لم يكن حلم الأمومة ضمن أولويات فنانات الزمن الجميل، خوفا من تراجع النجومية وانحسار الأضواء، فلم يكن هناك شيء أهم من أن تتصدر أسماؤهن شباك التذاكر، فضاعت سنوات العمر دون أن يشبعن غريزة الأمومة بداخلهن.
لتتغير هذه المفاهيم بين فنانات الجيل الحالي، مدركات أن المال والشهرة لا يمكن استبدالهما بضحكة طفل صغير تغمر حياتهن بهجة وفرحة.اختارت فنانات السينما المصرية عدم الاستجابة لنداء الأمومة بمحض إرادتهن، والتفرغ لأعمالهن الفنية لتحقيق الشهرة والنجومية على حساب حياتهن الشخصية لتكون الوحدة هي الملجأ الوحيد لهن. على الرغم من تعالي بعض الفنانات عن الاعتراف بافتقادهن للعب دور الأمومة في حياتهن الواقعية، يتقدمهن الفنانة نبيلة عبيد التي ألحت عاطفة الأمومة أخيراً عليها بعد رحيل والدتها منذ أربعة أعوام، أن تتبني طفلة تملأ فراغها وتؤنس وحدتها التي لم تضعها في الاعتبار عندما كانت في قمة ازدهارها الفني.
فهي خلال مشوارها وشهرتها رفضت أن تكون أمًّا، وانشغلت بأعمالها التي توّجت شاشة السينما وجعلتها ضمن قائمة شهيرات السينما المصرية، من خلال ال84 فيلماً التي قدّمتها، وعلى الرغم من أن نبيلة تعاني افتقاد أمومتها، إلا أنها كالمعتاد تحافظ على مكابرتها وكبريائها الذي تشتهر به. وتؤكد في الصحف ووسائل الإعلام أنها لم تندم على ذلك؛ لأن عدم تفكيرها في الإنجاب كان بمحض رغبتها؛ لأنها حرمت نفسها من الأمومة لانشغالها بالسينما فقط، والتي كانت تشكل جوهر حياتها في الماضي.الفنانة نجوى فؤاد أيضا تعاني بعد سلسلة كبيرة من النجاح والشهرة لما يقارب عقدا من الزمن، تعاني الآن وحدتها وافتقادها مشاعر الأمومة، على الرغم من تعدد زيجاتها.
حلاوة الشهرة
عاشت الراحلة سعاد حسني حياتها متربعة على عرش السينما المصرية لتذوق حلاوة الشهرة، ولكنها لم تفكر في الزواج، إلا عندما تقدم بها العمر، لترتبط بالمخرج علي بدرخان .
وينتهي الزواج بالطلاق، وتكرر المحاولة مرة أخرى بعد لقائها بالسينارست ماهر عواد، ويرتبطان ثم ينفصلان، لتعيش وحيدة تقاسي آلام المرض، والوحدة دون زوج، أو ابن، حتى توفيت في ظروف غامضة.
قبل دخولها الوسط الفني أحبت شادية ابن الجيران، لكن حبها للفن طغى عليها، الأمر الذي أدى إلى الانفصال عنه، بعدها تمت خطبتها لضابط جار لها.
ولكن هذه الخطبة فشلت هي الأخرى، لتقرر بعدها أن تتفرغ للغناء والتمثيل، وبدأت الشهرة تتسلل إليها، حتى وقفت أمام الفنان عماد حمدي، الذي أحبها، وبادلته هي الأخرى المشاعر نفسها ليتزوجها، وتبدأ الخلافات تطرق باب الزوجية، ويتفقان على الانفصال حتى ترتبط مرة أخرى بالمطرب فريد الأطرش.
ولكنها كانت تعلم أنه مريض بالقلب، لتفشل هذه العلاقة قبل اكتمالها، ثم كان زواجها الأخير من الفنان الراحل صلاح ذو الفقار، وقصة الحب الرائعة التي عاشها الاثنان، حتى انفصلا في هدوء، ثم تعتزل شادية الفن، وتنذر نفسها لأعمال الخير، ويبقى بداخلها حلم الأمومة!
غريزة الأمومة
كما أن المجال الفني والإعلامي حافل بالكثير من النجمات اللائي امتنعن عن الزواج رغبة منهن في مواصلة النجاح الذي لم يعوضهن في أرذل العمر عن رغبة الأم وغريزتها، في أبنائها، ورعايتهن لهم وحنانهن عليهم. جدير بالذكر أيضا أن الفنانة نجوى فؤاد تعاني أشد المعاناة من وحدتها وافتقادها لمشاعر الأمومة، على الرغم من تعدد زيجاتها.
أمهات السينما المصرية
الغريب في الأمر أن أجمل من قدمن أدوار الأم في السينما، ونجحن في الاحتفاظ بمكانتها المميزة في قلوبنا وعقولنا بأدوار ومواقف لا تنسى في الفن، لم يكنّ يوماً أمهات، تتقدمهن الفنانة فردوس، التي تزوجت وهي صغيرة السن، وطلقت أيضا وهي صغيرة، ثم تزوجت للمرة الثانية من الممثل محمد إدريس.
ودامت حياتهما الزوجية خمسة عشر عاما، انتهت بوفاة الزوج، ولم تعرف طعم الأمومة، على الرغم من أنها صارت أهم أم في السينما المصرية، وأن السينما وضعتها دائما في دور الأم؛ وأغلب أدوارها كانت قوية الشخصية لا تعرف الخضوع أو الضعف.
كذلك الفنانة أمينة رزق، التي توجت رمزا للحنان المتدفق، والأم الحنون، امتازت بالأداء الدرامي وأدائها لدور الأم والمرأة المثالية، ومن بين أبرز أدوارها؛ دورها في فيلم دعاء الكروان، للكاتب الكبير طه حسين.
وتعتبر أمينة رزق في وجدان المصريين رمزاً للتراجيديا التي أجادت تمثيل أدوارها، ونقلت انفعالاتها من خلال تاريخها الفني الطويل، وبزغ نجمها كممثلة قديرة تهز مشاعر الجمهور، لم تتزوج الفنانة أمينة رزق أبداً، ولم تعرف الأمومة الحقيقية في حياتها.
الحياة الزوجية للفنانات
أجمعت كثيرات من الفنانات بعد فوات الأوان، على أن الشهرة والمال ليسا بديلين أبداً للشعور بالأمومة، الذي لا يقدر بمال أو شهرة، وفي هذا العصر هناك أمهات ونجمات في الوقت نفسه، وتحتل غادة عادل بينهن قمة الأمومة؛ فقد أنجبت خمسة أبناء في بداية حياتها.
ولم تعُقها أمومتها عن مواصلة تألقها وشهرتها، فهي تحافظ على رشاقة جسدها ورغباتها. كذلك الفنانة منى زكي التي أنجبت فتاة جميلة سمتها «لي لي» بعد فترة قصيرة من زواجها من الفنان أحمد حلمي.
والفنانة ياسمين عبدالعزيز التي اختارت الابتعاد عن الفن إلى أن رزقت بابنتها ياسمين، لتعود مرة أخرى بقوة للسينما المصرية بسلسلة من الأفلام التي حققت لها جماهيرية واسعة.
الفنانة أمل حجازي التي التقت شريك حياتها، تاجر المجوهرات، محمد البسام، الذي أنجبت منه طفلها كريم، تؤكد أنها سعيدة بحياتها الجديدة، وتقول: أشعر أن سعادتي اكتملت اليوم بعدما عرفت معنى الأمومة.
إنني أهتم بكل شؤون طفلي بنفسي، كما أعتمد على والدتي في أمور عدة، وعلى خبرة شقيقاتي في تربية الأطفال. أحب أن أزرع في ابني روح المحبة للآخرين والتعامل معهم من دون تمييز، وسأنمي ثقافته العامة قدر ما أستطيع.
وتضيف: وجود كريم في حياتي جعلني أخطط لها من جديد؛ فهو يأتي دوماً في أولوياتي، وهذا لا يعني أنني سأعتزل الفن، لكنني سأخفف إطلالاتي عما كانت عليه من قبل.
الفنانة نانسي عجرم تعبر عن فرحها بنجاحها في الحب والزواج والأمومة، وهي تعتبر أن هذه الفرحة اكتملت بوجود طفلة صغيرة، (ميلا)، في البيت تضفي عليه سعادة وهناء.
دبي- عبادة إبراهيم


