لايزال لبنان يمنح العالم العربي مواهب عديدة في مجالات الفن، وكارول سماحة، المولودة في بيروت، إحدى المواهب الغنائية اللبنانية، بدأت علاقتها مع الفن طفلة تؤلف بعض الكلمات، وتغنيها مع زميلات فصلها في المدرسة، ثم ممثلة مسرحية، حصلت على درجة الماجستير في التمثيل والإخراج العام 1999، ويُعد تعرّفها إلى «منصور رحباني» نقطة التحول الكبرى في حياتها الفنية، قدمت مسلسلات تلفزيونية عدة منها:
«طالبين القرب»، «نورا»، ثم اتجهت إلى الغناء، فكان أول ألبوم غنائي لها في العام 2003 بعنوان «حلم»، لكن عرفها الجمهور أكثر من خلال أغنية «اطلّع في هيك»، واستمرت ألبوماتها، إلى أن قدمت أحدثها بعنوان «حدودي السما»، كما تستعد؛ لخوض أول تجربة سينمائية في الفترة المقبلة.كيف تختارين عناوين ألبوماتك خصوصاً أن عنوان ألبومك الأخير يعد غريباً؟أهتم باختيار عناوين الألبومات حسب مبدأ معين، وهو التعبير التام عن شخصيتي، متوافقاً مع الألبوم، فاسم «حدودي السما» يعبر عني وعن طموحي وأحلامي التي لم تنتهِ، وليس لها سقف، وأوجه من خلاله رسالة إلى الجمهور كي يتمسكوا بأحلامهم.
ولابد أن تكون طموحاتهم غير محدودة. الألبوم يضم 13 أغنية تعاونت فيها مع مجموعة من الملحنين والشعراء الذين لهم باع كبيرة في الموسيقى والتأليف، منهم مروان خوري، خالد تاج الدين، أيمن بهجت قمر، سليم عسّاف، محمد يحيى، محمد رحيم، هناك 3 أغنيات قديمة في الألبوم، لكن كانت عندي رغبة في أن أضمها إلى ألبومي الجديد؛ لأنها كانت أغنيات منفردة، وأردت أن أضمها لتكون ضمن أرشيفي الغنائي.
تحدٍ مع ذاتي
كيف تختارين أغنياتك سواء في الكلمات أو الألحان؟
أهم شيء أن أراعي الاختلاف والتنوع، فلا أحب التكرار أو النمطية؛ لذا أكون في حالة تحدٍ مع ذاتي، كما أراعي أن تكون هناك رسالة فنية تعبر عنها الكلمات، وتغلفها الموسيقى، وحرصي شديد على أن تكون أعمالي مثيرة للجدل بعيداً عما يخدش السلوك العام؛ لأنني لا أحتاج إلى الابتذال.
لماذا تقومين بإنتاج ألبوماتك على نفقتك الخاصة ولا تتعاملين مع شركة إنتاج؟
لقد أصبح الفنان حالياً يعتمد على نفسه أكثر من اعتماده على شركة إنتاج؛ لأن بعض شركات الإنتاج لا تعامل المطربين بشكل متساوٍ، وأشعر أن كثيراً من زملائي يمثل تعاونهم مع بعض شركات الإنتاج عذاباً كبيراً باستثناء البعض، وهذا يقيد حرية الفنان في اختياراته،.
وبالنسبة لي فقد اخترت أن أكون المسؤولة عن عملي وقائدة له، ولن أنضم إلى شركة إنتاج على الرغم من الإرهاق والتعب الذي أعانيه بسبب ذلك، لكن ألجأ فقط لشركة توزيع وأسند لها مهمة توزيع الألبوم بعد الانتهاء منه.
صناعة الموسيقى
ما مدى تأثير القرصنة عبر الانترنت على ألبوماتك الغنائية؟
هذه الكارثة تغرق شركات إنتاج كاملة في أزمات نتيجة عدم تحقيق أرباح، وإذا فكرنا في هذا الموضوع جيداً فسنستنتج أنه لن تكون صناعة موسيقى في المرحلة المقبلة.
كيف يؤثر الواقع المادي في الإبداع الغنائي؟
لاشك أن الحالة الاقتصادية جعلت الفنان يفكر مادياً قبل أن يفكر فنياً، وصار يبحث عما يروج لا عما يبقى مع الزمن كقيمة إبداعية، فتحقيق الأرباح هو الأهم، لكن عن نفسي لا أقدم إلا ما أرى أنه يعبر عن الواقع، ويكون فيه ابتكار على مستوى الأفكار.
وكيف تقيمين المرحلة الغنائية التي نعيشها مقارنة بما مضى؟
لقد مر الغناء في الفترات الفائتة بانحطاط، لكن أعتقد أنه يسير إلى الأفضل، فمنذ عامين كانت الحالة سيئة، فموجة الإغراء بدأت تقل في عالم الغناء، وحدث نوع من التشبع لدى المشاهد؛ لذا جاء وقت التغيير والغناء الحقيقي.
لماذا ترفضين وصفك بالفنانة الاستعراضية؟
لم أقل إن الفن الاستعراضي لا يشرفني، لكن كل ما في الأمر أنني أرى أن الفن الاستعراضي صعب جداً، وقائم بذاته، وأنا لست فنانة استعراضية، بل أنا مطربة، وليس الاستعراض محور حياتي، وكل ما قلته أنه ليس بالضرورة للفنان الاستعراضي أن يكون صوته جيداً، لكن العكس قد يكون صحيحاً، وعموماً وصفي بالفنانة الاستعراضية يقلل من قيمة صوتي؛ لذلك لا أحب أن يقول أحد عني ذلك، وهدفي الأول والأخير هو الغناء والموسيقى.
ما رأيك في اتجاه بعض المطربين إلى التمثيل وتقديم البرامج؟
لا توجد أدنى مشكلة في اتجاه المطرب إلى التمثيل مادام لديه القدرة والإمكانيات لعمل ذلك، وأشجع من يقوم بالتجربة، لكن بالنسبة لتقديم البرامج فأنا أرفض ذلك تماماً للمطرب؛ لأني أرى أن تقديمه البرامج يضيّع هيبته أمام الناس، وينهي مسيرته كمطرب.
تمثيل ورقص
لماذا درست الإخراج والتمثيل على الرغم من تركيزك في الغناء؟
منذ كان عمري 10 أعوام، وأنا شغوفة بالتمثيل والرقص، وكنت أكتب سيناريوهات، وأقوم بدور المخرج وسط زملائي في المدرسة، وكنت أوجههم، وأساعدهم في حفظ الأدوار أثناء تقديم المسرحيات في المدرسة.
وقررت دراسة التمثيل؛ لأنه أكثر فن يعطي المطرب ثقافة، ويكفي قراءته للدور الذي يجسده، فدراستي للإخراج ساعدتني في وقوفي على المسرح واختياراتي منذ بدايتي مع العروض المسرحية التي قدمت منها الكثير مثل (آخر أيام سقراط)، (زنوبيا) التي أعتبر دوري فيها من أصعب الأدوار التي لعبتها على المسرح.
كيف ترين تجربة (بحر النجوم) التي شاركت فيها؟
لم أعتبره فيلماً أو تجربة سينمائية، لكنه مجرد إعلان جاء من خلال شاشة سينما، ولم ألعب فيه أي دور تمثيلي، ولست نادمة مثلما قلت عن مسلسل (أسمهان)، الذي عرض عليّ في البداية، فأنا لا أندم على قرار اتخذته، فقد كان عندي حلم أن أقوم بالتمثيل والغناء في المسلسل، لكن المسؤولين عن العمل رفضوا ذلك، فقد كانوا يريدون أن أمثل شخصية أسمهان فقط.
وأن تكون الأغنيات بصوتها حفاظاً على أرشيفها الغنائي؛ لذلك كان رفضي وتم تقديم المسلسل بعد عامين من عرضه علي، وقامت بالغناء فيه مطربة أخرى، وبعدها قالو لي: ليتنا سمعنا كلامك!
ألم تفكري في خوض تجربة تمثيل حقيقية من خلال عمل سينمائي أو تلفزيوني؟
أشتاق إلى التمثيل كثيراً، وأفكر حالياً في تقديم فيلم سينمائي، وهناك مفاوضات مع شركة (ميلودي)؛ حيث سيكون أول عمل لي معهم، ولم نتفق حتى اللحظة على ما أقدمه.
كيف تتعاملين مع الشائعات، والغيرة الفنية؟
الشائعات لن تتوقف بالنسبة للفنان، ومن يختر هذه المهنة يتحمل كل ما فيها، خصوصاً الشائعات؛ لأنها ضريبة النجاح، فأنا أتعامل مع الشائعات ببرود على الرغم من أن شخصيتي انفعالية جداً، لكنها لا تؤثر في، خاصة عندما تكون لا أساس لها من الصحة.
لماذا يعاني الفنان دائماً في حياته الخاصة ولا يعيش عاطفته بشكل طبيعي؟
الفنان عليه ضغوط كثيرة ورقابة من الآخرين؛ فهو دائماً تحت عين الكاميرا، وهذا يضيّع عليه كثيراً من حقوقه، لكني أتمنى أن أجد الشخص المناسب وأرتبط به؛ لأن الفنان من أكثر الناس الذين يشعرون بالفراغ، فمهنتنا بها كثير من الضغط العصبي وعدم الاستقرار، والمرأة فيها مظلومة في الحب؛ لأنها غير المرأة العادية، فهي دائمة على سفر.
ولا تعيش بمنزلها مستقرة، فتظلم الإنسان الذي تحبه؛ لذا لا بد أن يتقبلها شريكها، ويتعامل مع شهرتها بشكل طبيعي، فالبساطة، عدم التفلسف أو التعقيد، حب الحياة والفن، هي شروطي في شريك العمر.
القاهرة - دار الإعلام العربية

