تمثل الموضة الشرقية والعربية واحدة من أكثر الحقائق سحرا وجاذبية، وهي جزء لا يتجزأ من واقع الحياة والفن والتاريخ.

عن إمكانية تطوير هذا القطاع محليا وعربيا، طرح العديد من المصممين المشاركين في ندوة «الحواس الخمس» التي ناقشت تحديات وتطلعات صناعة الموضة العربية العديد من المعطيات من شأنها أن تؤسس لانطلاقها من دبي التواقة لتواجدها كاسم لامع بين عواصم الموضة العالمية.ترى المصممة نريمان زيدان أن صناعة الموضة في الإمارات ودبي تحديدا من الضرورة أن تمر بالعديد من الخطوات المدروسة والتي تندرج تحت نقابة أو هيئة من شأنها التركيز على خصوصية مهنة تصميم الأزياء والحرفية العالية التي يتمتع بها المصممون، ولا تأتي من فراغ، فهي تحتاج إلى وعاء كبير من المعرفة والاطلاع والثقافة المرتكزة على متابعة دقيقة لواقع الموضة والأزياء عربيا ودوليا.

وتقول المصممة فريال البستكي: إن التأثير بالحضارات والثقافات مطلوب وهو ضرورة لانتعاش سوق الموضة اللاهث وراء كل عصري، فلا ننكر وجود «الفاشن فلورز» مدمني صرعات الموضة.ولكن هذا لا ينفني أن الهوية هي ما يميز كل مصمم وتضعه على الطريق الصحيح ليكون علامته التجارية ويرفع من أسهمه بين جمهور ومحبي الموضة.وتستطرد: ثقافتنا العربية كانت ولا تزال مصدر إلهام العديد من المصممين العالميين، يستلهمون من ألوانها الدافئة ويغرفون من كنوزها الثقافية بنهم. في الآونة الأخيرة، مثلا رأينا عدة مصممين، أمثال فالنتينو، قبل تقاعده بداية هذا العام، وأرماني وجون بول غوتييه، لا يخفون تأثرهم بالأسلوب الشرقي والإسلامي في أعمالهم بشكل أكبر مما كان عليه سابقا، حتى انه أصبح جزءا من الجو العام لهذه الصناعة.

وتظهر تأثيرات التصاميم العربية التراثية في شوارع الموضة العالمية، وما عليك إلا أن تتجول بين المحلات أو تتطلع على واجهاتها لتشاهد العباءات او القفطان، مطروحة بشكل أو بآخر.

ويتدخل المصمم احمد الريايسة قائلا صحيح، أن هذه الأزياء تعرض على منصات ميلانو أو باريس أو لندن ونيويورك، لكنها في النهاية تصل إلى الإنسان العادي من محبي الموضة، حيث يظهر هؤلاء وهم يرتدون قمصانا بتطريزات عربية مع الجينز او تنورة طويلة بخيوط الشك.

ولإظهار التقدير والعرفان للموضة الشرقية، قام مصمم الأزياء الإيطالي المشهور أرماني بضم الشيرواني لأحدث تصميماته. والشيرواني عبارة عن لباس يشبه المعطف مشهور في الهند، وهو يشبه السترة الضيقة.

وترتدي النساء الشيرواني على التنك المحكم والفضفاض وهو ما يهمنا ويعطينا دافعا للاهتمام والعمل على إيصال رسالتنا الواضحة عن قيمنا وتقاليدنا من دون وصاية دور الأزياء العالمية او توجهاتها.

وفي السياق فإن تأثير الموضة العربية في الغرب لافت، حيث تعتبر منبعا خصبا للأفكار في عملي، فيما تقول نريمان زيدان عن تجربتها الشخصية انها درست الأزياء في إيطاليا، وخضعت لتمرينات في دور أزياء كثيرة في لبنان، ثم بدأت مشوارها المهني في الإمارات.

وترى أن المصمم الناجح هو القادر على أن يكون ماهراً في الرسم، وكذلك التنفيذ، لأن كثيرين ماهرون في التصميم، ويقدمون رسومات مبهرة، وعند التنفيذ يتضح أن ابتكاراتهم لا يمكن أن تنفذ بالطريقة نفسها التي رسمت بها.

واعتبرت أن التصاميم الخفيفة لا ترتبط بأسلوبها الخاص بشكل أساسي، لأن الابتكار يجب أن يرتبط بالمناسبة والمرأة، ومن جانب آخر تركز في فساتينها الناعمة، على الأقمشة المنسدلة التي تجسّد أنوثة المرأة، باللونين الأبيض والأسود، وتحرص على إدخال الكريستال على التصاميم لتظهر جمال المرأة بشفافية، وبطريقة الممنوع المرغوب، بعيداً عن الابتذال.

الى ذلك تفخر المصممة نهى كرم باقتباس مصممي دور الأزياء العالمية من الملابس الفلكلورية والتراثية، ما يؤكد أن ساحة الأزياء ليست بعيدة عن الاهتمام السائد في الغرب بشعوب العالم المختلفة وخاصة العربي منها.

حيث برزت في الموسم الماضي الملابس الأفغانية على منصات العرض ولايزال الأثر بارزاً هذا الموسم بالأزياء الشعبية المقتبسة من الشرق ،.

ففي دار أزياء كريستيان ديور قدم المصمم جاليانو أول مجموعة يخرج فيها عن الإطار الغربي المعتاد في أزيائه وركز على مدخلات من الأزياء الفلكلورية الشرقية التي تميل إلى الاحتشام، بالإضافة إلى الألوان الصارخة والمتداخلة والتطريز بالخيوط والخرز الملون.

وتقول المصممة الموهبة بنان سليمان والتي حصلت على تأييد أسبوع دبي للموضة لتصاميمها واختيارها ضمن فئة المواهب الشابة في دبي في كثير من الأحيان يسعى الكثير من المصممين العرب الى إظهار تأثرهم الواضح بالموضة الغربية من خلال تصاميم وصرعات لا ترتقي إلى الذوق العربي المحافظ بل على العكس تماما، فهي ومن منطلق منظوري معلبات للعرض فقط وهو ما يراه البعض مواكبة جادة للموضة العصرية واختراقا للأسواق العالمية.

دبي ـ رشا عبد المنعم