دعاء فاروق إعلامية تعتمد على مُخاطبة العقل، لا مُخاطبة العين؛ لذا تؤدي رسالتها من دون أن يعوقها حجابها- الذي كانت أول مَنْ ارتدته في إعلامنا العربي- عن تحقيق نصيبها من الشهرة والنجاح، حسب قولها، بل جعلها نموذجًا مختلفًا للمذيعة الناجحة، التي تتمتع بثقة الجمهور المتابع لها.

دعاء قدمت برامج متنوّعة بين دينية، منوعات، وأخيرًا برامج اجتماعية.. كسرت الحواجز بين المُشاهد والشاشة من خلال برنامجها «كلام من القلب» على قناة «الحياة» الفضائية . حول وجودها الإعلامي وتجربتها كمذيعة محجبة دار الحوار التالي.

لماذا لجأت إلى لفضائيات الخاصة كبديل للتلفزيون المصري؟

موقف تلفزيون بلدي من الحجاب معروف؛ لذا لا يمكن أن أنضم إليه، خاصة أنني قد حققت نجاحي في القنوات الخاصة، ولست في حاجة إلى العمل من خلاله، فكلانا يرفض الآخر، وبشكل عام فإن المحجبات لا يحتجن إلى الانضمام إلى جهة بعينها، سواء حكومية أو خاصة، لا سيما أن نسبة المشاهدة لبرامجهن كبيرة، كذلك لا يهم المكان الذي أعمل به، بل الأهم رسالتي الإعلامية، وإنجازها على الوجه الأكمل من أجل مصلحة الجمهور المشاهد، وبالمناسبة.. فإن قرار منع المحجبات في التلفزيون المصري قد يكون موقفًا سياسيًا له علاقة من قريب أو بعيد بتنظيم الإخوان المسلمين، وهذا أمر غير مقنع على الأقل بالنسبة لي.

ثقة المشاهد

كيف يتحمل الإعلامي مسؤولية الجمهور المُشاهد؟

لا بد من البحث عن الأفكار التي تشغل المشاهد وتمس قضاياه، وقتها فقط يثق الجمهور بالإعلامي والبرنامج، كذلك يشعر الإعلامي بمسؤوليته تجاه الجمهور، ويتيقن من أن قضية الجمهور هي قضيته الخاصة، وهذا الأمر تحقق بنسبة كبيرة في برنامجي «كلام من القلب» الذي كانت بدايته، عندما أرسلت قناة «الحياة» عرضًا إليّ في بداية عام 2009؛ لتقديم برنامج يومي على الهواء لمدة ساعة كاملة، على أن تكون طبيعة البرنامج استشارات على الهواء في المشكلات التي تمس الإنسان، ومحاولة تقديم حلول لها، وعلى الفور وافقت على الطلب، وقدمت البرنامج الذي يُعرض منذ أكثر من عام، وقد حقق جماهيرية كبيرة ترضيني وتدفعني الى إكمال مشواري في الاتجاه نفسه.

ما الذي تفتقده المؤسسات الإعلامية في بلدك؟

غياب مؤسسات لصنع الإعلامي، فإعلامنا يغيب عنه الفكر المؤسسي، وهذا ليس فقط قصورًا مصريًا، بل أيضًا في الوطن العربي كله. الأكثر من هذا أن أغلب القنوات- حاليًا- في مصر تحاول هدم المذيع أو المذيعة، عكس الدول الغربية التي تبذل قصارى جهدها؛ لصنع إعلاميين يصلحون نجومًا للمجتمع، لكن ليس بشكل مؤسسي، وإنما باجتهادات فردية.

إعلام ترفيهي

ما حجم المنافسة بين إعلامنا العربي ونظيره الغربي، وأيهما أكثر تأثيرًا في مجتمعه؟

لا مقارنة بين الإعلام العربي والغربي، فهناك فارق كبير في الإمكانات وحجم الاستثمارات في كل منهما، كما يوجد اختلاف في دور وسياسة كل منهما في مجتمعه، فالإعلام لدينا في جانبه الأكبر قد يمثل النواحي الترفيهية، أما جوانب التثقيف، معالجة القضايا، الكشف عن المشكلات وحلها، تتبع الفساد، وتقديم المعرفة، فالإعلام العربي بعيد عنها كل البعد، وهذا أمر عجيب في عصر لا يتطلب إلا هذا الدور الإيجابي، فإعلامنا لا يبحث عن المعرفة إلا من خلال الفضائح، وقد يرجع هذا إلى ثقافة الإعلامي ذاته ووعيه بدوره ورسالته؛ لذا فالمقارنة ظالمة بين إعلامنا وإعلامهم.

هل هذا ما جعلك تتخذين من المذيعة «أوبرا وينفري» مثلاً أعلى؟

ليس بالضبط، لكني أراها أهم مذيعة في العالم، يعجبني أسلوبها كثيرًا، بساطتها وتلقائيتها، وأتابعها بشكل جيد، وأعتقد بأن الجمهور يحبها، وعلاقتي بـ «أوبرا» جاءت من مقالات ساخرة جُمعت في كتاب، وكان من ضمن هذه المقالات مقالة تقارن بيني وبين «أوبرا» على سبيل الدعابة، وذُكر فيها أن «أوبرا» جارتي، وهي مثلي الأعلى في كل شيء، لكن أنا صوتي أرق من صوتها.

كيف يضمن الإعلامي نجاحه في ظل عالم مليء بالصخب؟

عندما يكون مثقفًا، متقنًا عمله، فأنا شخصيًا أقرأ في السياسة، الاجتماع، الشعر، القصص، الروايات، والعلوم الإنسانية، كذلك من أهم عوامل النجاح «التخصص»؛ لذا يجب على الإعلامي أن يتخصص في تقديم نوع معين حتى يحقق نجاحًا ملموسًا، وبالمناسبة.. فإن التفرغ للعمل لا يعني البعد عن الجانب الأسري، فأنا مثلاً امرأة متزوجة من رجل أعمال، ولديّ طفلان، والأسرة جزء كبير من الاستقرار المهني، لكن اهتمامي بالأسرة لم يمنعني من أداء دوري الإعلامي بشكل جاد.

أي الأنواع الأدبية تتابعين؟

أقرأ كل أنواع الروايات، لكن آخر رواية كانت «بنات الرياض»، وقبلها رواية «سعوديات»، وقد حاولت بهاتين الروايتين الاقتراب من المرأة الخليجية والسعودية بشكل خاص؛ لفهم طبيعتها، وما يدور بداخلها، فالرواية تقرب القارئ من المكان، وكيفية تفكير الشخصيات التي تعيش فيه، فلم أكن أعرف عن المرأة السعودية سوى ارتدائها الزي الأسود، رائحة العود والمسك، لكنني اكتشفت بعد القراءة أنني كنت أجهل عنها الكثير، فبدأت أتلمس عالمها وأفكارها، فهي امرأة ذكية جدًا، مفكرة، مثقفة، دقيقة جدًا، ومفعمة بالحياة، ولها قدرة فائقة على التفاعل مع الموضة دون فقدان الحياء، تمارس الحياة العصرية بكل ما فيها دون إخلال بقواعدها وركائزها المجتمعية.

ما تطلعاتك المستقبلية بعد برنامج «كلام من القلب»؟

حين تخرجت في كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية بجامعة القاهرة، عملت مضيفة طيران، وتطلعت إلى العمل الإعلامي، ولم أضع حدًا لطموحاتي، وما أحلم به في مجال الإعلام، فالتحقت بقناة الـ ءزش منوعات، من خلال برنامج «خليك معانا»، ثم «فزورة الفوازير»، ثم «نادي المشتركين»، و«آلو ءزش»، ثم برنامج «بيت العز» على قناة اقرأ (1) الدينية، وكان يهتم بأسرار البيوت العربية ومشكلاتها، وأخيرًا «كلام من القلب» على قناة «الحياة»، وأسعد بهذا البرنامج؛ نظرًا لنجاحه الكبير جماهيريًا، وحتى هذه اللحظة لا توجد عندي نية لتقديم أي برنامج آخر، كذلك أشعر أن قناة «الحياة» تحقق لي طموحي الإعلامي، ويُسعدني البقاء في أسرتها.

لماذا كانت خطوة ارتدائك للحجاب؟

لا توجد أسباب لارتدائي الحجاب، غير أنه فرض من الفروض كالصلاة، لكني حين ارتديته كنت أشعر بغربة عن شكلي، وبمرور الوقت تعودت على ملامحي فيما بعد.

هل ارتداؤك الحجاب كان عائقًا لك على المستوى الإعلامي؟

لم تواجه المحجبات أية مشكلة في هذه المهنة، بدليل أننا كمحجبات نجحنا «وكسّرنا الدنيا»، لكن عندما ارتديت الحجاب في قناة الـ ءزش، طلبت من الشيخ «صالح» الذهاب إلى قناة «اقرأ»، لكنه رفض، وأمرني بتقديم برنامجي، وإكمال الحلقات بالحجاب، وكنت أول مذيعة محجبة في الوطن العربي بأكمله، وأعترف أني قد تأخرت في ارتداء الحجاب، وكنت أتمنى أن أفعل ذلك قبل أن أبدأ مهمتي الإعلامية، لكن لكل شيء وقته.

هل كان الحجاب وسيلة للشهرة؟

بالطبع لا، والدليل أني عملت فترة طويلة في قناة ءزش وكنت معروفة وقتها، وقد كان الموقف من الحجاب وقت أن ارتديته سلبيًا؛ لذا فلا شهرة وراء الحجاب أبدًا، بل كان قرارًا لا شيء وراءه إلا تطبيق فرض.

إلى أي مدى كنت ستنجحين إعلاميًا لو كنت دون حجاب؟

لقد حققت النجاح قبل أن أرتدي الحجاب، نجحت أيضًا في برنامجي بعد الحجاب، وتخصصت في البرامج ذات الأبعاد الاجتماعية؛ لأني أشعر بالتميز فيها، فالحجاب ليس نمطًا دينيًا في الإعلام، وكنت سأستمر في النجاح لو لم ألبس الحجاب، فلم يكن أبدًا سلم صعودي إلى الشهرة.

هل من حق الإسلام أن يحدد شكل المذيعة؟

لكل قناة سياسة، لكن لا يجب أن يكون الشرط الأساسي للمذيعة أن تكون غير محجبة، فهذا ليس منطقيًا على الأقل من باب مراعاة الحريات، وأؤكد أن الدين لا يُقيد المهن إلا في حدود الحلال والحرام، فقد اخترت مهنة الإعلام؛ لأني سأكون مفيدة من خلالها للمجتمع، والدين فقط أمرني بأن أرتدي زيًا مناسبًا، وعليّ أن ألتزم به، وهذا الالتزام لا يمنعني من أداء عملي بشكل لائق، وبالمناسبة.. ليس الحجاب هو العلامة المسجلة التي تميز الإسلام عن غيره من الأديان، بل فرض، ضمن فروض كثيرة يجب على كل إنسان الالتزام بها.

أناقة الحجاب

كيف يتماشى حجاب المرأة مع مجاراتها للموضة، وبخاصة في المهن المهتمة بالمظهر مثل الإعلام؟

الحجاب يزيد أناقة المرأة، ويدعم جمالها، وليس ضد مظهرها، فالجمال قيمة ليست مادية، لا يحجبها شيء، والإعلامي الحقيقي لا بد أن يعرف أن أناقته تنبع من خلال أفكاره، وعيه، لباقته، وأعتقد بأن حجاب المرأة يدعم كل هذه الأمور.

ما رأيك إذن في محجبات يرتدين الحجاب، ثم يتخلين عنه مرة أخرى؟

لا نستطيع حصر الأسباب التي تجعل بعض النساء يرتدين الحجاب ثم يخلعنه مرة أخرى بعد مرور عدة أشهر، لكن يمكننا القول إنه قد يكون بسبب الاكتئاب، أو الإحباط، فقد تلجأ المرأة إلى الحجاب نتيجة أزمة نفسية، وبعد تحسن حالتها ترجع كما كانت، وتشعر أنها تسرعت في اتخاذ القرار، أعتقد بأن مثل هذا القرار يحتاج إلى اقتناع تام.