لا يعتبر الشاب الإماراتي سعيد بطي خليفة، 21 عاما، الطالب في المرحلة الجامعية، شغفه في التصوير مُجرد هواية لتمضية وقت الفراغ فحسب؛ فعلاقته بالكاميرا قديمة .

حيث يشعر بنفسه معها، وكل المشاهد من حوله توطد هذه العلاقة. الكثير من اللقطات التي تأخذها عدسته تتحدث لغة لا يجيد ترجمتها إلا المصور نفسه. وفي هذا الإطار أيضا أسس سعيد استوٍديو خاصا به في أحد غرف منزله، اتخذه كمصدر دخل له من خلال تصويره الأشخاص الراغبين في تجميد لحظة من الحياة في صورة تذكارية تلتقطها عدسة هذا الشاب الإماراتي المُبدع. (الحواس الخمس) التقاه ضمن مشاركته في معرض تشكيل الثالث، وكان هذا الحوار حول بداياته، والمعارض التي شارك فيها، وسر تأسيسه الاستوديو الخاص به، وغير ذلك من المحاور الأخرى.

انطلاقة البداية قبل طرح الأسئلة على سعيد بطي بادر بابتسامة قائلا: بلا شك أن التصوير من الهوايات الفنية الممتعة التي تحتاج إلى ذوق رفيع، وقدرة على الانتقاء، كما تحتاج إلى التركيز والدقة. وهو فن له أهمية قصوى في هذا العصر، وله مستقبل زاهر في ظل التقنية وأدواتها المتلاحقة، وفي دولة الإمارات على وجه الخصوص ألمس مستقبلا واعدا للمصورين المتميزين من أبناء الوطن.وعن بداياته في هذا العالم الفني يقول: إن احتفاظ والدتي بالكثير من الصور الماضية التي تجمعنا بها، شجعني بقوة على ممارسة هواية التصوير.

حيث تساءلت في نفسي: وما الذي يمنع أن يكون لي دور في التقاط صور تذكارية تضعها والدتي في ألبوم، وتحتفظ بها، وتشاهدها بين الحين والآخر؟! وهنا كانت الانطلاقة بتشجيع من والدتي، وباقي أفرد العائلة.

ومن جانب آخر يؤكد سعيد أهمية الصبر في مشوار المصور، يقول: يجب أن يتحلى المصور بحس فني وصبر وقدرة على الابتكار، فلكل إنسان نظرة تختلف عن الآخر، وأعتقد أنه لو استغلها لأصبح لدينا عدد كبير من الصور المعبرة.

مُشيرا أيضا إلى مقومات أخرى يجب الالتزام بها أثناء التصوير لأنها بلا مبالغة تعتبر عين المصور، مضيفا أيضا: عين المصور هي سلاحه الوحيد في إنجاح الصورة، متى ما ضعفت ذخيرة السلاح أو فَقدت، فلن يرتقي إلى منصب الفنان، وأرى أن الفنان ذو درجة عالية ومرموقة، لكن اختلطت المفاهيم والأشخاص علينا، كما هي الحال.

حالة مزاجية

ويهوى سعيد فنون التصوير العديدة يتقدمها (البورتريه)، أما الفنون الأخرى فيلتقطها حسب حالته المزاجية والنفسية، وهو يعشق التقاط صور عدة ومتنوعة للطبيعة والزهور.

مُوضحا أن الصورة الفعلية لا تظهر إلا عندما نتعب عليها وندرسها كل الدراسة، ونبرز الموضوع الحقيقي في الصورة، لا أن نخدع الناظر في الخلفية المزخرفة والريش الكثيف وكثرة التكوينات التي تُميت الصورة.

استوديو خاص

ومن منطلق شغفه الكبير بفن التصوير حول سعيد أحد غرف منزله إلى استوديو مُزود بأجهزة وأدوات التصوير، ولأن كل شخص في الحياة حريص على توفير مصدر دخل له، يستضيف سعيد في الاستوديو الخاص به الأشخاص الراغبين في أن يلتقط لهم صورا تذكارية جميلة تعكس دقته ونجاحه في التصوير، وهنا يكسب سعيد عصفورين بحجر واحد؛ هما الشكر والثناء من الناس، إضافة إلى العائد المادي.

المشاركة في المعارض

الفن ما هو إلا تركيز على فكرة بسيطة قادرة على نيل الاستحسان، لذا يحرص سعيد خليفة على المشاركة والوجود في معارض التصوير، فهي من شأنها أن تُطور فن التصوير الضوئي، وتصنف المصورين الفوتوغرافيين حتى يصبح لكل مصور سمة وطابع خاص مستقبلاً.

كما يرى أيضا أن هناك اهتماما إلكترونيا واضحا بالتصوير من خلال إطلاق مواقع إلكترونية عدة، وهي في تطور كبير وتقيم مسابقات يتنافس فيها المصورون الموهوبون، وكذلك يرى أن بعض المنتديات التي تخصّصت في التصوير، وقد حاولت أن تقيم معارضألا على أرض الواقع، وقد نجحت في هذا.

ومؤخرا شكل سعيد حضورا ناجحا في معرض جيل الذي نظمه تشكيل من خلال عرضه صورة (في خضم الفوضى) وعن هذه اللقطة يقول: لقطتي تعكس تاريخ أمي كمراهقة، لقد عانت الكثير في تلك الفترة، والصورة تظهرها بفراشة في فمها .

وهو مغلق، ويرمز إلى أوضاع الحياة الحقيقية التي لا تترك لنا أحيانا خيارا سوى الاحتفاظ بكل شيء لأنفسنا، مضيفا: الأمواج من حولها تمثل حالة الفوضى التي كان يتعين عليها أن تعيشها، والتي أنتجها المجتمع ومشاكل العائلة، وهي تقف كمصدر إلهام قوي لي وأخي.

دبي- جميلة إسماعيل