هناء الشوربجي فنانة قد تنسبها إلى الظلِّ، على الرغم من اسمها المعروف على الساحة الفنية، لكن لا تعلم لماذا لم تقف في الصفوف الأولى؟، هل ظلمها محمد صبحي بوجودها الدائم تحت عباءته، هل حرمها حبها الى مسرحه من الانطلاق إلى عالم النجومية كبطلة سينمائية؟

هناء عادت أخيرًا إلى السينما لتلعب دور الأم في فيلم (أمير البحار) مع الفنان محمد هنيدي، ومن قبله شاركت في فيلم (حسن ومرقص)، وهي التي حققت أغلب شهرتها في المسرح، فكانت شريكًا دائمًا في كل أعمال محمد صبحي، الذي تعده أستاذها، تعمل معه ب(مزاج)- على حدّ تعبيرها-، وتقول إن دورها في مسرحية (الجوكر) كان بطاقة التعارف الحقيقية مع الجمهور.. تفاصيل أكثر تحملها السطور التالية ..هناء الشوربجي فنانة مسرحية من الدرجة الأولى، هل يسعدك هذا الوصف؟بالطبع، فالمسرح هو بيتي الأول والأخير.

ومن أجله ضحّيت منذ البداية بالعمل في السينما والتلفزيون، فقد كانت العروض السينمائية كثيرة وكانت مغرية لأي فنان، لكنني فضلت استقرار المسرح، من أجل متابعة حياتي الشخصية كأي امرأة؛ وقد تُفاجأ إذا قلت لك بعد هذا المشوار الطويل مع الفن بأنني أرى نفسي هاوية، لا محترفة.

مكالمة (الزعيم)

لماذا العودة إلى السينما ب(أمير البحار) مع هنيدي، ومن قبله (حسن ومرقص) مع عادل إمام وعمر الشريف؟

كان دوري في (أمير البحار) أمًا للفنان (محمد هنيدي)، وكان الدور مميزًا مع فنان محبوب، ومخرج واعٍ هو وائل إحسان، وكاتب تتميز أعماله بالاختلاف الشديد، والجرأة في الموضوعات، هو يوسف معاطي، فكانت موافقتي على العمل مضمونة، أما في (حسن ومرقص).

فقد رشحني للدور الفنان عادل إمام، عندما التقيته في حفل نادي (نقابة الممثلين)، وأبدى اهتمامًا كبيرًا بي، وكان حريصًا أن أقف بجواره في المؤتمر الصحافي، وبعد ذلك فوجئت به يكلمني بنفسه، ويعرض عليّ العمل قائلاً:هل توافقين على العمل معي يا هناء؟

ففرحت، ووافقت وأخبرته أن هذا أمر يسعدني، فكان دوري زوجة النجم عمر الشريف، وهو رجل الدين المسلم الذي يتورط أخوه في جماعة إرهابية، ويقرر هو أن يهرب مع زوجته وابنته؛ ليعيشوا تحت اسم مسيحي مستعار هو (مُرقُص)، وقد سعدت بالعمل مع اثنين من كبار الممثلين، وكان العمل ناجحًا على كل المستويات.

كيف توافقين على الأعمال الفنية المعروضة عليك؟

أستشير المقربين مني، وخاصة الفنان محمد صبحي الذي أثق برأيه، فهو أستاذي وأحب أن يعرف كل خطواتي، وعندما رُشّحت لفيلم (حسن ومرقص) ذهبت إليه وعرضت عليه الأمر، وكانت أول كلمة منه (مبروك.. فرصة إوعي تضيّعيها).

أنا و صبحي

إذن.. فإن ما يقال عن عملك مع (صبحي) فقط غير صحيح

محمد صبحي مدرسة ومعهد فني مستقل، وقد استمتعت بعملي معه، فمن يعمل مع (صبحي) كأنه تخرج في معهد فنون مسرحية، فقد كانت بدايتي المسرحية معه، وهذا من حسن حظي.

ومع كثرة الأعمال ارتبطنا بالعمل معًا، واشتراكي في كل أعمال (صبحي)؛ بسبب استيعابي الشديد كممثلة لنظامه والتزامه، فقد درّبني في المعهد، ويدرك إمكانياتي منذ بدايتنا في (انتهى الدرس يا غبي)، لكني شاركت في ثلاث مسرحيات، كان صبحي متوقفًا وقتها عن المسرح، هي (حدث في شارع الهرم) مع عبدالمنعم مدبولي، (الفضيحة) مع أمين الهنيدي.

وتوفيق الدقن، (الصول والحرامي) مع يونس شلبي، لذلك لا أرفض أي عمل فني جيد، بدليل المشاركات السينمائية الأخيرة جاءت كلها خارج نطاق صبحي.

بصراحة.. هل عدم خروجك من عباءة محمد صبحي حرمك النجومية في السينما؟

لم أُحرم من النجومية لكن لكل شيء ضريبة، فأنا قد قررت اختيار المسرح، ولم أجد أفضل من مسرح صبحي؛ لأكمل مشواري خلاله، فكل ما يحدث لأي فنان من اختياره، وأنا سعيدة بوجودي في حيز محمد صبحي؛ لأنه حيز واسع جدًا.

بين الرقص والتمثيل

ماذا تتذكرين من تجربتك مع (فرقة رضا)؟

منذ الطفولة وأنا أعشق الرقص، الحركة، حب التقليد، وأحب أن أفعل كل ما تفعله سعاد حسني، من هنا دخلت فرقة (محمود رضا) الاستعراضية.

حيث شجعتني على ذلك أمي، وأعتقد أن تجربة (فرقة رضا) كانت أجمل أيام عمري، مليئة بالذكريات الجميلة التي أرى أن أهمها، هي أننا كنا نسافر إلى كل بلاد العالم، ما أكسبنا خبرات عديدة وثقافات مختلفة، فضلاً عن الالتزام وعشق الفن دون مقابل، وأعتقد أن عودة الفرقة لما كانت عليه مستحيلة، فلو عادت (أم كلثوم) ستعود (فرقة رضا)، فالناس أصبحت تنظر إلى الرقص على أنه عيب.

لماذا لا نرى الآن سينما استعراضية مثل (أجازة نُصّ السنة)؟

صعب؛ لأن التكلفة أصبحت مرتفعة جدًا، فقد كان أجري في الفيلم آنذاك 100جنيه، أما الآن فالراقص أجره كبير في اليوم الواحد.. إذن فالتكلفة من المستحيل أن تساعد على وجود أفلام مثل:

فيلم (أجازة نص السنة)، (غرام في الكرنك)، وبالمناسبة فإن الرقص لم يكن هدفي الأول في الفن، وقد لاحظ ذلك (محمود رضا) الذي شجعني على دخول معهد التمثيل، لكن لم يكن في مسرحيات (صبحي) استعراضات، كذلك لم أجد عند زوجي، (حسن عفيفي) مصمم الاستعراضات، أي تشجيع على الاشتراك في الاستعراضات.

وبالتالي انتصرت هناء الممثلة على الراقصة، على الرغم من أنني رقصت طوال 15 عامًا في (فرقة رضا)، لكن للأسف الشديد لم تعرض عليَّ أدوار استعراضية كان يمكنني من خلالها توظيف مواهبي.

ماذا في المستقبل من أدوار فنية لهناء الشوربجي؟

أصور- حاليًا- الجزء السابع من (أحفاد ونيس)، وهو دور الفنانة (كَرَمِلّة) التي تتمسك بالمبادئ؛ لهذا لم تحقق النجومية التي تريدها، كما أصور مسلسلاً آخر، هو (العتبة الحمرا) مع حسام فياض، أحمد الدمرداش، عزت أبو عوف، مي كساب، محمد شاهين، لطفي لبيب، وأنعام سالوسة، أؤدي دور زوجة تكتشف خيانة زوجها، كما أشترك في مسلسل (الحاجة زهرة وأولادها) مع حسن يوسف، غادة عبدالرازق.

أنورين واقعية

كيف قبلت دور الشريرة (أنورين هانم) في مسلسل (فارس بلا جواد) على الرغم من ملامحك الطيبة؟

شخصية (أنورين) واقعية، لكن المؤلف تدخل في بعض ملامحها، ولم أكن أتوقع لها كل هذا النجاح، لدرجة أني كدت أنسى اسمي الحقيقي، وكأنني لم أقدم أعمالاً من قبل.

وقبل أن يعرض محمد صبحي علي المشاركة في المسلسل، كنت قد نويت اعتزال الفن، لكن الدور جعلني أعدل عن قراري، فهذه الشخصية على الرغم من قلة مساحتها في العمل، إلا أنها نجحت بامتياز، فهذه السيدة القاسية تطرد زوج ابنتها من قصرها، وتحكم عليه بالنفي إلى السودان؛ لأنه ليس جديرًا بالانضمام إلى فئة (الباشاوات).

ولا يحس قلبها ألمًا حين تحوّل ابنتها (الأميرة) إلى خادمة في القصر؛ عقابًا لها على حبها لابن الفلاحين، إلى أن تموت ابنتها قهرًا، فتتحول (أنورين هانم) إلى كتلة من البؤس البشري، تشعر بالذنب، تحتضن حفيدها في ندم لا تطفئ ناره الدموع.

وكيف كان استعدادك للتعامل مع هذا الدور المعقد؟

لم تكن هذه أول مرة أقدم فيها الشر، فقد قدمته في مسرحية (ماما أمريكا) مع صبحي، لكنه لم يكن بالقدر الذي حملته شخصية (أنورين)، فقبل بداية التصوير عقد (صبحي) معي جلستي عمل مكثفتين؛ لتوضيح كل جوانب الشخصية، مقدمًا إليَّ الدافع القوي، والحافز المشجع للاستمرار في الشر.

وعندما تفلت مني الشخصية كان (صبحي) يرجعني لها بقوة، فكان يطلب مني أن أظل قاسية على طول الخط؛ حتى لا تخرج الشخصية عن الخط المرسوم لها.

كما أن اللهجة كانت عقبة كبرى، لكن النص كان مكتوبًا بدقة، فكان يوضح الجمل والكلمات التي تحتاج إلى تعطيش حرفي (الجيم)، ونطق (القاف)، لكن لم أجد صعوبة في حفظ النص إلا عند بدء التصوير.

حيث كان يرافقنا خبير في اللغة التركية، وكان يتدخل أحيانًا في تصحيح بعض المعاني، ومخارج الألفاظ واستبدال معنى بآخر، وهنا كانت المشكلة؛ لأن المحافظة على استرسالك في الحفظ بعد استبدال كلمة من جملة كان صعبًا، ويحتاج إلى تركيز عالٍ، وكنت أجد صبحي راضيًا عن دوري، وهو الذي لا يرضى عن الأداء مهما كان، طوال 30 عامًا معه في المسرح.

ما الفارق بين مسرح (صبحي) والمسارح الأخرى؟

لكل مسرح نظامه المستقل، فنحن نعمل في مسرح (صبحي) دون ملقن؛ لذا يجب أن نكون قد حفظنا المسرحية بنسبة 100%، قبل بداية البروفات، كما أنه لا يوجد مدير للمسرح يُذكِر الفنان بموعد دوره على خشبة المسرح، والصعوبة تكمن في مواجهة الجمهور في الأيام الأولى من العرض؛ لأنها تقلل من نسبة الحفظ لدى الممثل.

كوميديا الأمس

وما الفارق بين نجوم الكوميديا قديمًا وحديثًا؟

نجوم الكوميديا -حاليًا- يتمتعون بخفة ظل عالية، لكن أعمالهم ليست كلها جيدة، والسبب في ضعف النصوص التي تُقدم إليهم.

لماذا لا تستطيعين مقاومة صبحي على المسرح وتضحكين على جمله؟

لأن عنصر المفاجأة يضحكني، وكان (محمد صبحي) يتعمّد أن يفاجئني كل يوم ب(إفيهات) جديدة، خاصة في مسرحية (الجوكر)، وبالتأكيد هو أكثر فنان يضحكني في حياتي، ومن بعده (عادل إمام، وسمير غانم).

ما رأيك في أعمال قدمت سير ذاتية وهل تتمنين أداء إحداها؟

أعمال السير الذاتية مفيدة؛ من أجل تعريف الأجيال الجديدة بهؤلاء الكبار في الفن والسياسة، وقد نجح من هذه الأعمال ما اهتم بالدقة والتفاصيل، لكني لا أرى أنه يمكن أن أجسد حياة فنانة؛ لأن هذا يتطلب مرحلة عمرية أصغر مني، لكن بالتأكيد كنت أتمنى أن أقدم مسلسلاً عن سيرة واحدة من نجمات الفن في زمنه الأرقى.

القاهرة - دار الإعلام العربية