«أشد ما يثير دهشتي في الوسط المسرحي الإماراتي أن الذين ينتقدونني علانية أثناء تقديم العروض المسرحية كممثل او مخرج أو مؤلف هم أنفسهم يعودون؛ فيطلبونني بعد قليل، لأقدم لهم عملا ما أو لألحن لهم أغنية. إنه أمر محير بالفعل لفنان قادر على أن يقدم خيارات فنية واسعة في اتجاهات عدة، ولكن هذا جعلني في النهاية ألا أستجيب لتلك الانتقادات.
ولا أتوقف عندها نهائيا؛ فهي مجرد كلام يقال بشكل أو بآخر وبصيغ متعددة»، هذا ما قاله الفنان الإماراتي القدير عبد الله صالح في معرض حديثه عن مشاركته الجديدة ضمن أيام الشارقة المسرحية، مشددا على الفنان الشامل الموجود فيه، الذي يدفعه تباعا من أجل تقديم الأفضل، والأهم دائما.ويؤكد صالح أنه ولد كمطرب في الساحة الفنية، ثم انتقل للتمثيل، ولكن الموسيقى ظلت عالقة في خياله، وفي حياته المهنية، وهذا ما ساعده بشكل او بآخر على مزج حالة الموسيقى مع حالة التمثيل والإخراج في المسرح والتلفزيون على حد سواء.
ويؤكد عبد الله صالح أن وجود الموسيقى في حياته المهنية أمر استثنائي، ومدعاة للعمل على تطويرها في شخصيته، وبالمقابل هو لا يستطيع ان يتوقف عن التأليف او الإخراج أو التلحين أو التمثيل وكتابة الأغاني لأن شخصا انتقده، أو أن شخصا له مزاج ورأي مخالف في هذا الأمر؛ فهذه هبة من الله، لا يمكن أن يحاربها في داخله. موضحا أن فنانا موهوبا مثله في مكان آخر من هذا الكون ربما حصل على تقدير واسع بدلا من توجيه الانتقادات في الجلسات النقدية المختلفة.ويعاني عبد الله صالح من مزاج متغير لدى الجمهور والنقاد، لا ينسجم وحجم العمل الذي يقدمه، أو النشاط الذي يطرح في الساحة المحلية. منوها إلى أن هذا واحدة من المشكلات التي يعاني منها الفنان الإماراتي بشكل عام، وليس هو فقط، متمنيا لو أفرزت الأيام المسرحية حركة نقاد مسرحيين يقيمون وضع هذه التظاهرة بعروضها كل عام.
واعترف عبد الله صالح بأن لأيام الشارقة المسرحية فضلا كبيرا عليه؛ فهو عرف من خلالها، وانتشر من خلال الأعمال التي قدمها كممثل ومؤلف ومخرج، وهذا ما حدث مع الكثير من زملاء دربه في هذه المجال، مؤكدا أن الدورة العشرين لأيام الشارقة المسرحية تعني الكثير بالنسبة للفنانين الإماراتيين جميعا؛ فهي أيام الإمارات المسرحية، وفضلها طال الجميع من أهل الإمارات وخارجها أيضا.
والرقم العشرون يعني الكثير بالنسبة له لهذه التظاهرة التي ستحتفل قريبا بالعيد الفضي على تأسيسها كواحدة من أقدم التظاهرات المسرحية الخليجية، ومشيدا بأنها صارت أكاديمية مسرحية سنوية تقدم من خلالها الأجيال المسرحية للوسط المسرحي الإماراتي الذي يدعم بدوره الفنان الشاب في كل الاتجاهات.
الدراما الإماراتية الرابح الأكبر في المرحلة المقبلة
عاب عبد الله صالح وجود لجنة تحد من عمل الأيام، ومن انتشارها في الوسط المسرحي الإماراتي مثل لجنة المشاهدة ضمن فعاليات الأيام، ولاسيما أن المزاج في مثل حالات كهذه قد يسهم سلبا في الحكم على العمل الفني، وقد وقعت الأيام في مطب قبل دورتين.
ولفت عبدالله إلى أن عمله الذي قدمه في الأيام قد حظي بإعجاب لجنة المشاهدة التي أثنت عليه، وألمح إلى أن عرضا مثل عرض الفنان عبد الله زيد يقدم ضمن الأيام في المسابقة الرسمية وخارج الأيام يكون العرض الأول الذي يستدعى ليكون ضمن الموسم المسرحي الصيفي، وهذا تناقض واضح في آلية العمل مع قرارات اللجنة، مؤكدة أن العروض الجماهيرية لا تعني أن تكون خارج المسابقة؛ فالمسرح ليس عروض جوائز مهرجانات فقط.
واستطاع الفنان عبد الله صالح، وعلى مدار ثلاثين عاما، أن يؤسس لذاكرة مهمة في المسرح الإماراتي، مدعوما ببعض الأعمال التلفزيونية، وهو إلى جانب كونه مخرجا مسرحيا وكاتبا أيضا، حصل في أيام الشارقة المسرحية قبل دورات عدة على جائزة أفضل ممثل مسرحي لدور أول، وله عشرات الأعمال المسرحية مخرجا وممثلا، ويكاد يكون القاسم المشترك لدى المسرحيين لمحبتهم له ولدماثته وقربه منهم، ولا ينسى أن يقول أنا على مسافة واحدة من الجميع كلهم إخواني وأصدقائي.
وقدم صالح في التلفزيون أعمالا حققت نجاحا طيبا له مثل (الكفن وأمواج هادئة وأبي عفوا)، وكلها حققت نجاحا طيبا على صعيد الدراما الإماراتية التي ينظر إليها بعين المتفائل في المرحلة المقبلة، وأنها الرابح الأكبر بين الدراما العربية.
دبي - جمال آدم:


