بين حقول الجمال والبهجة ينتقل المصمم اللبناني ساهر ضيا في مجموعته الجديدة لربيع وصيف 2010م؛ حيث كان لفساتين المجموعة نصيب من اسمها (فراشات)؛ فكانت الملامح الشرقية للتصاميم تتغنى بربيع الجمال كأنه نشيد صباحي من زمن الألحان الجميلة؛ كل تصميم يحمل عبقه الخاص من مروج جبلية تنساب على الأجساد الممشوقة وكأنها شلالات من ألوان قوس قزح. حول مجموعته الجديدة كان ل«الحواس الخمس» هذا اللقاء مع المصمم اللبناني ساهر:
يقدم ساهر في مجموعته (فراشات) ألواناً هادئة بعيدة عن الصخب لفساتين السهرة والزفاف، عن فلسفة الألوان في هذه المجموعة يقول: تتشابه التصاميم التي قدمتها في فراشات مع الزهور الربيعية، وتحمل عبيراً خاصاً تنتقل فيه الفراشات الجميلة من زهرة البنفسج إلى الورد. وحاولت من خلال اللون والتصميم أن أوحي لمشاهده بانطباعٍ أنيق بسيط ذي لغة حميمة، أما التصميم من حيث التفاصيل فلقد اخترت أنواعاً من الأقمشة من الحرير والتافتا والساتان التي تشع أنوثة طاغية، وقد اخترت المطرزات من الألوان ذاتها بتناغم مع القماش وتنسجم مع أحسايسه.في فساتين الزفاف؛ استطاع ساهر أن يشيع ألواناً من اللغة الفرحة التي تتناسب مع ليلة العمر، يقول عن هذه الفئة ضمن مجموعة (فراشات): لقد نسجتها من غير تعقيد، وقدمتها كفساتين حالمة مطرزة بالأبيض الناصع، وطرزتها بورود وأزهار بريئة اتسمت بالبساطة المطلقة.ولم أخرج بفساتين الزفاف عن روح وفلسفة (فراشات).
وحاولت أن أقدم العروس فيها بعيداً عن صورة البهرجة وبقدرٍ يمنح العروس طابعاً ملوكياً بريئاً.تصاميم (فراشات) التي تقارب 32 تصميماً وأنجزها ساهر خلال شهور عدة تعتمد الألوان الربيعية الهادئة، وهي تناسب الأجواء بصيفها وشتائها، ومناسبة بصورة أكبر لمنطقة الخليج التي يطول فيها الصيف، وشتاؤها من النوع المعتدل. حول تأثر عالم الموضة والأزياء بتداعيات الأزمة المالية العالمية وانعكاس ذلك على طبيعة التصميمات التي ينفذها ساهر يقول: لا شك في أن تداعيات الأزمة انعكست على كل مجالات الحياة.ومنها عالم الأزياء، وقد انعكس ذلك على اختيار المصممين لطبيعة التصاميم والألوان المنتقاة، فمن حيث التصميم - بالنسبة لي- قمت بمراعاة البساطة والأناقة، وهما أمران لا يجتمعان بسهولة، ومن حيث الألوان يمكن للمرأة ارتداء فستان السهرة الذي أصممه في جميع أوقات السنة، وهو يدخل في مجال الاقتصاد نوعاً ما.
تتمتع تصاميم ساهر بإبراز مكامن الجمال والأنوثة لدى المرأة في جميع التفاصيل، وهو يرى أن الإضافات غير المهمة على الفستان وإغراقه بالتفاصيل يجذبان النظر للفستان دون المرأة التي ترتديه، ويقول في ذلك: تقوم فلسفتي بالتصميم على أن تكون المرأة أولاً والفستان ثانياً، بمعنى أن تبرز مقومات وتقاطيع الأنوثة لدى المرأة وجمالياتها، وتكون هي مكون الجمال، وأن يضيف لها الفستان ملامح الجمال، لا أن تكون عاملاً مكملاً.استقر ساهر في الإمارات منذ سنوات، واتخذ من أبوظبي منطلقاً له لعالم الموضة، يقول في ذلك: تعتبر الإمارات خلال هذه السنوات المركز الأهم والأبرز في المنطقة لمن يبحث عن الانطلاق والشهرة في عالم الأزياء، فقد جذبت أفضل مصممي العالم، وبادرت دور العرض العالمية الكبرى لفتح فروع لها في الإمارات.
وهي من البلدان التي توفر بيئة جميلة لمصممي الأزياء الذين يريدون الانتشار، وبعيداً عن المهرجانات والعروض والمواسم التي تجري في أبوظبي ومدن الدولة الأخرى، فإن المرأة الإماراتية تتميز بذوق رفيع وحس يواكب أحدث صيحات الموضة في العالم، وهي بعد ذلك تبحث عن تصاميم تناسب ذوقها الشرقي الذي أفخر بانتمائي إليه.
كانت بداية ساهر قبل 10 سنوات حين برز اسمه كأحد أشهر مصممي الأزياء اللبنانيين الذين خرجوا من رداء المحلية والعربية لينقشوا اسمهم ضمن لائحة الأزياء العالمية، فقد تم اختياره عام 2001م كأفضل مصمم لبناني بعد أول عروضه التي قدمها في عاصمة الموضة العربية بيروت.
وانطلق من هناك ليقدم إبداع أنامله في أرجاء العالم، وقد قدم العام الماضي مجموعة (كريستال) التي لاقت صدى جيدا، وشاركت في عرض تصاميمها المطربة العراقية شذى حسون.
أبوظبي- محمد الأنصاري



