(أسوأ الهدايا التي وصلتني كانت من أحد زملاء العمل، الذي حاول أن يمزح معي في المكتب فأحضر خاتم خطوبة، وقدمه أمام الموظفين موزعاً الحلوى عليهم، فكان بالنسبة لي يوما عصيبا جعلني في موقف محرج، وأثار ضجة في عملي كون الآخرين لم يدركوا أنه يمزح، وأن لا علاقة لي بهذا الزميل خارج إطار الصداقة والعمل).
لم تكتفِ رشا الحسن بذكر موقف واحد عن الهدايا المزعجة أو التي تثير الحساسية، فهي تستغرب من الزملاء أو الأصدقاء الذين لا يقدرون معنى الهدية وحساسيتها، فتقول: (هناك زملاء لا يستوعبون فكرة أن الهدية لها طابع اجتماعي يجب الانتباه إليه.فقد فاجأني أحد الزملاء بيوم الفالنتاين وهو يهديني وردة حمراء؛ وقد رفضتها ونبهته أن تلك الهدية غير لائقة لما تثيره من شبهة وتساؤلات في محيط العمل، علما أن هذا الشاب لم يقصد التعبير العاطفي، لكنه كان يعتقد أن اهداء الورود الحمراء في هذا اليوم أمرا طبيعيا، لذا أتمنى أن يكون الناس على وعي بأهمية الهدية وملائمتها واحترامها.
كذلك أنا أنزعج جدا من الناس الذين يقدمون هداياي لأشخاص آخرين، أو يستبدلونها بهدايا أخرى، لأنهم بهذا لا يحترمون الهدية ولا يقدرون قيمتها).
والهدايا طريقة إيجابية للتعبير عن المحبة بين الناس، وهي في الغالب مرتبطة بمناسبات معينة، لذا ينبغي أن تكون دقيقة وملائمة للمناسبة والمهدى إليه، إذ يمكن أن تثير بعض الهدايا الحساسية والغضب بدلا من أن تنشر السعادة والمحبة بين المتهادين.
حيث تشير الدكتورة إيناس فاروق حسني، اختصاصية تخدير، إلى أن هناك مستوى في العلاقات بين الناس يمكن أن يحدد أنواع الهدايا التي تقدم لهم؛ فلا يجوز تبادل الهدايا الشخصية مع زملاء العمل، أو المسؤولين أو حتى الأشخاص الذين تكون علاقتنا بهم في الإطار الرسمي.
وهناك هدايا يمكن أن تثير الحساسية والإنزعاج كأن تكون الهدية أقل من المتوقع خصوصا مع الناس الذين تتبادل معهم الهدايا في مختلف المناسبات، فعلى سبيل المثال يمكن أن أكون قدمت هدايا قيمة لقريبتي عندما رزقت بمولود جديد.
ولكنها لم تقدم لي هدية مناسبة عندما رزقت بطفلي، إذ أحضرت شيئا رخيصا جدا، ولو لم تهدني أي شيء لكان أفضل، لذا أعتقد أن تقديم الهدية يجب أن يكون مناسبا وناجحا أو لا تقدم الهدية نهائيا لتجنب سوء الفهم أو الانزعاج).
وترى سارة جمال، سكرتيرة، أن كلمة هدية جميلة جدا، لكنها يمكن أن تكون سيئة جدا، حين لا يقدر الشخص ما هو المناسب في الهدايا، وكيف يمكن أن تعبر الهدية عن احترامنا للآخرين.
ومن الهدايا التي أثارت استيائي أن إحدى صديقاتي قدمت لي في عيد ميلادي علبة ماكياج مستعملة، وهو أمر استغربته جدا، وجعلني أتساءل كيف ارتضت لنفسها أن تقدم مثل تلك الهدية؟ لكني وقتها سكت ولم أعلق على الأمر على الرغم من انزعاجي الشديد منه.
ويتجنب مقدم البرامج التلفزيونية جي سروع، مجموعة من الهدايا يجد أنها غير مناسبة فيقول: (لا أهدي صديقاتي نظارات شمسية أبدا: لأنها يجب أن تكون اختيارا شخصيا، فإن لم تكن النظارات مناسبة لشكل الوجه يمكن أن تكون قبيحة وغير مريحة، لذا لا أفضل اختيار نظارة شمسية لأحد.
كما لا أهدي العطور لأنها أمر خاص بكل شخص، وهو يعرف ما يناسبه من عطور وما ينسجم معه، أما أصدقائي الرجال؛ فأنا أتجنب إهداءهم أي شيء له علاقة بالتدخين مثل الولاعات أو الغليون أو علب التدخين، لأني لا أريد أن أكون طرفا في التشجيع على التدخين أو مؤازرته.
وأنا شخصيا لا أحب الهدايا التي تأتي من دون بطاقة كتبت عليها عبارة إهداء؛ لأنها تكون عندي أهم من الهدية نفسها، وأعتقد أن كل الهدايا جميلة، وحتى ما لا يناسبني أضعه في صندوق، وأكتب عليه اسم المرسل، وأحتفظ به عندي، ومن الهدايا التي أفرحتني جدا علبة وصلتني من إحدى الصديقات.
وحين فتحتها وجدت في داخلها أرنبا حيا؛ ففرحت جدا بها، لكني اضطررت إلى نقله إلى مركز الحيوانات، لأني لا أستطيع رعايته، بينما أفرحتني هدية أخرى كانت قفصا فيه طيور الحب، لا أزال أحتفظ بها في البيت وأرعاها وأهتم بها).
ومراعاة الجانب الاجتماعي في تقديم الهدايا أمر مهم جدا، أشارت إليه الباحثة الاجتماعية، سحر الهاشمي، قائلة: (تختلف الهدايا باختلاف ثقافات الناس ومراحلهم العمرية، إذ تقدم لكل مرحلة ما يناسب رغباتها وتوجهاتها، فضلا عن أن الهدايا يمكن أن تكون مادية ومعنوية والمادية ينبغي فيها تجنب الهدايا التي تذكر بعيوب الآخرين أو تشير إليها أو تشعر المقابل بالإهانة.
إذ ينبغي أن تكون هناك موازنة بين الهدية والعلاقة بين المتهادين، ويختلف تقديم الهدية حسب المراحل العمرية ومراحل العلاقات الاجتماعية، فهدايا الخطوبة مثلا تحمل الكثير من المشاعر والتعبير عن العاطفة بينما تتوجه هدايا المتزوجين للجمع بين العاطفة والفائدة، إذ يكون ادراك الهدية المناسبة يزداد مع تزايد المعرفة والتواصل الاجتماعي.
وهدايا الأطفال يجب أن تهتم برغباتهم كتقديم الألعاب التي تناسب أعمارهم لكي تكون مفرحة لهم، فالطفل لا يهتم بالملابس مثل اهتمامه بالحصول على الألعاب المسلية، وينبغي أن تختلف هدايا الأولاد عن البنات لاختلاف الاهتمامات فلا يجوز تقديم لعبة انثوية لصبي أو العكس، وتقديم الهدايا يعتمد على الذكاء الاجتماعي والفطنة لرغبات الآخر لأننا لا نهدي ما نحب وانما نهدي ما يحب الآخرون).
زووم إن
إيتيكيت الهدايا
يجنب الوقوع في المحظورات
لتبادل الهدايا شروط تدخل في باب الإيتيكيت يتحدث عنها محمد المرزوقي، خبير الإيتيكيت والبروتوكول الدولي قائلا: هناك أمور مهمة جدا في تقديم الهدية أولها توقيتها، لكي لا تفهم خطأ، كأن تعد رشوة حين تقدم للمدير في العمل في أوقات تقييم الموظفين أو للمدرسين في أوقات الامتحانات.
ويفضل عدم تقديم الهدايا الفردية للمسؤولين كي لا تفهم على أنها تملق لهم، والأمر المحظور بين الزملاء تقديم الهدايا الخاصة، إذ يفضل أن تكون الهدايا رسمية لها علاقة بالمكتب وليست للاستعمالات الشخصية.
ويعد تبادل العطور بين الجنسين من المحظور لأنه يعبر عن تفضيل عطر معين لذا يكون قبوله ووضع هذا العطر له علاقة بارضاء المهدى إليه وهو أمر غير مناسب إن لم تكن هناك ارتباطات عاطفية بين الطرفين.
كذلك تقديم الشوكولاته والزهور يكون غير مناسب بين الأصدقاء من الجنسين، لأنه يعبر عن الإعجاب بغض النظر عن ألوان الزهور وأنواعها، وعند تقديم الزهور للمرضى ينبغي ألا تكون نباتات حية لأنها تستنفذ الأوكسجين من غرفته؛ فلا تكون صحية، كما ينبغي عدم تقديم الزهور الصناعية أو المجففة.
وإنما تقدم الزهور الطبيعية التي لا تحمل رائحة قوية يمكن أن تؤثر في رائحة غرفته، وينبغي كذلك عدم المبالغة في هدايا المواليد، وعدم تزيين غرف المستشفيات بالبالونات التي قد تسبب ازعاجا كبيرا للمواليد الجدد والمرضى.
دبي- دلال جويد

