قصّة حبٍّ لعاشقين يركضان طوال النهار والليل، حكايتهما تأخذ مكانها على جسرٍ باريسيّ، ولا يتثنّى لهما أن يلتقيا إلا مرتين فقط كلّ يوم؛ منتصف الليل ومنتصف النهار.

هذا هو سرّ إحدى أكثر العلامات التجاريّة سحراً وشهرةً في عالم المجوهرات. فعند فان كليف وآربلز، الساعة ليست مجرّد ماكينة ننظر إليها لنعرف الوقت، بل هي ارتباطٌ وثيق بالوقت والطبيعة والخرافة وأكثر الحضارات جاذبيةً في التاريخ.استطاعت دار فان كليف وآربلز إرساء نفسها بشكلٍ راسخ في عالم المجوهرات والساعات الثمينة، وعلى الرغم من الشهرة العالميّة التي تتمتّع بها تلك الدار، إلا أنها لا تزال تمتلك العديد من الخصائص غير المعروفة بعد.والحكايات غير المسموعة من قبل. نيكولا بوس، نائب رئيس شركة فان كليف وآربلز والمحرّك الإبداعي لتلك العلامة الراقية، يبوح بتلك الأسرار ويتحدّث، من منظوره الخاص، عن ذلك الارتباط السرّيٍ الذي يجمع بين عالم المجوهرات والحركة الدائمة، وينتج عنه ما يسمّى بشعريّة الوقت.

انضم نيكولا بوس إلى مجموعة ريتشموند المالكة لفان كليف وآربلز منذ بدأ عمله في هذا المجال، إلا أنّه كان جزءاً من (كارتييه)، وبعد أن اشترت المجموعة فان كليف وآربلز من أسرة آربلز، انضمت مجموعة من المبدعين من قلب المجموعة و خارجها ليكملوا حكاية فان كليف وآربلز ومسيرة العلامة التجاريّة الإبداعيّة. يقول نيكولا: كان من دواعي سروري أن أعمل مع علامة تجاريّة تاريخيّة كهذه، وما زاد من اندفاعي هو كون مهمّتي الأساسيّة هي أن أقدّم أفكاراً وإبداعاتٍ ترتقي إلى مستوى العلامة وما أمثّله أنا بالنسبة له.

منذ انضمامه إلى دار فانكليف وآربلز العريقة، عمل نيكولاس على إضافة العديد من العناصر الطبيعيّة لمختلف التصاميم، وقدّم مفهوم التراكيب الشعريّة (ذُمُّيك ٌٍُِيكفُّيَُ)، الفكرة النابعة أساساً من هويّة وتاريخ دار فان كليف وآربلز، المتميّزة دائماً بإحساسها العالي بالتصاميم القويّة، لذا حاول نيكولاس التعبير عن هذا الإحساس عبر قطع المجوهرات، والساعات بشكلٍ أساسي.

يقول نيكولاس: هناك أمرٌ مذهل وذو طبيعة مختلفة لدى العمل مع الساعات ألا وهو الحركة الدائمة؛ حركة العقارب في الساعة وحركة اليد التي تلبس الساعة. لذا عندما يبدأ المصمّم عمله، يحاول إظهار الحركة في قطع المجوهرات التي يختارها، والمعادن بشكل خاص كالذهب أو البلاتينيوم.

والأحجار الكريمة كالصفير والألماس، لا يسهل التعامل معها وملؤها بإحساس الحركة ، فإذا اجتمعت الفراشة والزهرة في ساعة واحدة، على الفراشة أن تعطي إيحاء دائماً بأنّها على وشك الطيران ، لذا فكّرنا باستخدام آليّة تسيير العقارب لتروي حكاية حبٍّ أو حكاية خرافيّة، فأصبح الموضوع أشبه بالانتقال من مشاهدة الصور إلى مشاهدة فيلمٍ يتكرّر ويتجدّد مع كلّ حركة من حركات العقارب.

إلهامٌ من وحي الحضارات

وفي مرحلة سابقة من تاريخ بيت المجوهرات العريق، كانت الإلهام مستمدّاً من فن تصميم المنازل الداخليّ والخارجيّ، بما أنه كان للحضارات العالميّة وجوداً قويّاً في فن الديكور، اتجهت التصاميم إلى النهل من عبق الحضارات العالميّة والتاريخيّة كاليابانيّة والمصريّة الفرعونيّة وغيرها.

فوجود هذه الحضارات أثّر فيه تاريخ الأسرة مالكة العلامة، حيث أن فكرة السفر إلى مختلف أنحاء العالم كانت مرافقة للعائلة دائماً.

ويقول بوس: كانت أسرة آربلز تحبّ دائماً السفر والإطلاع على الحضارات العالميّة لاستقاء الإلهام، ومن الإضافات الجديدة التي عملنا على إرسائها أيضاً هو استعانتنا بواحدٍ من أهمّ دور الرسم في اليابان، ليساعدونا في ابتكار مفاهيم جديدة للحضارة اليابانيّة بموادنا، كالساعات التي نقوم بتصميمها أو حتّى المجوهرات البسيطة.

بدأت دار فان كليف وآربلز أخيرا باستلهام مفاهيم جغرافيّة وجديدة مختلفة، فالمجموعة التي توشك الشركة على طرحها تأخذ من طبيعة ولاية كاليفورنيا الأميركيّة المشابهة لمنطقة الخليج، حسب قول نيكولاس، بعناصرها المتطابقة مع الطبيعة الصحراويّة كالرمال وأشجار النخيل، خطوطاً أساسيّةً لتصاميمها.

بالإضافة إلى أن أسرة آربلز، كانت تعتمد في التصاميم الداخليّة والخارجيّة في المنازل التي تقيم بها على عناصر من الشرق الأوسط. ويشير بوس إلى أن لدى الشركة مخطّطاتٍ تهدف إلى إطلاق مجموعةٍ تعتمد بكلّ تصاميمها على أفكار وحكايات من الشرق الأوسط في المستقبل القريب.

دبي - علي محيي الدين