تسعى شركات الإنتاج والتوزيع السينمائي في مصر؛ الى خلق موسم سينمائي جديد يبدأ من شهر أبريل إلى شهر يوليو، هربًا من الموسم الصيفي الذي أصبح مهددًا بالفشل الذريع؛ لأسباب تتعلق بكأس العالم لكرة القدم التي تبدأ يونيو المقبل، متزامنة مع امتحانات الجامعات والمدارس.

ثم حلول شهر رمضان مع بداية أغسطس، ما دفع شركات التوزيع للإعلان عن أفلامها مبكرًا؛ لتفادى الخسائر الكبيرة التي قد تتعرض لها جراء الأحداث الكروية. والمناسبات التي تبدأ خلال الموسم الصيفي المعتاد.. ومع تلك المتغيرات رصد «الحواس الخمس» الأفلام والآراء حول الموسم السينمائي الجديد.يأتي على رأس هذه الأفلام التي يتم عرضها فيلم «قاطع شحن» الذي قررت الشركة المنتجة له طرحه أول أبريل المقبل، بطولة شذى وشادي شامل وعمر حسن يوسف وياسمين الجيلاني، وتأليف أسامة رؤوف، وإخراج سيد عيسوي.وتدور أحداثه حول مجموعة من الشباب يعانون من مشاكل البطالة، ويحاولون البحث عن وظيفة، ويتعرضون إلى بعض المطبّات التي تعوقهم خلال رحلة بحثهم، ما يؤدي إلى انحراف إحداهم وسط عالم الإدمان والمخدرات.

«ديلر» السقا من ناحية أخرى، بدأت شركة النصر المنتجة والموزعة لفيلم «الديلر» عرض الأفيشات الخاصة بالفيلم، وقررت الشركة أخيراً طرح الفيلم خلال شهر أبريل؛ أملاً في استمراره حتى الموسم الصيفي. فيلم «الديلر» بطولة أحمد السقا، مي سليم وخالد النبوي.وتأليف مدحت العدل، وإخراج أحمد صالح، وتدور أحداثه داخل حي الحطَابة بالقلعة، ويُظهر العمل علاقة صداقة بين طفلين هما: « يوسف» أحمد السقا، و«علي» خالد النبوي.

وعندما يصلان إلى فترة الشباب يتصارع الاثنان على حب فتاة تعمل راقصة في فرقة فنون شعبية، وينجح «علي» في الزواج منها والسفر إلى الخارج، بينما «يوسف» يتحول إلى تاجر مخدرات ومُطارَد من قِبَل الأمن، وعند عودة «علي»، يقوم «يوسف» بخطف زوجته وابنه، ويساوم صديقه على طلاق زوجته.

وقوف متكرر

كما يُعرض أيضًا مع بداية شهر مايو فيلم «وقوف متكرر»، بطولة نيللي كريم، بشرى، أحمد الفيشاوي، وماجد الكدواني، ومن تأليف وإخراج محمد دياب، وإنتاج «نيو سنشري»، وتدور أحداثه داخل «أوتوبيس» يحمل رقم 789، ويتعرض الفيلم لقضايا التحرش بمختلف أشكاله. كذلك يطرح تامر حسني فيلمه «نور عيني» خلال شهر مايو.

وسط زحام لم يعتده من قبل، وتشاركه البطولة منة شلبي وعبير صبري وعمرو يوسف، وتأليف أحمد عبدالفتاح، وإخراج وائل إحسان. وتدور أحداثه حول مُلحن يُدعى «نور»، يرتبط بقصة حب مع فتاة تتعرض لحادث سير يُفقدها بصرها، ولكنه يظل بجانبها من بعيد.

«مصر هي أوضتي»

أما النجم أحمد عز، فقرر أن يكون عرض فيلمه الجديد «الظواهري» بداية شهر مايو، وهو من تأليف حازم الحديدي، و إخراج أحمد علاء، وتدور أحداثه حول تنظيم «القاعدة»، والرجل الثاني في القاعدة «أيمن الظواهرى»، ويشارك «عز» في البطولة باسم سمرة، دنيا سمير غانم، وانتصار.

أما النجم أحمد حلمي فقرر عرض فيلمه الجديد «مصر هى أوضتي» مع بداية شهر يونيو، وذلك قبل الموسم الذي تعود طرح أفلامه فيه بشهر كامل، وينتظر استمرار عرض الفيلم حتى موسم عيد الفطر.

ويُشارك حلمي في البطولة إيمي سمير غانم، والفيلم تأليف خالد دياب، وإخراج خالد مرعي، وتدور أحداثه من خلال شاب يُدير كل حياته داخل غرفة يسكن فيها.

نيولوك اللمبى

كما تدخل الفنانة ياسمين عبدالعزيز حلبة الصراع على إيرادات هذا الموسم بفيلم «الثلاثة يشتغلونها»، ويشاركها البطولة صلاح عبدالله، هالة فاخر، ورجاء الجداوي، ومن تأليف يوسف معاطي، وإخراج علي إدريس، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول قضايا الشباب ومشاكلهم المختلفة.

وكذلك يعود النجم محمد سعد للمنافسة هذا العام بفيلمه «8 جيجا»، بعدما غاب العام الماضي عن الساحة، وتشاركه البطولة الفنانة مي عزالدين، في ثاني لقاء بينهما بعد فيلم «بوحة»، ومن المقرر أن يتم طرح الفيلم خلال أواخر شهر يونيو؛ ليستمرعرضه حتى موسم عيد الفطر.

مواسم ناشئة

وحول محاولة السينمائيين الهروب من المناسبات المتكررة، وفتح مواسم أخرى جديدة عن طريق بدء الموسم الصيفى مبكرًا، يقول الناقد طارق الشناوى: «هناك أسباب عدة دعت صنَاع السينما للتفكير في الهروب من فخ الموسم الصيفي الذي ينهار هذا العام؛ بحلول شهر رمضان في أغسطس، كأس العالم، وامتحانات المدارس والجماعات.

ولكن القائمين على هذه الصناعة، يجب أن يجعلوا جميع أشهر السنة مواسم ناشئة؛ لأننا إذا عُدنا إلى الخلف نجد أن الموسم الأقوى قبل العام 1997 هو موسم عيد الفطر، ويتم فيه الصراع على عرض أفلام «عادل إمام، أحمد زكى ونادية الجندى».

وغيرهم من النجوم في ذلك الوقت، إلى أن جاء محمد هنيدى ومحمد فؤاد، وقاما ببطولة فيلم «إسماعيلية رايح جاي»، وتم طرح هذا الفيلم وقتها في موسم الصيف.

ولاقى نجاحاً كبيرًا، وحقق أعلى الإيرادات آنذاك، وكانت هذه انطلاقه من قِبَل صناع السينما للاتجاه إلى الموسم الصيفي الذي استمرعلى ذلك إلى الآن.

الشناوي لفت أن السينما لا تزال مظلومة في مصر؛ بسبب عناد القائمين عليها؛ لأن هناك شركات توزيع عندما لا يوجد لديها أفلام عربي، تقوم بتوزيع أفلام أجنبية؛ لمنافسة الأفلام المصرية، مع العلم أن هناك شركات إنتاج أخرى لديها العديد من الأفلام، ولكن العناد بين الشركات والصراع القائم بينها، يظلم الأفلام المصرية على حساب الأفلام الأجنبية».

انتعاش السوق

الناقد نادر عدلي أكد أنه من الممكن أن تُلاقي الأعمال السينمائية هذا العام بعض المشاكل؛ بسبب قِصَر الموسم الصيفي للسينما، ولهذا قسم القائمون على صناعة السينما وشركات التوزيع السينما إلى مواسم؛ لأن من المفترض أن السينما ليس لها موسم.

وإنما تتواجد طوال العام، والعمل الجيد يجذب انتباه المشاهدين في أى وقت كان، لذلك لا بد من القائمين على صناعة السينما فتح مواسم جديدة كما يطلقون عليها.

ولو نجحوا في ذلك يكون هناك انتعاش في السوق السينمائي على مدار السنة بأكملها، مثلما حدث في نهاية التسعينات على أيدي مجموعة من الشباب، منهم: هنيدي، السقا، علاء ولي الدين، محمد سعد، حلمي، وغيرهم من النجوم الشباب .

مأزق الإنتاج

أما المنتج والمخرج هانى جرجس فوزي فله رأي مختلف عما سبق، ويقول: «إننا نحكم الآن على الإنتاج السينمائي الذي يتأثر كل عام بعد انتهاء شهر رمضان؛ لأن شركات الإنتاج اتجهت إلى الدراما التلفزيونية المنتشرة- حاليًا- وتحقق إيرادات جيدة، لكن أرباحها تأتي بعد فترة من العرض الرمضاني»، ولذا ينتظر المنتج إعادة أمواله؛ كي يدخل تجاربه السينمائية مرة أخرى.

وبالتالي يتأخر الإنتاج السينمائي بعض الوقت.. يضيف: لا شك في أن عدد الأفلام التي تشارك هذا الموسم أقل بكثير من العام الماضي؛ لأن السينما« صناعة» تتأثر مثل باقي الصناعات الأخرى، وبدء موسم سينمائي جديد شيء جيد، لكن لابد من وجود السينما طوال العام.

معدل الإنتاج

ويتطرق الناقد محمود قاسم إلى زاوية أخرى، موضحاً أن عدد الأعمال المرشَحة للعرض خلال الأشهر المقبلة أقل من العام الماضي، وهذا يؤكد انخفاض معدل الإنتاج السينمائي؛ تأثرًا بالإنتاج العالمي الذي يواجه المشكلة نفسها؛ بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية التي شهدها الغرب قبلنا، والسينما لدينا بالتأكيد تنعكس عليها هذه الأزمة، وبدأت بشائرها تظهر في التوقيت الحالي.

والمواسم السينمائية المقبلة تشهد هذه الأزمة أكثر؛ لأن الأفلام السينمائية تواجه أزمة إنتاجية شديدة، بدأت من موسم عيد الأضحى الذي كان مقررًا فيه طرح نحو 9 أفلام جديدة، لكن ما طُرح 5 أفلام فقط.

وهذا يدل على خوف شركات التوزيع السينمائي من قلة الإقبال على الأفلام، فتتعرض لخسائر ضخمة، وإذا حدث ذلك في أي موسم سينمائي لا بد أن ينعكس على المواسم التالية.

وحول محاولة شركات الإنتاج خلق موسم سينمائي جديد قال قاسم إنه أمر جيد ولكن من الممكن أن يتأثر هذا الموسم بعدة عوامل؛ هي أن الطلاب الآن يستعدون للامتحانات.

والفضائيات تستعد لإذاعة كأس العالم وأيضًا الصحف والنشرات الفنية لا تتحدث إلا على الأعمال الرمضانية التى يتم التجهيز لها الآن، فالسينما أصبحت مظلومة، والسبب في هذا الظلم؛ هم القائمون على تلك الصناعة، فلذلك أرى أن المغامرة هذا الموسم تكون صعبة جدًا ومختلفة عن أي موسم آخر».

القاهرة - دار الإعلام العربية