حالة من الجدل تشهدها- حاليا- لجنة التظلمات بالمجلس الأعلى للثقافة، بعدما تقدم عدد غير قليل من المنتجين السينمائيين التي رُفضت أفلامهم من قِبَل الرقابة على المصنفات الفنية بشكاوى بالجملة إلى اللجنة، واصفين ما يحدث بأنها حرب يشنها الرقيب دون هوادة.
حيث جاء رفض الرقابة لتصوير بعض الأفلام؛ لاحتوائها على أفكار شديدة الجرأة، ومشاهد تخدش الحياء، حسب رأي الرقابة، إلا أن المنتجين المتظلمين يتهمون الرقابة بالكيل بمكيالين، ويقولون إن أفلامًا لا تقل جرأة عن أفلامهم تمت الموافقة عليها.من بين الأفلام التي اعترضت عليها الرقابة يأتي فيلم (هابي فالنتاين)، لمؤلفته شهيرة سلام، ومخرجته منال الصيفي، وتقوم ببطولته إلهام شاهين، علا غانم، راندا البحيري،وباسم سمرة، يحكي عن مهازل وفضائح تحدث ليلة رأس السنة. أما فيلم (كلمة سر)، الذي كتبه سامح أبو الغار، وتم ترشيح علا غانم، باسم سمرة، وأحمد عزمي لبطولته، فقد أعربت الشركة المنتجة له عن استيائها؛ لرفض الرقابة للفيلم، ما ألجأ المنتج إلى لجنة التظلمات.
.مشيرًا إلى التعنت، وعدم تطور قوانين الرقابة لمجاراة العصر الذي نعيشه بقضاياه المختلفة، كما يتهم الرقابة باستخدام قوانين بالية من عشرات السنين، مطالبا بتغيير هذه القوانين.
وكذلك أفكار القائمين على الرقابة، يجدر هنا الإشارة إلى قصة الفيلم التي تدور حول الممارسات الجنسية المثلية لدى البنات في الجامعة.
ينضم أيضًا لقائمة الممنوعات فيلم (هنشرب من البحر)، مرشَح لبطولته الفنان شريف منير، دوللي شاهين، علا غانم، ويسرا اللوزي، تأليف شريف زكي، وتدور أحداثه حول شباب غير واعٍ، ينضم إلى جماعات الإرهاب، يخططون لقتل مسئولين كبار في الدولة، كما يتطرق إلى قضية زنا المحارم.
وإذ ترى الرقابة أن هذه الأفلام لا تليق بالأخلاق، أو الذوق الاجتماعي، يعلق الناقد طارق الشناوي قائلاً:( لا شك أن الرقابة تستخدم بعض القوانين التي لا تصلح أن نتعامل بها- حاليًا.
وقال: أنا ضد رفض الرقابة لبعض الأفلام، لكن في حدود، فمناقشة (زنا المحارم) على الشاشة ليس جديدًا، وقد سبق للمخرج أحمد عاطف مناقشة هذه القضية في فيلم (الغابة)، الذي عُرض ضمن فعاليات الدورة ال31 من مهرجان القاهرة السينمائي.
والتي أقيمت في 2007، فلا بد أن نعطي الحرية للمؤلف، للتعبير عن مشاكل الشعب؛ لأن ما يحدث في المجتمع أفظع بكثير مما يُقدم على الشاشة، ولا مانع من مناقشة قضايا العشوائيات، الجنس، الفساد، لكن بطريقة فنية.
لكن الشناوي يؤيد الرقابة في رفضها إذا كانت تلك الأعمال مليئة ببعض المشاهد الإباحية، ومعتمدة على مناقشة قضية؛ بهدف الإثارة فقط، موضحا أن هناك مَنْ يحاول أن يستخف بعقول المشاهدين في عمل مشاهد ساخنة؛ لجذب الجمهور للفيلم.
القاهرة ـ دار الإعلام العربية

