفرص للمشاركة في عروض الأزياء العالمية وتنمي خبراتهم وتستفيد من ابتكاراتهم.
وتتدخل نهى كرم قائلة: نحن بالفعل نحتاج لمظلة حكومية تجمعنا كأصحاب مهنة وفنانين معرضين لسرقة مجهوداتنا وأفكارنا ومهددون من قبل «دخلاء التقليد» وتجار البضائع الصينية المقلدة التي تزحف إلى رفوف ووجهات العديد من المحلات التجارية، حيث عانت صناعة الأزياء العالمية وغيرها من الصناعات من تراجع نشاط أعمالها نظراً للأزمة المالية.
وعلى الرغم من ذلك، أظهرت هذه الصناعة أدنى مستوى من علامات التأثر السلبي بتبعات الانكماش الاقتصادي العالمي. وفي الواقع، ساهمت هذه الأزمة في إيجاد مستهلكين جدد وموقف جديد مبتكر تجاه هذه الصناعة.
فيما تتألف السوق الوسطى اليوم من شريحة صغيرة من المستهلكين الشباب الذين يتجهون نحو الأزياء العصرية كما في المجلات. في حين تتكون السوق العليا من مستهلكين يعتمدون بالدرجة الأولى على ثلاثة عناصر أساسية عند اختيار الأزياء والتي تشمل الجودة والإبداع والتفرد.
وترى المصممة فريال البستكي أن المكاسب المادية ليست وحدها الباعث على تواجدها في هذا القطاع ولكنها كفنانة تشكيلية ترى أنها في حالة عشق مع عالم تصميم الأزياء وهو أحد وجوه الفن المعاصر، ولكنه للأسف مكلف ويحتاج إلى عمليات طويلة من التطوير والمتابعة المستمرة.
ومن جانب آخر فإن التفكير الإيجابي دفع سوق الأزياء نحو مزيد من النمو رغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة، ونحن من خلال ندوة «الحواس الخمس» نتطلع بإيجابية نحو تنفيذ أفكار واستراتيجيات جديدة بهدف إرضاء عملائنا وتقديم المنتجات التي تتوافق مع ميزانياتنا المختلفة.
ويشير الريايسة إلى أن هناك العديد من العوامل التي تلعب دوراً مهماً في تعزيز نمو قطاع صناعة الأزياء في العالم العربي بما في ذلك انتشار ما يُعرف بـ «ثقافة المولات» على المستوى الإقليمي الذي يبدو جلياً في افتتاح عدد كبير من المراكز التجارية في مختلف أنحاء المنطقة ونمو مساهمة شركات البيع بالتجزئة في قطاع صناعة الأزياء وازدياد اهتمام أبرز مصممي الأزياء العالميين بالمنطقة .
بالإضافة إلى ارتفاع شعبية وحضور المصممين العرب عالمياً، وتُعد دبي على وجه الخصوص مدينة عالمية معاصرة متعددة الثقافات تنصهر فيها ماركات الأزياء العالمية.
ويضم مركز دبي المالي العالمي، الذي يشكل محوراً إقليمياً للمال والأعمال، بعض أرقى دور الأزياء العالمية مثل «فيلا مودا» و«إيسي مياكي».
وعمدت دبي إلى إدراج صناعة الموضة والأزياء ضمن الخطط التنموية والتطويرية للقطاع العقاري المحلي مع افتتاح فندق «آرماني دبي» في برج خليفة والإعلان عن مشروع «إيسلا مودا».
وهو أول جزيرة عالمية متخصصة بعالم الموضة والأزياء المتوقع إنشاؤها ضمن «جزر العالم» في دبي، الذي سيضم دور أزياء تقدم أزياء حصرية مصممة من قبل المصمم العالمي كارل لاجيرفيلد.
ويجري العمل حاليا بمشروع مماثل هو «ستايل سيتي» في إمارة أبوظبي بتكلفة 26 مليار درهم إماراتي، حيث يجمع بين الوحدات السكنية الراقية ومحلات البيع بالتجزئة المتخصصة بالأزياء والموضة العالمية.
وتضيف نريمان زيدان: إن الفعاليات الخاصة بالأزياء أداة مهمة في عرض كل جديد ومبتكر في هذا المجال إلى جانب استعراض المهارات الجديدة التي تظهر عاما بعد آخر.
كما تقدم هذه الفعاليات فرصة ممتازة لتفعيل العمل المشترك بين المصممين والمصنعين وأصحاب المتاجر، مما يسمح لهم بتأسيس شراكات استراتيجية تخدم هذه الصناعة على المدى القصير والبعيد.
حيث تعتبر دبي عاصمة عالمية تتميز بوجود سكان متعددي الثقافات يستخدمون الأزياء كوسيلة للتعبير عن خلفياتهم الاجتماعية وثقافاتهم وإبداعهم الداخلي، وتساعد الأزياء أيضا على إحداث مزيج متناغم بين الحضارات الأجنبية والمحلية.
كما يعمل على تحويل الإمارات إلى محور عالمي للأعمال قادر على تعزيز نمو صناعة الأزياء الإقليمية والمحلية، ويمتلك سكان الإمارات متعددي الجنسيات الإمكانيات اللازمة للابتكار من خلال المزيج المتنوع من الثقافات والإبداعات المختلفة.

