الموسيقار «هاني شنودة» يعود بفرقة المصريين بعد غياب عشرين عاما، هذه الفرقة التي ظن البعض أنها ذهبت إلى الأبد، ولن تعود، على الرغم مما حققته من نجاح منقطع النظير على مدى 11عاما متصلة، قبل أن تتفكك بموت تحسين يلمظ، صلاح جاهين.

وسفر كل من منى عزيز، إيمان يونس، لكن عودة «إيمان» إلى مصر جعلت الروح تدب في الفرقة من جديد، لذا أصر شنودة على عودتها إلى الساحة مرة أخرى؛ لتقدم أجمل روائعها التي لاتزال محفورة في قلب الجماهير، بعد أن كان مؤسسها سببا في ميلاد عدد من النجوم أمثال: عمرو دياب، محمد منير..تفاصيل أكثر عن الفرقة يضمها حوارنا مع هاني شنودة.ما تفسيرك لما حدث لفرقة المصريين بداية من النجاح إلى التفكك؟نشأت فرقتي وسط عدد هائل من الفرق الموسيقية، زادت على 130 فرقة، صدرت عنها مئات الألبومات، لكن «المصريين» حققت نجاحا كبيرا وسط ظروف صعبة للغاية، حيث قدمت الكثير من الأغنيات التي فرضت نفسها على الشارعين المصري والعربي.

واستعملت فيها «الهارموني» بشكل جيد، وبعد إصدار الألبوم الثالث للفرقة، وأثناء التحضير للألبوم الرابع، فوجئنا بقيام مطربة الفرقة «إيمان يونس» بطلب تسجيل أكبر قدر من الأغنيات؛ لأنها ستتزوج، وزوجها يرفض استمرارها في الغناء، لذلك احترمنا رغبتها وتوقفت الفرقة. توقف متكرر لماذا لم تتم الاستعانة بمطربة أخرى؟ «إيمان يونس» لم تكن مطربة عادية، لكنها كانت لُب الفرقة، ومحور ارتكازها، وقد تغلبنا بالفعل على مشكلة غيابها بالاستعانة بتلميذتها«راندا» التي أكملت الألبوم الذي بدأته «إيمان».

واستطعنا بصعوبة شديدة طرح الألبوم، وتوقفنا بعدها فترة، ثم فكرنا في العودة مرة أخرى بعد ظهور نجمة جديدة في عالم الغناء، وهي المطربة «منى عزيز» صاحبة الأغنية الشهيرة «ماشية السنيورة»، ثم تكرر ما حدث مع «إيمان يونس»، وتزوجت «منى»، ثم هاجرت إلى سويسرا، وتوقفت الفرقة للمرة الثانية.

وفرقة المصريين لم تكن الفرقة الوحيدة التي تفككت في هذه الفترة، فقد توقفت عشرات الفرق؛ لأن أصحابها لم يضمنوا استمرار أعضائها؛ وهذا يرجع إلى طموح الكثيرين، خاصة جيل الشباب في الانطلاق بعد أن يكتسب الخبرة اللازمة، وهذا حق أصيل له؛ لكي يثبت وجوده، فلا أحد يملك الاعتراض على مستقبله المهني.

لماذا لم تقم بالاستعانة بتلميذيك «محمد منير وعمرو دياب»؟

«محمد منير» ليس مجرد مطرب تخرج في مدرسة «هاني شنودة» فقط، لكني أعتبره زميل رحلة كفاح، ورفيق درب أهم مرحلة، وهذه الصداقة والأخوة والأبوة تجعلني أعذره في حالة الرفض؛ لأن له ميوله وله وجهة نظره التي أحترمها، خصوصا أنه يعلم كل شيء عن أحوال الفرقة، والظروف التي مرت بها.

وحكيت له عن كل ما نتعرض له، وكان ذلك عام 1985، عندما قمنا بتقديم حفل في السودان، واستطعنا بتفاهم كبير أن نجعل الحفل يعيش في الذاكرة حتى هذه اللحظة، كما أن «منير» في الوقت نفسه صاحب مدرسة خاصة وأسلوب لم يسبقه فيه أحد، و«عمرو دياب» له جمهوره، ولم أفكر في أن أعرض عليه العمل بالفرقة، وتركت الأمر إلى الزمن.

كيف عادت مطربة الفرقة مرة أخرى لإيقاظ الفرقة من عالم النسيان؟

عودة «إيمان» كانت مصادفة، وهي صاحبة فكرة عودة الفرقة، فأثناء وجودي ضيفًا بأحد البرامج الإذاعية مع الإعلامية«مها بهنسي»، فوجئت باتصال تليفوني على البرنامج من سيدة تدعى «إيمان»، فظننت في البداية أنها إحدى زميلات المعهد، لكني فوجئت بأنها «إيمان يونس»، وأكدت لي خلال الاتصال أنها تريد العودة للغناء مرة أخرى، ووقتها شعرت بأن الروح تدب في جسدي من جديد.

وعقدنا بعد ذلك جلسات عدة، ووضعنا الخطوط العريضة للعودة، وفكرنا في كيفية التعامل مع الجمهور من جديد، وقررنا أن نبدأ بالحفلات القديمة التي لايزال الجمهور يذكر أغنياتها، ثم نقوم بعرض الأغاني الجديدة واحدة تلو الأخرى؛ حتى نعيد جسور الثقة بيننا وبين عشاق فرقة المصريين.

سيناريو حزين

كيف استطعت تجميع أعضاء الفرقة؟

صراحة كان تجميع الفرقة سيناريو حزينا للغاية، حيث وجدنا أن عضوي الفرقة «ممدوح وتحسين» توفاهما الله، وحاولنا مع العضو الوحيد الموجود على قيد الحياة «عماد الأزهري»، لكن وجدنا أن لديه انشغالات أخرى، وبصعوبة شديدة أقنعناه بالعودة فقط؛ لإحياء حفلنا الأول الذي أقمناه أوائل شهر مارس بمركز «ساقية الصاوي الثقافي».

كيف اخترت أعضاء الفرقة الجدد؟

تعرفت أنا وإيمان إلى المطربين الشابين «أيمن وفادي» من خلال كورسات الغناء والصوت، ووجدت في «أيمن» الصوت الجميل على الرغم من أنه حضر؛ ليأخذ كورس صوت؛ ليعرف كيف يستطيع إخراج صوته أثناء التمثيل، كذلك جاء «فادي»؛ ليحصل على كورس صوت على الرغم من أنه مهندس صوت، وعبر الاثنان عن رغبتهما في الانضمام إلى الفرقة، وجاءت بعدهما «عفاف»، وسنعود بالأصوات الثلاثة إلى الطرب الأصيل.

نواكب التطور

هل سيقتصر أداء الفرقة على الأغنيات الطربية فقط أم ستتخللها أغنيات شبابية؟

عندما فكرنا في العودة من جديد عقدنا جلسات عدة، وضعنا فيها الخطوط العريضة الخاصة بالأغنية، ونوعيتها، وقررنا أن نحرر الوتريات، ونجعلها تقوم بدور مختلف عن اللحن الذي يغنيه المطرب.

كما قررنا إدخال آلات جديدة، بطرق استخدام مختلفة، كذلك أردنا إدخال تعديلات جوهرية على المقدمات الموسيقية، وانتقاء الكلمات بشكل مختلف؛ حتى لا يشعر الجمهور أننا فرقة من الزمن القديم؛ وحتى نواكب التطور الحديث في سوق الغناء والطرب.

هل يتحكم ذوق الجمهور حاليا في توجه الفرقة؟

سنقوم بعمل استقصاء رأي للجمهور، وسنأخذ رأيه في كل ما نقدمه؛ حتى نستطيع أن نحقق مطالبه، ونساير روح العصر، وفي الوقت نفسه لن نفقد اللون القديم، بل سنمزجه بالحديث، لذلك كانت الاستعانة بأصوات شابة، مقصدنا في ذلك تحقيق تواصل الأجيال، فلا شك أن الجمهور هو الهدف الأساسي، ولا يمكن ترتيب العمل إلا من خلال وضع ذوقه في الاعتبار.

وهل تحققت أهداف العودة بعد حفل الافتتاح بالساقية؟

لم أتوقع النجاح الذي تم في هذا الحفل، حيث قدمت «إيمان» ثلاث أغنيات تراثية، اثنتين للمطربة الكبيرة نجاة، وواحدة للعندليب، لكن تم تقديمها بأسلوب خاص بفرقة «المصريين»، ووجدت ترحابا شديدا من جموع الشباب والكبار الذين حضروا الحفل.

حال الدنيا

هل تغير شكل الفرقة بعد غياب «صلاح جاهين وتحسين يلمظ»؟

هذا هو حال الدنيا، فلن تقف الحياة على أحد، ولن نخلد مهما طال الزمان، أما من ناحية« صلاح جاهين» فأنا افتقدت حياتي معه؛ بسبب فكره الواسع وبساطته.

حيث كانت زوجتي تغار منه بدرجة كبيرة، خصوصا عندما تراني أتحدث معه يوميا لمدة ساعة على الأقل، فقد كنت أعتز برأيه؛ لأنه كان فيلسوفًا مفكرا بالرسم، الشعر، التمثيل، والغناء، لذلك أرى أن الفرقة دونه بلا طعم، لكن لابد أن نرضى حتى تسير الحياة.

لماذا لم تحصل فرقة المصريين على أي دعم من الدولة على الرغم من نجاحها؟

سألت نفسي مرات عدة، ولم أجد أي إجابة على الرغم من أن عمل الفرقة عمل جماعي بدأناه في عصر التكتلات، وكانت لدينا رؤية واضحة في المستقبل.

هل ستشهد الفترة المقبلة طرح ألبومات خاصة بفرقة «المصريين»؟

لم نؤجل هذه الخطوة، لكننا ندرسها بعناية شديدة؛ لأن الإنترنت والقراصنة لم يتركوا شيئا، وجعلوا المنتجين يفلسون، وحاليا نعكف على إيجاد طريقة؛ لعرض أغنياتنا سواء في ألبوم أو عن طريق الفضائيات، حيث انتهينا من تحضير أربع أغنيات من الألبوم، وسيطرح للجمهور عندما نتفق على طريقة العرض.

هل هناك نية لتصوير «المصريين» فيديو كليب؟

من الممكن هذا، خصوصا أن الفرقة كانت من الرواد في هذا الاتجاه، عندما صورنا «ماشية السنيورة»، وغيرها من الأغنيات في شكل جديد وقتها، لكنه بالطبع ليس بالصورة التي يقدم بها الفيديو كليب حاليا، فقد قدمناه بصورة محترمة تراعي مشاعر العائلة المصرية، ولا تخدش حياء أي فرد فيها.

كيف أثر الزمن في صوت مطربة الفرقة «إيمان يونس»؟

لقد عادت إيمان بعد 20 عاما، إلا أنها أفضل من السابق بكثير، والجمهور كان يقارن بين صوت شابة وصوت مطربة في العقد الرابع من عمرها، لكنني أؤكد أنه قارن من ناحية الشكل وليس الصوت.

وماذا تحمله في جعبتك بعد حفل العودة؟

بعد النجاح الباهر في حفل ساقية الصاوي تلقينا عددًا كبيرا من العروض؛ لإقامة حفلات بأماكن عدة شهيرة، لكني قررت مع أعضاء الفرقة أن يكون أول حفل نقوم بإحيائه في«دار الأوبرا المصرية»، خصوصا أن الدعوة لإحياء هذا الحفل جاءت من د.فاروق حسني، وزير الثقافة، حيث أصر على ذلك، ونحن جميعا ندين له بالفضل.

هل يخشى «هاني شنودة» من تعرض الفرقة لأزمات تهدد استمرارها ثانية؟

لا أخشى إلا من شيء واحد، هو تغير الذوق العام الذي يُصيب الفرق بالكساد، خاصة الجماعية، كذلك أخشى من أن يصل الطموح بأحد أعضاء الفرقة إلى أنه الأفضل، وأنه قد آن الأوان؛ ليقود فرقة بمفرده، أو يغني وحده، وبالتالي يتخذ قرار الانفصال، ما يؤثر سلبا في بقية أعضاء الفرقة، ويهدد مسيرتها بعد عودة الروح إليها بعد غياب.

القاهرة - دار الإعلام العربية