يعترف خالد الصاوي أنه مستعد لخوض الحروب، كأنه في نزهة، على الرغم من تأكيده بأن قلبه لم يزل صغيراً، لكنه ممتلئ حماسة وقتالاً، ويدرك أنه- حالياً- يقف في محطة فاصلة في مشواره الفني.. الصاوي؛ الممثل الشاعر أو الشاعرالممثل، الذي تحمّس إلى شخصية الصحافي في فيلم (عمارة يعقوبيان) بما فيها من خطوط حمراء.
ومغامرة على مستقبله الفني؛ ليحقق من خلالها نجاحاً كبيراً، ليستمر تألقه بعد ذلك في أفلام مثل (كباريه)، (ميكانو)، (الفرح)، (السفاح)، (أدرينالين)...وأخيراً (للكبار فقط)، الذي كان مدخلاً الى الحوار معه حول طاقاته المختلفة، سواء في الكتابة، الإخراج، التمثيل، فإلى التفاصيل.كيف رشحت لفيلم (عذراً للكبار فقط)؟رشحني للفيلم المٍّؤلف، بشير الديك، وعندما قرأت السيناريو أعجبني؛ لأنه مكتوب باحتراف، كذلك يوجد مُخرج شاب هو محمد العدل، وبصراحة قصة الفيلم أغرتني بقبولها حيث تحكي مجموعة قصص في إطار سياسي بحت، والفيلم بطولة عمرو سعد، زينة، ودرّة؛ إضافة إلى عدد كبير من الفنانين.
ألم تقلق من العمل مع المخرج الشاب محمد العدل في أول تجربة له؟
جميع التجارب التي خضتها مع مخرجين في تجاربهم الأولى كانت ناجحة، فقد سبق وعملت مع المخرج مروان حامد فيلم (عمارة يعقوبيان)، وليس لديَ فلسفة من وراء ذلك، ولكنني لا أقيس المخرج بسنه، لأنه قد يكون صغيراً لكن لديه رؤية تفوق من هو أكبر منه سناً.
الفاجومي
هل يميل اسم الفيلم إلى نوعية أفلام (للكبار فقط)، بمعنى هل يتضمن مشاهد جريئة؟
اسم الفيلم يدل على قصة الفيلم وأحداثه، وليس من نوعية الأفلام التي يُطلق عليها (للكبار فقط)؛ لاعتماده على مشاهد سياسية لمجموعة من رجال الأعمال، وتقديم المصالح الشخصية لهم على مصالح الآخرين.
رددت وسائل الإعلام مؤخراً أنك تُجهز لمشروع فني يتناول سيرة حياة أحمد فؤاد نجم.
بالفعل سأتفرغ لهذا العمل «الفاجومي» بعد الانتهاء من عدة أعمال مشغول بها أولها فيلم (عذراً للكبار فقط)، ثم فيلم آخر أجهز لتصويره تحت عنوان (ورطة السبع)، قصة وسيناريو يحيى فكري، وتغوص أحداث الفيلم في أسرار عالم السلطة ..
وأعود «للفاجومي» فأقول انه تحدِ خاص لي، وكان أحد طموحاتي الفنية خاصة وأن «نجم» صديقي وأعرفه منذ سنوات بعيدة، وسأعتمد في العمل على مذكراته التي نشرها، وفي النهاية أترك الحديث عن العمل لحين البدء في تنفيذه.
أفلام اليوم الواحد
ما أهم الأعمال التي تتضمنها أجندتك الفنية في 2010؟
هناك مشروع فيلم تحت عنوان (البدر هلال)، وهو من إنتاج الشركة العربية، وتأليف محمد عبدالخالق، وإخراج محمود كامل، ومنذ عامين كان هناك اتفاق مع أحمد عبدالله، سامح عبدالعزيز، والمنتج أحمد السبكي على عمل سلسلة أفلام تتناول اليوم الواحد تحت عنوان (ليال مصرية).
وهناك عمل جديد يتناول قصة اليوم الواحد مثل (كباريه)، (الفرح)، بعنوان (ليالي المولد)، ويرصد هذا الفيلم الحياة في المولد، وتنظيم هذه الليلة، وما يدور فيها من أحداث، كما أستعد هذه الأيام لتصوير مسلسل جديد بعنوان (أهل كايرو) من تأليف بلال فضل، وإخراج محمد علي، المسلسل الجديد إنتاج مشترك بين شركة (لايت هاوس).
وشركة (بركة)، وقد سبق لي تجربة معها العام الماضي من خلال مسلسل (قانون المراغي)؛ الذي عُرض رمضان الماضي، وسيتم عرض المسلسل في رمضان المقبل.
هل تقبل الرجوع إلى أدوار ثانوية بعد حصولك على أدوار البطولة؟
سأقبل على الفور أي دور يناسبني في السينما، لكنني لن أعود مرة أخرى لتقديم الأدوار الثانية في الدراما التلفزيونية؛ لأنني أقبل المجازفة في السينما فقط، أما التلفزيون، فأشترط بعض الأشياء أهمها: الحصول على أجري الذي تحدد بعد نجاحي في مسلسل (قانون المراغي) إضافة إلى أن أكون من أبطال المسلسل الأساسيين، ومن أول الأسماء على (التيتر).
لايزال البعض يتوقف أمام شخصية الضابط (محمود أبو الليل) في فيلم (أدرينالين).. فكيف أقنعت الجمهور إلى هذا الحد؟
الشخصية ثرية؛ وأذكر على سبيل المثال، أن حياته المهنية تطغي دائماً على حياته الأسرية، فهو يهتم كثيراً بعمله، ولا تظهر أسرته طوال الأحداث إلا من خلال المحادثات التليفونية، كما أن (أبوالليل) لديه شفافية كبيرة، فمن الممكن أن يستمع لهمس الموتى.
وهذا الموضوع جزء من ثقافتنا المصرية على مر العصور، كما يتميز (أبو الليل)- أيضاً- بعشقه للتفاصيل الدقيقة التي ينجح دائماً من خلالها في التوصل إلى الجاني، وقد عقدت العديد من جلسات العمل مع المؤلف محمد عبدالخالق والمخرج محمود كامل.
وكان هدفنا أن نُخرج الشخصية بشكل جيد، وقد قمت بتجميع أكبر قدر من المعلومات عن هذه الشخصية؛ عن طريق بعض ضباط المباحث الذين يشبهون (محمود أبو الليل)، كما تدربت على الجانب القتالي، وأريد أن أوضح أن مثل هذه الأعمال التي تدور في إطار أفلام الرعب عددها قليل في السينما العربية، ولا يمكن التنبؤ بنتيجتها قبل العرض، لكني أحترم الجمهور، وأحمد الله أن استقبال الفيلم تم بشكل إيجابي.
خالد الصاوي لم يقدم فيلماً سياسياً إلى الآن.. لماذا؟
أظن أن الفيلم السياسي لايزال مقيداً من جميع الجهات، وما استطعت تقديمه في المسرح ليس من السهولة تقديمه في السينما، لأن الفيلم السياسي يحتاج لمعركة كبيرة، أما في المسرح فكان معي كتيبة كبيرة، تدافع عن العروض شديدة التمرد التي قدمناها مثل (الميلاد)، (اللعب في الدماغ).
هل تسعى للأدوار الكوميدية خاصة بعد نجاحك فيها مع أحمد حلمي؟
أتمنى تقديم عمل كوميدي، لكن أحياناً يرى الكتَاب والمخرجون الفنان في منطقة معينة؛ لذا فأنا بحاجة إلى مُخرج جريء ومؤلف يثق بقدراتي، ويقدمني في هذا الإطار، وهنا لا بد أن أذكر المخرج أحمد جلال الذي قدمني في (كده رضا)، كذلك المخرج وائل احسان في (ظرف طارق).
فنان ملتزم
لماذا توصف بين زملائك ب(الفنان الملتزم)؟
أرى أن المواطن الحقيقي في مصر هو الشخص الذي يمارس عمله بالتزام شديد، ويحترم مهنته؛ لأنه إذا تعامل بعقيدة خالصة، فستسترد الروح المصرية التي بنت الأهرامات، وليس العبيد كما يشيع اليهود.
ولو أردنا إعادة بلدنا وتطويرها؛ فعلينا أن نبدأ بالإنسان الذي يحترم مهنته؛ فالالتزام ينتج عملاً فنياً منظماً، وأرى أن شخصيتي الحقيقية قريبة الشبه بالضابط (محمود أبو الليل) الذي قدمته في (أدرينالين)، فهو شخص موهوب، يحب مهنته ويضحي دائماً من أجلها.
ما الفيلم الذي مثَل نقطة تحوّل في حياتك؟
دور الصحافي في فيلم (عمارة يعقوبيان)، وتجسيد دور الشاذ، فبالنسبة لي كان أداء هذا الدور هو نقطة الانطلاقة الحقيقية في حياتي الفنية، والتي فتحت الطريق أمامي. كما أحب دوري في فيلم ميكانو.
ألم يقلقك وقوفك أمام (تيم الحسن) في أول بطولة مطلقة له في (ميكانو)؟
لم أخف من الوقوف أمام نجم في أول بطولة له، ولا من المخرج محمود كامل، وكانت أول تجربة إخراج له، وللمؤلف وائل حربي، لكن إذا تحدثنا عن تيّم؛ فأنا شاهدت عدة أعمال له في مصر، وفي سوريا مثل دوره الرائع في مسلسل (الملك فاروق)، وأيضاً تجسيده لشخصية الشاعر (نزار قباني)، فهو فنان متميز، وذكي، وهذا قد ساعدني على المشاركة في فيلم (ميكانو) دون خوف.
الممثل السياسي
هل يمثل ميلك إلى النشاط السياسي عقبة أمام طموحك الفني؟
لا يوجد أي اضطهاد ضدي من أحد، لكن ما يحدث مجرد سخافة، فلا يوجد من يستطيع اضطهادي ما دمت قوياً، كما أنه لا توجد مشكلات بيني وبين الرقابة، لكنها فقط تضع عينيها على أعمالي بشكل كبير، وهذا لا يضايقني، ولم أعد أتوقف أمام مثل هذه الأمور.
أين المسرح في حياة خالد الصاوي؟
أنا عاشق للمسرح، وقد قمت بتكوين فرقة مسرحية منذ عدة أعوام، وقدمت معها العديد من الأعمال المسرحية من تأليفي، وإخراجي، لكن المسرح يحتاج إلى وقت غير متوفر لي- حالياً-، وسيتم تأجيله لمدة عامين مقبلين، وليس هذا تفضيل لوسط فني على آخر، فالتلفزيون مثلاً له مزايا شديدة الأهمية، بأن يراك كل الناس لمدة شهر أو أكثر من خلال عمل تلفزيوني، وتدخل كل البيوت.
وهذا يؤدي إلى انتشار الفنان، أما السينما فتقدم أعمالاً للتاريخ، والمسرح يجعلك تلتقي بجمهورك كل يوم من خلال العمل المسرحي الذي تقدمه، فكل مجال له طعم ومزاج خاص.
يعرفك الجمهور كشاعر أيضاً.. لكن البعض توقف أمام اسم ديوانك الأخير (نبي بلا أتباع).
(النبي الذي بلا أتباع) هو من يجد نفسه وحيداً، ومن المعروف أن المرء يحتمي بأتباعه، ومن يحبونه، ويقفون إلى جواره، لقد استغرق مني الديوان عدة أعوام؛ حيث أكتبه منذ العام 1995، وقد قمت بنشر بعض القصائد منه في بعض الصحف على مدى الأعوام السابقة، إلى أن جاء الوقت المناسب لظهوره.
القاهرة - دار الإعلام العربية

