تولد الأحذية في المعامل لكن مع وقف التنفيذ، وتبدأ قصصها عندما تنتعلها الأقدام، وتنبض نعالها بتسارع الخطى وتباطئها، للأحذية قصصٌ كما للبشرِ، وربّما تكونُ أغرب القصص هي قصّة «حذاء فراتيلي روسيتي» التي تتبع نموذجاً محدداً من تصميم رنزو روسيتي، وشقيقه ريناتو منذ عام 1968.

ومن ثم نجح رنزو روسيتي فى نقل الشغف والفخر بعمله إلى أولاده دييغو، وداريو، ولوكا، فالعائلة تدير الشركة وفروعها بالكامل، انطلاقاً من «بارابياغو» المركز الصناعي الكبير في لومباردي، على الرغم من أن فراتيلي روسيتي أصبح اسماً ذا سمعة دولية منذ 50 عاماً، فما من خزانة ملابس أنيقة تكتمل من دون أحذيتها. «الحواس الخمس» انفردت بحوار حصري مع دييجو روسيتي المدير العام لفراتيللي روزيتي في دبي خلال احتفال «فراتيللي روسيتي» المتخصصة فى مجال الأحذية والحقائب الجلدية الإيطالية بافتتاح محلاتها الجديدة في موقع مميز في قسم التسوق الفاخر في مركز برجمان للتسوق.

وفى السياق يقول دييغو: رافقت تصاميم «فراتيللي روسيتي» الأحداث الكبيرة حتى أصبحت رمزاً للجودة المتميزة، إلى جانب استحضار الإنتاج النموذجي والأكثر أصالة لأسلوب الحياة الإيطالية من خلال أحذية نسائية ورجالية وحقائب متنوعة لعناصر، ونتيجة لذلك، انتقلت الشركة من مفهوم الإكسسوار إلى الصورة الكلية. حيث تجمع كل قطعة من هذا المزيج بين الأصالة والتكنولوجيا، والحرفية البارعة، والتي جعلت دار «فراتيللي روزيتي» ما هي عليه اليوم.وحول ما يميز منتجات «فراتيللي روسيتي» عن باقي العلامات التجارية يضيف دييجو: تمتاز خطوط تصاميمنا ببساطتها وجودة موادها، فهي نتاج تقنيات جديدة، تتطلب مهارة فائقة، إذ لا تتأثر بالصيحات الدارجة، فكل ثنية جلد أو رسمة مخرمة أبدعتها يد فنان بارعة.

لهذا نحرص أن يصبح الحذاء تحفة فنية بمجرد أن تتم أعمال إنجازه، وتجدر الإشارة أن بعض النجوم الأكثر شهرة في هوليوود يرتدون أحذية روزيتي نذكر من بينهم توم كروز وجاك ألانيكلسون وسيلفستر ستالون ولورين باكال وبطل الفورمولا واحد مايكل شوماخر.

ومن جانب آخر نتبنى بشكل واع العديد من القيم الأخلاقية لا تتزعزع في مركز الإنتاج. ويتم التعبير عن هذه المبادئ من خلال جماليات المنتجات، وإعلاناتها، وخلق صورة لم تستسلم أبداً للبهرجة التي ما من مبرر لها. إذ لطالما أبعدت «فراتيلي روسيتي» نفسها عن الصيحات والمداهنة السهلة.

واختارت عوضاً عن ذلك الاعتدال والمحتوى. فهي منغمسة دوماً في العالم المعاصر من دون الاشتراك في تجاوزاته، إلا أنها تستطيع التقاط جوهره وتحويله إلى أناقة.

كما أن ماركة «فراتيلي روسيتي» الديناميكية تتطور بشكل دائم، وتلبي الحاجات المعاصرة بالكامل وتحافظ في الوقت ذاته على المسؤولية الكامنة في تمثيل ما يعتبر اليوم كلاسيكياً بالنسبة للجميع.

وعن أهم التصاميم التي اشتهرت بها «فراتيلي روسيتي» يؤكد دييجو: ان شهره بعض التصاميم هي نابعة من تقدير العملاء للجودة المتكاملة والإتقان الطاغية على التصميم ككل .

والتي مع الوقت أصبحت مرادفاً لكل ما يتم طرحه في كل عام بداية من الصنادل، والأحذية القصيرة، أو ذات أشرطة عالية مع كعوب غير مقسومة وأخرى مقسومة فضلاً عن كعوب هندسية وانتهاءً بالأسلوب «الأنثوي الذكوري» البريطاني المتميز والذي لا تنتهي موضته بمرور الزمن، فالأحذية ذات الأشرطة العالية والإصبع الشبيه بذيل اليمامة، أو الإصبع المستدق الرأس قليلاً قاسية .

ولكنها مريحة للغاية بفضل الكعب المطاطي أشرطة مثنية من الجلد تثير فوراً أثراً يحاكي السروج، أما الشريط العريض والمسطح فى بعض التصاميم يمتاز بأناقته الفائقة وتنمقه القليل، فيزين القسم الأمامي لأحذية الباليه (الخف المسطح الكعب)، ولا ننسى الجلد المقلوب الذي يخلق آثاراً منقوشة وصدفية، وأشرطة ذات «نقشات خارجية».

ومن دون حواف تبدو وكأنها مقصوصة يدوياً بواسطة المقص، كما أن الدرزات البارزة بوضوح تشق طريقها عبر القسم الأمامي للصندل ذي الكعب غير المقسوم إلى جانب الموديل الذي يكاد لا يتمتع بأي كعب (كعب مسطح جداً). وتم وضع الورقات يدوياً على الحذاء ذي الكعب العالي.

وفيما يختص بالخامات يرى دييغو: إن الجلد هو الفكرة المهيمنة، هو العامل المسيطر الذي يبتكر الصور الطاغية. ويتم إضفاء لمسة من التميز إليه بفضل جلد العجل، والجلد المزأبر.

والجلود المصبوغة وتلك المنقوشة، مع الجلد الأصلي والجلد اللمّاع وفيما يتعلق بالألوان نجد الجلد الطبيعي يشكل المادة الأساسية للمجموعة، فهو متواجد في كل هذه الأخيرة ويمتزج مع جميع الألوان الأخرى في حين لا يزال يتخذ مركز الصدارة.

كما أنه يتناقض مع الأسود والأبيض، ومع أزرق زهرة الذرة - كل منهما مع أو دون نسخة لمّاعة - والزهري الفاتح، والعاجي، والزيتي، ولون باناما، والأحمر الفاتح المعدني كـ «المجوهرات»، والبني الداكن، ونقشة مربعات «برنس اوف وليز».

ويؤكد دييغو ان تصاميم الأحذية لا بد أن تخلق أجواء من السعادة والرضا عن الذات دون نشاز الموضة وصرعتها التى رغم كل فنياتها فهي لم تضف على المرأة أي جمال، ولم تمنحها الراحة.

ولا الثقة بالنفس، لكن هذا لا يعني ان الأحذية ذات التصميمات الغريبة ستختفي تماماً، بل لا تزال حاضرة وكأن كبرياء المصممين يمنعهم من الاعتراف بالهزيمة، بدليل عرض مارك جايكوبس الذي أثار حفيظة وسائل الإعلام، بل وأثار معركة بين المصمم نفسه، وبين مسؤولة صفحات الأزياء في صحيفة «الهيرالد تريبيون» المخضرمة سوزي مانكس.

وهي المعركة التي لا تزال أصداؤها تتردد، فبعد أن أغرق المصممون وبيوت الأزياء السوق بالأحذية الفنية والكعوب العالية، التي تكاد تناطح السحاب، وكأنها تتحدى المرأة أن تتجاهلها وفي الوقت ذاته تتحداها أن تمشي بها لبضع دقائق، عادوا إلى صوابهم، إذا كان ما طرحوه للخريف والشتاء القادمين هو الدليل.

فالأحذية التي اختالت بها العارضات أثلجت الصدر وأعادت الثقة إلى نفوس المشككين في أن الأناقة والعملية يمكن أن يجتمعا، الأحذية كانت البطل في أسابيع الموضة الأخيرة الموجهة، أغلبها يعطي الانطباع بأن الرسالة وصلت إلى المصممين بأن ما طرحوه سابقاً كان غير واقعي، خصوصاً بعد موجة سقوط العارضات على منصات العروض.

دبي - رشا عبدالمنعم