اختصر «الفيس بوك» المسافات،والأبعاد بين المشتركين وأتاح لهم مشاركة زملائهم وأصدقائهم صورهم وأخبارهم ونشاطاتهم،ومداومة الإتصال ، الأمر الذي شجع الكثير من الإعلاميين على إطلاق صفحاتهم الخاصة بهدف التواصل مع الجمهور حول برامجهم.
والرغبة في معرفة ما يريده الجمهور نفسه من طرح قضايا ومواضيع تهمهم،كما يحرص الإعلاميون أيضا على سماع الانتقادات على جديد مايقدمونه على الشاشة ، مايعد أمرا حميدا يحقق رقي الأداء الإعلامي بعيدا عن الإسفاف والابتذال.«الحواس الخمس» التقى إعلاميين تحدثوا عن وجودهم في ذلك العالم الافتراضي الإلكتروني، فإلى التفاصيل ..***حوارات واكتساب أصدقاء***حينما يشعر الإعلامي عبدالله إسماعيل بشيء من الضيق يسارع إلى صفحته على الفيس بوك ليعبر عن نفسه،ويشارك أصدقاءه في أحاديث كثيرة..فبمنتهى البساطة عنده أن يكتب «أنا ملان وكاره عيشتي» !
لتتوالى عليه بعد ذلك التعليقات التي تثمر موضوعا هادفا يتم مناقشته في أجواء حوارية هادفة ،وهنا يقول : الطريف في هذا الموضوع أنه جاءتني دعوة إلكترونية من أحد الأشخاص يدعونني للانضمام إلى صفحتي الخاصة،ومباشرة رفضت الدعوة..وقبل أن أنتقل إلى نقطة أخرى أود التركيز على أمر مهم هو وللأسف الشديد- قيام البعض باستغلال أحد البارزين في المجتمع وانتحال شخصيته على الفيس بوك ! وهذاما حدث معي فعلا،خاصة حينما تصلني رسالة فحواها هل أنت عبدالله إسماعيل المذيع فيلا؟!وعن بدايته في هذا العالم الإلكتروني يقول : جاءتني دعوة من أحد الأصدقاء لعمل «غروب إذاعي» على الفيس بوك،وحينما رفضت لانشغالي،أقنعوني،وقاموا بعمل صفحة الفيس بوك الخاصة بي.
وبصراحة سعدت كثيرا لاكتسابي علاقات اجتماعية جميلة جدا من نخبة معروفة في المجتمع مثل:رجال الدين،والفنانون،والإعلاميون،وحاليا تحتضن صفحتي أكثر من 1500 شخص.م ضيفا : الجميل في الأمر أيضا أنني التقيت الكثير من الأشخاص على أرض الواقع بعدما كانت معرفتي بهم فقط على النت ،وأذكر أن أعز أصدقائي هو «ماجد» والذي تعرفت عليه عبر الفيس،وتجمعنا الآن علاقة أخوة وصداقة رائعة.إسماعيل أشار الى أن الفيس بوك يكون أحيانا بديلا ضروريا عن المكالمات والرسائل النصية التي لا نريد تلقيها في بعض الأوقات،خاصة حينما يكون الشخص بحاجة إلى الراحة بعد عناء يوم مهني شاق،أو يكون مع أسرته وأبنائه.
التواصل مع الجمهور
الإعلامي أيوب يوسف يرى أن الفيس بوك له فوائد عديدة خاصة وأنه يُسهّل على مستخدمه أموراً كثيرة ن مشيرا الى أهمية الفيس للإعلامي منها نقل الأخبار الصحيحة والموثوق بها.
ونشر كل ما هو جديد عنه عبر «الجروب» الخاص فيه على الفيس بوك،كما أنه من خلال الصفحة الخاصة به يستطيع أخذ آراء جمهوره والتواصل معهم وسماع الانتقادات على كل ما هو جديد يقدمه على الشاشة وهذا بحد ذاته شيء جيد بحيث يكون متواصلا مع جمهوره بشكل يومي تقريبا.
إلا أن انشغالات أيوب الأسرية والمهنية والمجتمعية تحول دون تواجده على الفيس بوك ،موضحا أن هناك الكثير من الأشخاص الذين شكلوا جماعات كثيرة لبعض الإعلاميين،وهي تظاهرة جميلة هدفها الاعتراف بنجاحات وكفاءات هؤلاء الإعلاميين وتقديم الدعم الجماهيري لهم كأدوات فاعلة في إنجاح مهمة العمل الإعلامي.
تنفيس مطلوب
أما الإعلامي حميد الزعابي فيعلق قائلا : خلال بضع سنوات تحولت مواقع التواصل والأصدقاء مثل «الفيس بوك» إلى مساحة تقارب اجتماعي عوضت عن انحسار التواصل الواقعي اليومي بسبب ضغوط الحياة العصرية وايقاعها السريع في اغلب المجتمعات .
وأضاف : الفيس بوك يعد نوعا من الإعلام الجديد،وشكلا من أشكال الاجتماع البشري،وهي ظاهرة اجتماعية لها أبعاد ودلالات. ويرى الزعابي أن بعض الإعلاميين الذين يلجأون الى الفيس بوك بهدف التنفيس لكتابة ما يريدونه من دون قيود.
ويستخدم الزعابي الفيس بهدف كتابة بعض الأمور التي يرغب في مناقشتها مع «الجروب» وللتواصل مع الأصدقاء ، مؤكدا أن الفيس لايصلح أبدا لنقل الأخبار لأنه لايعد وسيلة إعلامية،وما من التزام بشروط الأعراف والتقاليد الإعلامية.
سلاح ذو حدين
المُنشد أحمد المنصوري يتواصل من خلال صفحته الخاصة مع الناس،من خلال طرح كل جديد له في فن الإنشاد،قائلا : تضم صفحتي أكثر من 2900 عضو،وأحرص في الصفحة على وضع أخباري الإعلامية،والكليبات ومقاطع من الأناشيد،فهي مرآة لترى إبداعاتك في عين الآخرين ، لافتا الى أن الفيس يعد سلاحا ذو حدين.
تبادل الآراء
الإعلامي طارق الحمادي يؤيد فكرة أن تكون للإعلامي صفحة على الفيس بوك،فهو يساعده كثيرا على التواجد وتعريف الناس به كإعلامي.
كما أن الفيس يساعد أيضا على تبادل الآراء ووجهات النظر،وتكوين صداقات مع نخبة من المجتمع يدركون قيمة العمل الإعلامي،مُضيفا : بالطبع الأمر لا يخلو من مُدعين لكن لا يلبث أن تتعرف على الغث والسمين بعد قليل..
ومع هذا أيضا فإن انشغال الحمادي بظروف مهنته الإعلامية تحول دون تواجده في صفحة خاصة به.مُشيرا الى أن الفيس بوك ظاهرة لها إيجابياتها وسلبياتها،لكنها في النهاية تعتبر أحد الطفرات الإعلامية التقنية التكنولوجية وعلينا الاستفادة منها،لاسيما وأن هناك صداقات بدأت افتراضية عبر الفيس بوك وتحولت بعدها لعلاقات أخوية مميزة على أرض الواقع.
دعم مهم
أما الإعلامي أحمد الزاهد فيرى أن «الفيس بوك» ميزة إعلامية ممتازة،توفرها تلك الشبكة الواسعة الانتشار والتأثير.
ويتفق الزاهد أيضا على فكرة أن للإعلامي صفحته الخاصة،وينطبق هذا على كل الكفاءات الإعلامية العربية التي تحمل هم صناعة رأي عام حر مسؤول وقادر على التغيير في بنيات مجتمعاته العربية بما يخدم مصلحتها.
وأضاف : إن الفيس بوك وما يتضمنه من مجموعات ظاهرة إيجابية،فهي من شأنها أن تدعم الإعلامي ، مستطردا : في رأيي لا نستطيع فصل نجاح الإعلامي عن دعم المشاهد له ولو في جزء بسيط منه.
فكما يحتاج الإعلام في بناء رأي عام واع فاعل ومتفاعل مع متغيرات العالم إلى دعم الجهات الرسمية والمسؤولين وإلى دعم قانوني يحمي الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية ، فهو يحتاج كذلك إلى دعم المشاهد الذي يشكل عنصرا أساسيا في بنية العمل الإعلامي عامة.
ويوضح الزاهد أن له صفحته الخاصة على الفيس بوك لكنه يفتقد الوقت الكافي الذي يسنح له فرصة التفرغ والتقاء الأشخاص الموجودين في صفحته.
تواصل اجتماعي
ياسر القرقاوي مدير الفنون الأدائية في هيئة دبي للثقافة والفنون يحرص على التواجد الدائم في صفحته على الفيس بوك من خلال تحديث صوره أولا بأول.
وإضافة المقابلات التلفزيونية،والمقولات التي منبعها الحكمة والأقوال المأثورة التي تحقق الاستفادة للمتصفحين.وهذا بحد ذاته يسهل له التعامل مع الصحفيين والإعلاميين حينما يزورون صفحته ويطلعون على جديده ويسلطوا الضوء على فكرة تصلح لموضوع صحفي يفيد القراء.
وحينما يرى القرقاوي بعض التعليقات غير اللائقة في صفحته فبكل سهولة يقوم بمسحها،وهو يحرص على إضافة الأشخاص الذين يعرفهم،لاسيما من فئة أصدقائه.
ويرى القرقاوي أن الفيس بوك يسهل مهمة التواصل مع الناس.
لاسيما وأنه يحقق تواصلا اجتماعيا جميلا،ويركز على ضرورة أن يكون لكل إعلامي وفنان الصفحة الخاصة به والتي يضفي فيها أخباره،وأعماله،وجديده الإعلامي أو الفني..
ويفتخر القرقاوي كثيرا بأن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم له صفحته الخاصة على الفيس بوك بحيث تضم أكثر من 200 مليون عضو من مختلف أنحاء العالم،ويتواصل فيها مع الجميع.
دبي - جميلة إسماعيل



