لم تستطع الموسيقى الغربية أن تمد جذورها في الذائقة العراقية، بل دخلت آلاتها الموسيقية على خجل بين العازفين مستفيدة من اهتمام الموسيقيين بها، فقد عدت مبادرة معاون عميد معهد الفنون الجميلة، ورئيس قسم الموسيقى حنا بطرس، بتنظيم دورة صيفية للفنانين العراقيين عام 1947 من اوائل المحاولات لتدريب الفنانين على العزف على الآلات الغربية مثل الترمبيت والكلارينيت والترمبون.

ومع تلك الجهود بدأت تكوين الفرقة السيمفونية العراقية التي بدأت في نهاية اربعينيات القرن الماضي، واعلن عنها رسميا عام 1959، حيث تعد من اقدم الفرق السيمفونية العربية، وهي موجودة حتى يومنا هذا على الرغم من كل ما تعرضت له من نهب لآلاتها ومكتبتها الموسيقية، وخطف وقتل لأعضائها. ونجحت بعض المحاولات الفردية لإدخال انماط غنائية جديدة مثل المونولوج الذي أدخله الفنان المونولجست عزيز علي عام 1937 إلى الغناء العراقي، ولم يكن معروفا قبله، وعزيز علي مطرب ملتزم عرف بأغانيه الهادفة والناقدة للسياسة في العراق آنذاك، حيث كان من دعاة الثورة على الوضع السائد آنذاك، وقد سجن بسبب اغانيه، ثم عاد الى الاذاعة ليقدم برنامجا غنائيا كل اربعاء؛ فكان أن شكل قلقا للسلطة جعلت نوري السعيد يتوجه الى مبنى الاذاعة ليعرف من هو عزيز علي، وكيف يقدم اغنياته، وكان النمط الغربي جعله محسوبا على الحزب الشيوعي؛ فكان مهددا بشكل مستمر، وهو مؤسس مدرسة الأطفال الموسيقية عام 1968، لكن المواقف السياسية جعلت الحكومة تلصق به تهمة الماسونية ليتعرض للسجن مدة سنتين، ثم يطلق سراحه لكبر سنه، ويبعد عن الفن حتى توفي عام 1998.

ومن المحاولات الفردية الناجحة في ادخال الموسيقى الغربية، التي استمرت حتى يومنا هذا هي محاولات المغني، وعازف الغيتار الهام المدفعي الذي دمج الموسيقى الغربية بالأغنية الفلكلورية العراقية، وهو من أوائل الفنانين الذين شكلوا فرقة موسيقية تعتمد على عزف الغيتار الأوربي سماها الأعاصير، ثم انتقل بعدها إلى انجلترا لدراسة الهندسة، حيث انضم الى فرقة البيت البغدادي، وبعد عودته الى بغداد عام 1967 أعاد تشكيل فرقته، لكنه لم يجد قبولا كافيا في العراق، وكان يتطلع الى الخروج عالميا فغادر العراق عام 1979، وقدم اسلوبه الجديد في الغناء العراقي، ثم كانت عودته عام 1991 ليؤسس فرقة أخرى سماها الهام، لكنه لم يستمر هناك ووجد ان انتشاره وقبوله خارج العراق خاصة بين العراقيين المغتربين والعرب في لبنان والأردن.

ويكاد يكون الاهتمام بالموسيقى الغربية مقتصرا على الطبقات المترفة التي يسافر أبناؤها الى أوروبا ويعودون حاملين معهم ثقافة موسيقية جديدة إضافة الى صيحات التجديد التي يطلقها بعض الفنانين الذين ينتمون إلى أحزاب سياسية تدعو الى الانفتاح والتجديد، لكنها غالبا تتعرض إلى مضايقات سياسية تضطرها الى التوقف ومغادرة العراق. وقد ظهرت أصوات نسائية مجددة تسيدت القائمة فيها المطربة البصرية سيتا هاكوبيان التي كانت تمتلك خامة صوتية مميزة حتى اطلق عليها لقب فيروز العراق، وقد ابتدأت سيتا حركة تجديد الاغنية العراقية بادخال ادخال الالات الغربية في اغنياتها، وغنت بطريقة موسيقى البوب، واستطاعت ان تجذب عددا كبيرا من المعجبين في العراق، لكن المضايقات السياسية جعلتها تتوقف عن الغناء وتتجه إلى الاخراج، وقد بقيت أغنيات سيتا ماثلة في الأذهان حتى يومنا هذا، وسيتا التي تركت الغناء، لم تبتعد عن الموسيقى وقد تبعتها في خطواتها ابنتها نوفا التي تعيش في كندا وتحظى بشهرة جيدة هناك حيث تغني أغاني الهيب هوب ممزوجة بالغناء العراقي واللهجة العراقية، اذ تتناول في بعض أغنياتها قضايا الطفولة والسلام ونبذ الحروب والدمار الذي حل بالعراق.

ويمكن أن نجد جماعات موسيقية اهتمت بتقديم الموسيقى الغربية في العراق منها (خماسي بغداد) المؤلَّف من منير الله ويردي عازف الكلارنيت وفارتان مانوآيان عازف الكمان الأول وسامي الشيخ قاسم عازف الكمان الثاني وفؤاد عبد الرضا السادن عازف الفيولا، وهاكوب قيومجيان عازف الجلو.

وجماعة سومر التي تأسست عام 1968أعضاؤها هم غازي مصطفى بهجت عازف الأوبوا، ومهدي علي عازف الفلوت، ومحمود الأوقاتي عازف الكمان وأسعد محمد علي عازف الفيولا، وباسم حنا بطرس عازف الجلو.

ورباعي التلفزيون عام 1972 المؤلف من مهدي علي ومحمد جواد أموري وحسين قدوري وباسم حنا بطرس، وغيرها من الفرق الموسيقية التي عزفت المقطوعات الموسيقية العالمية وقدمت موسيقى التراث العراقية معزوفة على الآلات الغربية.

الاسم : سيتاهاكوبيان

المهنة : مغنية وملحنة ومخرجة

الجنسية: عراقية

الاقامة: قطر