حين أسس المغني البريطاني بيتر غابرييل في عام 1980 مهرجاناً فنياً أطلق عليه اسم «ووماد» ليجمع فيه عشرات الأصوات والأنغام الموسيقية من مختلف أنحاء العالم في لندن؛ لم يدر في خلده أن هذه الخطوة التي قام بها ستطوف العالم ويتشكل من خلالها 160 مهرجاناً فنياً تحت مظلة الاسم نفسه في 27 دولة.

وكانت الإمارات هي آخر دولة منضمة الى هذا الكرنفال الفني العالمي في أبريل من العام الماضي حين احتضنت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث مهرجان «ووماد» 2009 واستقطبت عشرات من الأصوات والموسيقى الجميلة من مختلف أنحاء العالم.استمتع جمهور أبوظبي العام الماضي بفسيفساء فنية شكّلت صورة الاحتفالات التي رافقت المهرجان، وينتظر هذا الجمهور انطلاق مهرجان ووماد 2010 على كورنيش أبو ظبي الرائع في 22 أبريل الجاري.حيث يشارك هذا العام نخبة من أفضل فناني العالم الشعبيين والفرق الموسيقية القادمة من قارات العالم.

ومن بينهم الفنان المصري حكيم والفنان العراقي إلهام المدفعي والجزائري رشيد طه و«ثلاثي جبران» من فلسطين وفرقة «عبري» الإماراتية .«الحواس الخمس» التقى عبد الله العامري مدير إدارة الثقافة والفنون بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث ودار هذا الحديث عن المهرجان والمشاركة العربية فيه وما يتركه من أثر على المشهد الفني والثقافي في الإمارات ..عن المردود الفني والثقافي الذي يدره المهرجان للعاصمة أبوظبي والإمارات - بعيداً عن الترويج السياحي والجذب الاقتصادي- يقول العامري:

«ووماد» مهرجان عالمي نقوم باستضافته ضمن استراتيجية هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث في جعل العاصمة مركزاً للثقافة ومنارة للفن وبإمكاننا اليوم القول إننا نجحنا، ووماد يأتي ليشكل توليفة جميلة من الثقافات العالمية العربية والأجنبية .

والذي يضم أشهر الفنانين والموسيقيين العالميين ليجمع بالتالي تحفاً فنية وموسيقية مختارة بعناية تعبرعن الموروث الثقافي والاجتماعي لكل بلد، أمّا المردود الذي يعود به علينا فيكمن في كون هذا المهرجان العالمي غنياً بما يستقطبه من ثقافات وأنماط موسيقية مختلفة تضفي على الفن والثقافة المحلية الكثير،.

حيث يتيح للفنانين المحليين فرصة الاطلاع على الثقافات الأخرى والتعرف عن كثب على فنون العالم أجمع، وهو مهرجان عالمي يشكل نافذة لجمهور العاصمة أبو ظبي على فنون العالم وثقافاته المختلفة.

وأشار العامري إلى أن الفن الإماراتي ليس بغائب عن ووماد؛ بل هو حاضر بقوة ولكن الجهة المنظمة تسعى لاختيار فرق وأصوات غنائية وموسيقية تتوافق وروحية واتجاه المهرجان وبصمته الخاصة، قائلا : نحن نسعى لترسيخ حضور الفن الإماراتي في المهرجان من خلال فرقة إماراتية تحمل طابع المهرجان نفسه وتشارك فيه.

وسيتم الإعلان عنها لاحقاً، أمّا الفن الإماراتي فليس بالغائب أبداً عن المهرجان أو عن غيره من المهرجانات الأخرى، بل يثبت نفسه ووجوده على الساحة من خلال استضافة هذه المهرجانات العالمية والتواجد ضمن برامج فعالياتها كجزء رئيسي فيها، ونحن كهيئة أبو ظبي للثقافة والتراث نسعى بجهد لتشجيع الفنانين الإماراتيين على المشاركة في مختلف فعالياتنا.

ونحرص على رعاية الفن الإماراتي من خلال مبادراتنا وإشراكه فيها كجزء أصيل ودعم الفنانين المحليين وإبرازهم محلياً وعربياً ودولياً، ولقد شاركت فرقة «المقابيل» مع كمال مسلم في السنة الماضية إلى جانب فرقة محلية حربية، وفي هذا العام سنقدم فرقة «عبري» التي تؤدي موسيقى الجاز.

ولقد جرى الإعلان في العام الماضي عن إرسال فرقة إماراتية للمشاركة في ووماد لندن، وبالفعل وصلت الفرقة إلى هناك، ولكن واكب وصولها لندن بعض الإشكاليات الإدارية التي حالت دون مشاركتها في المهرجان.

تعاقدت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث مع مؤسسة ووماد العالمية بعقد شراكة يمتد 3 سنوات، يقول العامري: إن الاتفاقية التي وقعناها مع ووماد هي اتفاقية شراكة تنص على تجديد العقد دورياً كل 3 سنوات وليس سنوياً، والتجديد يتم تقريره من قبل إدارة هذا المهرجان العالمي المعروف والراقي.

وقد كانت إدارة المهرجان حريصة على تجديد العقد لثقتها بقدرة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث على توفير معايير عالمية لاستضافة المهرجان على أرض الإمارات، وهذا ما يجعلنا فخورين جدا،.

لأننا ومنذ الدورة الأولى استطعنا إثبات قدرتنا على الساحة في استضافة هذا البرنامج للاحتفاء بالموسيقى والفنون وإعلاء شأن أصحاب الإبداع عبر بناء علاقة تواصل ما بينهم وبين جمهور إمارة أبوظبي ومتذوقي الفنون فيها.

يرافق انطلاق ووماد في أبوظبي عدة مهرجانات وفعاليات فنية وثقافية أخرى، فهل ستكون كثرة المهرجانات ظاهرة صحية للفن والثقافة الإماراتية، يقول العامري:

ليست كثرة المهرجان أو تعددها حالة أو ظاهرة إنما هي حقيقة راسخة وتعبير حقيقي عن بنية تحتية باتت عميقة الجذور ذات ارتباط بفعل الوعي الثقافي الحاصل الذي تعمقت أسسه من خلال عمل وجهد دؤوب وفق استراتيجية مدروسة ورؤية ثقافية طموحة للوصول بالعاصمة أبو ظبي إلى ما وصلت عليه اليوم من مكانة تؤهلها لأن تكون عاصمةً عربية وعالمية للثقافة والفنون، فهذه المهرجانات ليست وليدة لحظتها، بل أن استمراريتها وتجددها سنوياً دلالة أكيدة على نجاحها وأهميتها ومكانتها.

عن آلية اختيار أسماء الفنانين والفرق المشاركة في المهرجان في أبوظبي؛ يقول العامري: كجهة مستضيفة ومنظمة وراعية نختار الأسماء المشاركة في المهرجان على أن يتوافق ذلك وشروط تنظيم مهرجان «ووماد» وطبيعة الموسيقى والأغاني التي يجب أن تشارك في هذا المهرجان.

وفي اختياراتنا نعمل على التنوع في اختيار الفنانين ذوي المستوى الفني العالي وذوي التجارب الفنية المتميزة في مجالاتهم لتقديم نتاجهم في العاصمة أبو ظبي وإثراء المهرجان بإبداعاتهم، ونسعى من خلال هذه الاستضافات إلى تمييز «ووماد» أبوظبي عن مهرجانات ووماد في الدول الأخرى، وذلك لطبيعة العاصمة أبوظبي في تنوع المقيمين فيها.

أبوظبي- محمد الأنصاري