«وفاة أحد الفنانين أثناء أدائه المشهد في اللوكيشن» .. لحظة! يرجى عدم التصديق لأنها مجرد شائعة تم نشرها عبر ال(بي.بي)، وكم هي الشائعات التي تستهدف الفنانين والإعلاميين، فلا يمر يوم دون أن نسمع عن زواج فنانة، وطلاق إعلامي، أو وفاة، أو استقالة وهجرة، بل إنّ بعض هؤلاء يروج للشائعات بنفسه حتى يجذب الأضواء، التي قد تغيب في بعض الأحيان، وهي مجرد شائعات لا تضر بصاحبها.
(الحواس الخمس) ناقش هذا الموضوع مع مجموعة من الفنانين والإعلاميين الذين تفاعلوا وبقوة مع هذا الموضوع، موضحين أنهم لا يعلمون من وراء إطلاق هذه الشائعات المغرضة.والتي تجعل الفنان أو الإعلامي يسمع خبر وفاته من التلفزيون أو من الصحف، أو يتلقى اتصالا من أحد برامج البث المباشر، وهو لا يزال حيا ينعم بالصحة والعافية. التثبت قبل النشر الفنانة الإماراتية القديرة مريم سلطان تُبدي رأيها في الموضوع قائلة: للأسف الشديد هناك الكثير من ذوي النفوس المريضة من الناس يتنافسون.
فيما بينهم على كتابة الأخبار التافهة والشائعات السخيفة، وبثها بين الناس بسرعة فائقة، وما زاد الطين بلة أن بعض مروجي تلك الشائعات يرفقون صورة كدليل على صدق إشاعتهم.وهو ما يشجع بعض الناس على تصديق كل ما يرونه، مُطالبة من يروجون لمثل هذه الأمور بأهمية التثبت أولاً قبل نشر مثل هذه الأخبار كونها تنتشر سريعاً مثل انتشار النار في الهشيم، وقد تتسبب أمورا سلبية لا يحمد عقباها، على حسب تعبيرها.
إرباك الأسر أما بثينة كاظم، المدير التنفيذي لشؤون القنوات التلفزيونية في مؤسسة دبي للإعلام، فتشير إلى أنه على الرغم من التطور التكنولوجي الكبير الذي سهل كثيراً من عملية التواصل، وقرب البعيد، فإنه في المقابل أبعد القريب وحول العلاقات الاجتماعية إلى مجرد مكالمات ورسائل إلكترونية بعضها هادف، والغالب تافه في المضمون. وترى بثينة أن نشر الشائعات يُسبب حالة إرباك وقلق للأسر والأقارب والأصدقاء، لذا فهي تدعو الذين يبثّون مثل هذه الأخبار الكاذبة إلى التثبت وتحري الدقة والصدق حتى لا يتسبب ذلك في إحداث نوع من البلبلة، وترجو أن يبتعد مروجو مثل هذه الأخبار الملفقة عن ترويجها في أوساط الناس على الرغم من أنها كاذبة.
الزواج من فنانة
تضايق الفنان الإماراتي موسى البقيشي عندما بُثت شائعة عنه؛ فحواها زواجه من إحدى الفنانات الإماراتيات، الأمر الذي سبب له مشاكل أسرية، وبعض الإحراجات في الوسط الفني، وهنا يقول:
لعل من أكبر سلبيات جهاز البلاك بيري هو سوء استخدامه بإطلاق الشائعات التي تطال الفنانين، فبعض المُستخدمين يُزوج ويُطلق ويقتل من يشاء برسالة واحدة فقط تصل إلى آلاف المشتركين، والناس تتداول هذه الشائعات على الرغم من ورودها من مصادر مجهولة، لا يمكن لها أن تعطي أخبارا صحيحة.
كما يؤكد البقيشي أيضا أن الشائعات لا يمكن أن تصنع نجماً، وبالطبع لا يمكن أن يصنعها نجم، فهي لا تصدر إلا عن ذوي نفوس مريضة، لكن من الطبيعي أن يتعرض الفنان للشائعات.
ويعترف أن هناك فنانين يقومون بكتابة تلك الأخبار ونشرها، وذلك للتأكد فقط بمدى أهميتهم في المجتمع، ومعرفة الجمهور الذين يحبونهم! مستغربا من الفنان الذي ينشر خبرا عن وفاته ويكون سعيدا؟!
مرض يفتك بالمجتمع
مريم المر بن حريز، مُديرة قسم المجتمع بمؤسسة دبي للإعلام، تقول: قد يزعجنا كيفية إساءة استخدامنا لهذه التكنولوجيا، ولكن ما يجعلنا مطمئنين أن هناك من يحسن استخدامها. ولكن الذي يجب الوقوف عنده هي عدد الشائعات التي يتم تداولها عن الناس، بين فلان مرض، وآخر مات، وذاك تعرض لحادث!
أنا أرى أن هؤلاء المروجين لا يعطون لأنفسهم الوقت الكافي للتأكد من صحة الشائعة، أو الخبر، ويبدو أنهم يجدون المتعة في توصيل الخبر إلى الآخرين، وليتهم ينتبهون إلى أن الذي يفعلونه إنما هو مرض يفتك بالمجتمع، لذا يجب التحري قبل تصديق التفاهات التي تستقبلها عبر أجهزتنا؛ فالشائعات تضر بسمعة ومصلحة وأمن المجتمع وأفراده.
صدمات نفسية
الإعلامي أحمد بن ماجد لديه جهازان (بلاك بيري)، أحدهما للاستخدام المهني الذي يتضمن أكثير من 2000 رقما، والآخر شخصي، مُوضحا أن هناك من أعجبه استخدام هذا الجهاز.
وهناك من يعتقد أنه لابد أن يحصل عليه أسوة بزملائه، وتماشيا مع الموضة السائدة، وكم يأمل بن ماجد لو اقتصر استخدام هذا الجهاز على البعض في المجتمع كرجال الأعمال، والذين تتطلب أعمالهم التواصل الإلكتروني بشكل مهم ودائم.
ومن جانب آخر يشير إلى أنه وللأسف الشديد صار نشر الشائعات- بضغطة زر- أمرا يقضي فيه البعض أوقات فراغهم، وليتهم يعلمون بما يسببونه من صدمات نفسية جراء الشائعات التي يطلقونها دون ضوابط أو مراعاة لمصالح الآخرين، داعياً إلى ضرورة الابتعاد عن بث أخبار ملفقة والترويج للشائعات كونها ظاهرة ضارة بالمجمتع.
أخبار مُلفقة
الفنان الإماراتي الشاب حسن يوسف يقول: بكل أسف فإن هذه الشائعات لا تستهدف إلا نجوم الوسط الفني والإعلامي، التي لا هم لها سوى نشر أخبار في قمة التلفيق والكذب عن وفاة عدد من الفنانين والفنانات، ما يثير حالة استياء بينهم، ولا أحد يعرف من وراء إطلاق تلك الشائعات التي تسبب ذعراً داخل الوسط الفني، مُردفا: بات إطلاق شائعات وفاة المشاهير أمرا متكررا، خصوصا عبر البلاك بيري الذي يمنحها انتشارا واسعا.
مؤكدا أن بعض الشائعات تتسبب في إرباك المجتمع، لذا فإن مواجهتها وتكذيبها، يستوجبان قيام الجهات المعنية ببث الحقائق والمعلومات ونشرها على أفراد المجتمع، لتطمينهم وإعادة استقرارهم.
وهذا ما يحدث فعليا عبر برامج البث المباشر التي تتلقى بعض تلك الرسائل التافهة، فتقوم بالتحري من خلال الاتصال لتطمين الناس.كما يقول حسن: الرد على بعض الأكاذيب يساعد في إشعال النار أكثر!
الرياضة لا تسلم
الإعلامي الرياضي كفاح الكعبي يبدي رأيه في هذا الموضوع أيضا قائلا: لا يسلم أفراد الوسط الرياضي أبدا من الشائعات؛ فهذا النجم الكروي مات، والآخر اعتزل، وذاك انتقل للنادي الرياضي، وكل تلك الأخبار ليست بالسهلة أبدا، فهي من شأنها أن تُربك الناس وتقلقهم، لأن للوسط الرياضي جمهورا غفيرا يتابع دائما أخبار اللاعبين والملاعب.
مشيرا إلى الخبر الذي هزنا قبل أيام حال تلقينا شائعة كاذبة حول وفاة أحد اللاعبين، مضيفا أن الشائعات تنطلق بقوة تفوق أحياناً قوة الحقائق، وتجد مناخا مناسبا لسريانها وتصديقها، وهنا يقع الدور على الرياضيين لتفنيدها وعدم إعطائها أدنى أهمية.
ولادة تسعد العبار
الإعلامية سماح العبار التي تنظر دائماً إلى الأفضل تسعد كثيرا حالما تسمع نشر شائعة حول حملها ووضعها لمولودها، وهي تأمل فعليا أن تتحول هذه الشائعة إلى واقع يسعدها في تحقيق حلم الأمومة.
موضحة في الوقت ذاته أن الشائعات الكاذبة نتاج مرض نفسي، وخلل وجداني وفكري، وحقد يتميز به هواة الشائعات، موضحة أنها كثرت في الآونة الأخيرة بشكل لافت للنظر، ولا تستثني جانبا من الحياة، أو أمراً من الأمور.
صدمات نفسية
الإعلامي إبراهيم استادي يرفض تماما موضوع نشر الشائعات الكاذبة، فإضافة إلى الصدمات النفسية التي تسببها للناس، فجهاز البلاك بيري أيضا يودي بحياة الشاب الذين يستخدمون أجهزتهم أثناء قيادة السيارة،.
حيث يكون الشاب مضطراً لمتابعة الماسنجر، والاطلاع على الرسائل الواردة والرد عليها دون أن يكلف نفسه عناء تأجيل الأمر حتى يصل للمكان الذي قصده، وهو ما يسبب الكثير من حالات التشتت الذهني والتي قد تؤدي إلى حوادث كارثية.
دبي - جميلة إسماعيل



