«آمل أن أكون عند حسن ظن جهة الإنتاج وأتمنى من الله أن يمدني بالقوة من أجل إخراج عمل بسوية الشاعر العربي الكبير محمود درويش»، هكذا فاجأت المخرجة السورية الشابة رشا شربتجي العاملين معها في مسلسل أسعد الوراق. فقبل أيام قليلة من انتهاء تصويره في دمشق فاجأتهم بالإعلان عن مسلسلها المقبل.
وهو محمود درويش وعنوانه «في حضرة الغياب»، وهو العمل الذي رشح له أكثر من مخرج في 2009 وتنقل بين عدد من مخرجي الصف الأول في الدراما السورية، قبل أن يحط الرحال عند رشا التي لفتت إلى أنها ستبذل كل ما تستطيع من أجل الخروج بعمل يرقى لاسم الشاعر الكبير.ولعل الأهم في هذا أن رشا تدخل هذا العمل ولا يوجد في رصيدها كمخرجة عمل واحد ضمن ما يسمى دراما السيرة الذاتية، وبالمقابل فإن قبول رشا بعمل كهذا يعد مغامرة وتحدياً من نوع خاص، حسبما قالت في تصريحات لها. وأشارت رشا إلى أن هناك الكثير من التفاصيل التي بدأت تقرؤها عن حياة الشاعر والتي توحي بأن هناك تراكماً مذهلاً في حياته كشاعر وإنسان يجيز للدراما أن تدخلها من بابها الواسع.
وفي كل الأحوال هناك شكل جديد تعد فيه رشا من أجل سيرة فنية لا تقل أهمية عن السيرة الذاتية المكتوبة بالنص.ولفتت إلى أن هناك تعاوناً واتصالاً مفتوحاً مع المنتج الفنان فراس إبراهيم، من أجل الخروج بأفضل تصور إنتاجي فني للعمل.وقالت رشا إن تصوير العمل سيكون في سبتمبر المقبل بعد عيد الفطر، تحضيراً لإطلاقه في الموسم الرمضاني بعد المقبل. إلى ذلك قال المنتج فراس إبراهيم، إن «الحواس الخمس» تابع منذ البداية تطورات مسلسل محمود درويش ومنذ أن بدأ بكتابته الكاتب القدير حسن م يوسف، قبل أكثر من عام تقريباً،.
وبالتالي كان يجب أن يخص الحواس بالخبر الأول عن اختيار المخرج. ونبه فراس في حديثه مع «الحواس الخمس» إلى أن الترشيحات كانت واردة وأن عدداً من المخرجين كانوا على مقربة من إخراج سيرة حياة درويش.
ومعظمهم من مخرجي الصف الأول، ولكن موافقة رشا ألغت كل تلك الترشيحات، وقال فراس: كنت سعيداً للغاية بأن رشا وافقت، لأنني أدركت أخيراً أن محمود درويش بين أيد أمينة.
وأشار فراس إلى أن إخراج رشا للعمل ميزة له بالدرجة الأولى، لأن رشا تعد الآن من أبرز المخرجين العرب، وأن لديها تصورات فنية راقية عن العمل، وهذا إلى حد كبير مطمئن لي كمنتج وممثل مشارك فيه.
مشيراً إلى أن هناك ميزانية مفتوحة مع عدد من الشركاء من أجل تقديم سيرة حياة ترقى إلى اسم الشاعر الكبير محمود درويش.
الانطلاق في دمشق منتصف سبتمبر
تبدأ عمليات تصوير مسلسل محمود درويش منتصف سبتمبر المقبل، في مناطق متفرقة من دمشق، وبعدها سينتقل طاقم العمل للتصوير في القاهرة وتونس، ثم باريس ولندن لمقاربة الأماكن الحقيقية التي عاش فيها الراحل.
وربما اختيرت بيروت لتكون بديلاً عن فلسطين أثناء تصوير العمل، وقد عرف عن الراحل ولعه بالسفر والتنقلات المكانية الكثيرة بين مختلف دول العالم. وسيشارك في العمل نحو 100 ممثل من بعض الدول العربية مثل سوريا ومصر والأردن ولبنان وفلسطين والعراق وتونس والإمارات.
وُلِد درويش، كما هو معروف في بعض المصادر التوثيقية، عام 1941 في قرية البروة، وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل قرب ساحل عكا، حيث كانت أسرته تملك أرضاً هناك.
خرجت الأسرة برفقة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1947 إلى لبنان، ثم عادت متسللة في العام 1949 بعيد توقيع اتفاقيات السلام المؤقتة، لتجد القرية مهدومة، فعاش مع عائلته في قرية الجديدة.
بعد إنهائه تعليمه الثانوي، اعتقل من قبل السلطات الإسرائيلية مراراً بدءاً من العام 1961 بتهم تتعلق بتصريحاته ونشاطه السياسي، وذلك حتى عام 1972، حيث توجّه إلى الاتحاد السوفييتي للدراسة، وانتقل بعدها لاجئاً إلى القاهرة في ذات العام، حيث التحق بمنظمة التحرير الفلسطينية، ثم لبنان.
حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، علماً بأنه استقال من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احتجاجاً على اتفاقية أوسلو، كما أسس مجلة «الكرمل» الثقافية.
شغل منصب رئيس رابطة الكتاب والصحافيين الفلسطينيين وحرّر مجلة «الكرمل». كانت إقامته في باريس قبل عودته إلى وطنه، ودخل فلسطين بتصريح لزيارة أمه.
وفي فترة وجوده هناك، قدّم بعض أعضاء الكنيست الإسرائيلي العرب واليهود اقتراحاً بالسماح له بالبقاء، وقد سمح له بذلك.
ساهم في إطلاقه واكتشافه الشاعر والفيلسوف اللبناني روبير غانم، عندما بدأ هذا الأخير ينشر قصائد لمحمود درويش على صفحات الملحق الثقافي لجريدة الأنوار اللبنانية.
دبي ـ جمال آدم


