لم تأتِ موهبة الشاب خالد الخوري مصادفة، أو اعتباطا في المجال المسرحي، بل تفتقت منذ الصغر كنبتة صالحة في كواليس المسرح بخورفكان، الذي كان ولايزال بالفعل مشتلا لعدد من الممثلين المبتدئين والهاوين، فأصبحوا مع الوقت نجوما يمتعوننا في التلفزيون والمسرح والسينما.

فأصبح يأخذ دوره الطبيعي في تجارب مسرحية متعددة بمجهوده الشخصي وبدعم من ممثلين كبار أمثال علي الشالوبي وعبدالله زيد، زاده ثقة إيمانه بقدرته التي من الممكن أن تطور الحركة الفنية بشكل عام، على حسب وصفه، فهو يمتلك إلى جانب حماس الشباب وتطلعاته «كاريزما» فنية خاصة يمكن وصفها ب(جنون المسرح). فمن يعرفه عن قرب ويتحدث إليه يستنتج بسهولة انه فنان واعد مهموم بطموح أكبر من الإمكانات، وربما أكبر من مرحلته هو شخصيا.

فألقى به هذا الطموح وهذا الهوس الفني بالمسرح في فضاء شاسع جعله دائم البحث عن شيء جديد في الإخراج أو التمثيل أو التأليف أو حتى محاولات جيدة في الإنتاج.مشيرا إلى أن هناك الكثير من المواهب الشابة التي تملك القدرة على الإبداع، ولكنها بانتظار فرص حقيقية. وخلال حوار (الحواس الخمس) معه تحدث عن البداية ومراحل نموه في مجال المسرح وطموحاته المستقبلية الذي تحدث عنها بكل تفاصيلها.حدثنا عن بداية رحلتك مع عالم التمثيل والفنون الأخرى؟ وما سبب توجهك إلى الفن وخصوصا المسرح؟

في بداية مشواري للمسرح كان ما يجول في خاطري أن أرى أجواء التمثيل، والتعلم من تفاصيله الدقيقة. وكانت مسرحية (انتهت اللعبة) أول انطلاقاتي لهذا العالم، وكان العمل من إخراج الأستاذ مرعي الحليان.

وكانت البداية ملهمة ومثيرة معه. لأنه كان يعطينا أفكارا تخص المسرح ويحفزنا للعمل، ما زاد من شوقي وعشقي للتمثيل المسرحي، والوقوف على خشبة المسرح، وزادني إرادة بالاستمرار رسالة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، راعي علم الثقافة وحب الفن الجاد.

ومرت الأيام وحماسي لا ينقطع ويزداد للعمل وبعدها شاركت في مسرحية أخرى بعنوان (خيول الريح)، حيث شاركت بها كمنتج للمسرحية لكي احصل على خبرات أكثر. والسبب الأساسي للتوجه إلى هذا المجال هو مناقشة مشكلات المجتمع.

وهذه الانطلاقة في الأعمال الأولى فتحت لي باباً شاسعاً من المشاركات الفنية على مستوى المحلي، وكذلك مدت لي جسور التواصل أيضاً مع معظم الفنانين على مستوى المنطقة والدولة بصفة عامة. فالمسرح بالنسبة لي عالم رائع أستمتع أولا في الوقوف عليه.

ألا تعتقد أن الدراسة والتدرج في التعليم الفني يساعدان في صقل الموهبة؟

نعم بالطبع. الدراسة تساعد في صقل المواهب والوصول للمراد، التي قد توصلك بكل تأكيد للمراتب العليا، فالإنسان من دون دراسة وأخذ الأفكار، إضافة إلى الرغبة الصادقة في داخله لن يكمل المسار.

ولن يصل إلا ما يريده على الرغم من امتلاكه الموهبة وروح الإبداع لعدم وجود شيء يقدمه. لأنهما بالنهاية مكملان لبعضهما ويؤديان إلى الطريق نفسه، وإن اختلف الوقت والمكان.

كيف لك أن توفق بين كونك ممثلا وطالبا؟

الأمر متصل ببعضه البعض، ويتعلق في المقام الأول بمساحة الوقت التي تفرض على من يعمل بالمجال الفني في أكثر من فرع، وهي في أن يحاول التوفيق بين كل ما يمارسه، حيث إني نسقت بين التمثيل والدراسة، لكي لا أخلط الأفكار ببعضها، فللدراسة وقتها الخاص والتمثيل كذلك.

شخصيات مؤثرة

وجدت من ينمي موهبتك، وماذا عن أكثر الشخصيات التي أثرت فيك؟

بكل صراحة لم أجد من ينمي موهبتي في المسرح؛ فأنا سأتحدث بمطلق الحرية، وتحديدا في ما يتعلق بهموم الشباب المسرحي.

والتي تأتي في الغالب في الانطلاقة أو البداية فتجده يتخبط من جمعية ثقافة وفنون، ويتجه للفرق الخاصة حتى يجد ضالته إما يستمر أو يتوقف أو ينتظر الفرصة. ولكن بفضل من الله وجدت تحفيزا من قبل الممثلين الكبار، وفي مقدمتهم الممثل علي الشالوبي، وأيضا الممثل عبدالله زيد،

أداء مسرحي

هل أنت راض عن أدائك وأداء المسرح بشكل عام في هذه الفترة ؟

لست راضيا عن أدائي ولا عن أداء المسرح، لهذا السبب ابتعدت عنه في الفترة الأخيرة. وعلى سبيل المثال فمسرح خورفكان الذي انضم إليه لا يكمل مسيرة العرض بشكل كامل، بل يقف عند أول عرض أو ثاني عرض من المسرحيات، ولا يعطينا الحق الكامل في عرض المسرحية في أماكن أخرى.

فنحن نطمح في أن نصبح محترفين مسرحيين، فقد آن لنا أن نصل بالمسرح إلى ما وصل إليه غيرنا ممن تقدموا بالفنون المسرحية، وأصبحوا متربعين على عرشه.

ولكن كيف يستطيع أن يصبح الممثل الهاوي محترفا وهو لم يعطِ حقه الكامل، فليس هناك الدعم الكافي للممثل المسرحي المبتدئ لكي يتسنى له أن يتفرغ تماما للمسرح.

معوقات وتحديات

وما هي المعوقات التي تحد من الوصول إلى هذه الطموحات؟

من المعوقات التي تصادفنا هو أن المسرح انتخب إدارة جديدة، ومن بعد الانتخابات تم انقطاع الاجتماعات الدورية، حيث لا تجد من يأخذ آراءنا ولا حتى أفكارنا. والإدارة إلى الآن لم ترسم خطة لإدراج المسرحيات وعرض مشاكل المجتمع من خلالها، إضافة إلى عدم مساعدتنا في إخراج وجوه جديدة.

فعندما نريد أن نطرح أفكارا جديدة لا أذن لمن يصرخ وينادي. إضافة إلى عقبات أخرى نواجهها كشباب واعد وطموح، وهو عدم نشر ثقافة المسرح بين المسرحيين الشباب.

وعدم وجود الدعم الفني والإعلامي بجميع وسائله، وأيضا عدم الحصول على المحفزات التي من شأنها مساعدتنا في الاستمرار وزيادة الإنتاج والاهتمام أكثر بالمسرح كدورات متقدمة في الأداء المسرحي.

إدعاء

هناك ادّعاء بأن مسرح خورفكان للفنون يدار وفق العلاقات الشخصية وتستثني النجوم الكبار والوجوه الجديدة؟

لا استطيع التعليق على هذا الأمر لأنه خارج نطاق اختصاصي، ولكن أود القول ان الشباب المسرحي هم من يقودون دفة الحركة المسرحية غداً، وهم من يعول عليهم في إحداث التغيير والتطوير للمسرح الإماراتي وكغيرهم من الشباب في المجالات الأخرى.

فأنا وكغيري من المسرحين الهواة والمبتدئين مازلنا نعيش مرحلة الانتظار منذ زمن للحصول على فرصة المشاركة والدخول في دائرة النجوم الكبار، فأنا أرى أنهم يقفون أمام بروزهم بسبب الشللية وتقديم يد المساعدة لأنصاف الممثلين، فيما يتم تجاهلهم كقوة جديدة ينطلق من داخلها الحماس والرغبة في تقديم الأفضل لعالم المسرح. فلا أحد يعرفهم ولا يهتم بما يقدمونه.

مواهب جديدة

ما هو رأيك في المواهب الجديدة التي تظهر على الساحة الفنية والمسرحية، ولا يوجد من ينمي هذه المواهب بل تقتل في نفوسهم؟

هناك الكثير من المواهب الشابة التي تملك القدرة على الإبداع والأفكار الجديدة، ولكنها بانتظار فرص حقيقية تساعد في إخراج أفكارهم وتطور ذهنهم في مجال المسرح، ما يقتل في النهاية طموحاتهم وأحلامهم في هذا المجال.

وجهة نظر

أنت لاتزال صغيرا في نعي المسرح وعدم تفاؤلك بمستقبله، فما سبب استمرارك في العمل بالتمثيل والمسرح بصفة خاصة؟

سبب استمراري هو حبي للمسرح ومجال التمثيل بمختلف أشكاله حتى يتسنى لي من خلاله طرح مشكلات المجتمع، وأمور أخرى ذات أهمية والسعي أثناء ذلك إلى إيجاد الحلول المثلى والمناسبة لعلاجها. فأنا أسعى إلى إقناع الإدارة بأفكاري إلى جانب ما وضعته من حلول مناسبة في سبيل تطوير المجال المسرحي لدينا.

فنحن كهواة نتطلع دائماً إلى وجود جهة تتبنانا وترعى موهبتنا وتصقلها بالفعل، وتقدمنا للساحة بشكل مشرف من خلال دورات في التمثيل وأبجديات الممثل والبيئة المسرحية وأسسها.

فهذا الوقت هو زمن الاحترافية ما يعني أهمية وجود معاهد لتعليم الفنون المسرحية ووجود مهرجانات تنافسية دورية، وأيضا مسارح مؤهلة للعمل المسرحي والدعم والاهتمام المباشر من الجهات المعنية على الصعيد المادي والمعنوي.

جمهور مسرحي

لنتحدث عن الجمهور المسرحي، فهل صحيح أن الجمهور المسرحي قد انفض عن المسرح، وهذا أدى إلى تراجعه، أم أن تراجع المسرح هو الذي أدى إلى ابتعاد الجمهور عنه؟

على الأكيد هناك تراجع في الحراك المسرحي عن استخراج مسرحيات إلى الجمهور، وهو السبب في عدم وجوده لمشاهدة ما نقدمه من أعمال بالمقارنة مع الأعمال المسرحية في دول الخليج والدول الأخرى

والمهم في ذلك لابد من إدراج خطة للتسويق وجذب الجمهور إلى المسرح وعروضه للارتقاء فيه وتطويره بالعكس مما هو عليه الحال الآن.

مشاريع مستقبلية

ماذا تحدثنا عن مشاريعك الفنية في المستقبل أو الأمنيات التي تحلم بها؟

انا كشاب في بداياتي المفروض أن أجد من ينمي تلك الموهبة التي بحوزتي ويساعدها مثل مخرج أو منتج والذين يضعون عقبات وشروطا تعجيزية معروفة لدى أغلب العاملين في الفن، فلا يوجد اهتمام واضح، وإذا هم لم يقفوا معنا فمن يقف إذن؟

لذا طموحي المستقبلي أن تتاح الفرصة لنا كشباب طموح حتى يروا ما لدينا من أفكار وغيرها من الأمور من الدعم والمساندة، وذلك عبر تأسيس فرقة مسرحية من الممثلين الشباب، نكون فيها يدا واحدة من خلال الحرية في طرح الأفكار المهمة والجادة، وفي التأليف وإخراج المسرحيات.

إضافة إلى توفير تعاون كبير بين جمعيات الثقافة والفنون الموجودة في الدولة، حيث تتاح الفرصة لممثلين المسرح الشباب والمبتدئين لأداء عمل مسرحي وطني وعرضه في مهرجانات دورية تنافسية سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، لكي يتم تبادل الخبرات فيما بينهم أيضا.

حوار - ناهد مبارك