مجدّداً، تقيم إمارة دبي معرض اليخوت المميّز الذي يجتذب آلاف الزوار والمشاركين من كلّ أنحاء العالم.
ويعتبر هذا الحدث واحداً من أهم خمسة معارض من هذا النوع في العالم. وعاماً بعد عام، تُثبت دبي، القلب النابض للشرق الأوسط، أنّها نقطة جذبٍ لأهمّ الشركات العالميّة في مختلف المجالات، وأنها وجهةٌ يقصدها أصحاب الملايين وسليلو العائلات المالكة من مختلف أنحاء العالم ليختاروا لأنفسهم يخوتاً تكون ملاذاً آمناً ينشدون فيه الرفاهية وراحة النفس. تميّزت المشاركة الفرنسيّة هذا العام بنشاطاتٍ وابتكاراتٍ جديدة لم تقدّم في النسخات السابقة من المعرض، كما أنّها لم تقدّم في معارض أخرى عالميّة أيضاً، من تجربة القوارب الصغيرة والصديقة للبيئة، إلى القوارب هائلة الحجم والمبنية على هيكل ثنائيّ.
«جليس سبيد» صديق البيئة... يقول جيريمي بينيشو، ممثّل شركة (جليس سبيد للحلول الكهربائيّة): نقدّم في هذا المعرض قارباً أشبه بالدراجة الكهربائيّة، إلا أنّه يسير على الماء فقط، وهو آمن للغاية، 3,2 متر 3,1 يعمل على الكهرباء لذا لا يسبب تلوّثا أو ضجيجا، والهدف منه أن يكون بديلاً عن ال(جيت سكي)، كما أن شحنه لا يستغرق سوى ساعة أو ساعة ونصف الساعة، وبعدها يتم استخدامه أربع ساعات. بدأنا العمل على هذا المشروع منذ سنتين في فرنسا، وبدأ الإنتاج مع بداية هذا العام، ونحن نقدّم منتجاتنا للسوق الفرنسي فقط، إلا أنّنا نريد تصدير هذا المنتج لدبي التي تهتم كثيراً بالبيئة وأساليب الحفاظ عليها. ويتابع جيريمي: عملنا الأساسيّ هو الحلول الكهربائيّة، إلا أن هذا المشروع هو تطويرٌ فكّرنا باستثماره في هذه المشاركة الأولى في معرض دبي لليخوت، لننشر ثقافة هذا المشروع كي يعرفه الناس، فبدلاً من السعي وراء اليخوت الكبيرة، يمكن للمتعة أن تأتي من قوارب صغيرة وصديقة للبيئة، وقد حقّقنا نجاحاً واضحاً خلال أوّل يومين في المعرض، حيث شهدنا اهتماماً من المنتجعات والفنادق لاختبار هذا القارب.
«أوسيا» للأسواق الكبيرة فقط... معظم هذه الشركات تقوم بتصنيع يخوتها في فرنسا، إلا أن بعضها يلجأ إلى السوق الآسيوي في صناعة القطع، والتركيب يتمّ حصراً في فرنسا، أما بالنسبة للسوق التي تطرح فيها هذه اليخوت، فهي السوق الأوروبيّة بالدرجة الأولى، ومن ثمّ الولايات المتّحدة، أما سوق الخليج، فهي لا تزال صغيرة حتّى الآن، والقوارب التي تقوم (أوسيا) بصناعتها مصممةٌ لأسواق ناضجة وكبيرة. يقول جان ميشيل فلور، ممثّل شركة أوسيا في المعرض: لدينا نوعان من التصاميم؛ الأول ندعوه النقّال، وهو مصنوعٌ حسب تصميم القوارب النقالة المستخدمة في نيويورك، والتي تسير بين لونغ آيلاند ومانهاتن، وهنالك أيضاً التصميم الكلاسيكيّ، إلا أنّها جميعها مصمّمة لتبحر في مسافاتٍ بعيدة، ويعمل على بناء هذه اليخوت أحد أهمّ مصمّمي القوارب في العالم، ألا وهو الفرنسي ميشيل جيلبرت، وتتراوح مساحات سطوح هذه القوارب بين 30 إلى 55 متراً.
ويضيف فلور: هذه ثالث مشاركة لنا في معرض دبي للقوراب، وإلى الآن المشاركة جيّدة، حيث التقينا الكثير من رجال الأعمال الذين ليس لديهم الوقت الكافي لزيارة معارض اليخوت في كان أو جنوى أو دوسلدورف، حيث يستغلّ هؤلاء فترة استراحة الغداء، ويأتون هنا لاستكشاف أنواع اليخوت المتوفّرة، ولأكون صريحاً معك، لم ألتقِ الكثير من سكّان الخليج، وهذا ما حصل أيضاً خلال مشاركاتنا السابقة، حيث زارنا زبائن من أوروبا أو من الولايات المتّحدة الأميركية.
ويقول فلور: يستغرق الناس قرابة سنتين إلى خمسة قبل أن يقرّروا شراء يخوتٍ كبيرة، لذا يتوقّع العارضون دائماً مقابلة أشخاصٍ التقوهم في السنوات السابقة، وبقوا على اتّصال عن طريق البريد الإلكتروني أو غيره، إضافة إلى أن عمليّة بناء اليخت تستغرق فترةً تتراوح بين ستة أشهر لليخوت الصغيرة وثلاث سنوات لليخوت الكبيرة المطلوبة بتفاصيل دقيقة.
ولأنّ الفئة التي تبحث عن اليخوت لا تشكّل أسعار هذه اليخوت مشكلةً بالنسبة لها، فإنّهم يستغرقون وقتاً طويلاً لانتقاء اليخت الذي يشعرون حين قضاء الوقت فيه وكأنّهم في منازلهم، والجدير بالذكر أن أسعار هذه الأنواع من اليخوت تتراوح بين خمسة وعشرين مليونا إلى مئة مليون درهم إماراتي.
«فاونتن باجوت» غير كلاسيكية
تختلف أنواع اليخوت حسب تصميمها، وأكثرها ثباتاً هو الكاتاماران، وقد قابلنا مدير عام شركة تان، الشريك المحلّي ل(فاونتن باجوت) الفرنسيّة المتخصّصة في صناعة هذا النوع من اليخوت، يقول خافيير بوين: هذه هي مشاركتنا الثالثة، ونحن نمثّل شركة (فونتان باتجوت) في الخليج والهند، نزوّد السوق بقوارب الكاتاماران، المبنيّة على هيكل ثنائيّ، تمنح توازناً ومساحةً واماناً اكبر، وتكلفتها ليست كبيرة لأنّها بحجم أكبر.
فقارب كاتاماران المصمّم ليكون بمساحة أربعين قدماً، يكون بسعة تصميم الخمسين قدما من القوارب الأحادية، إضافة إلى أن هذه القوارب حديثةٌ جدّاً، وتصاميمها بعيدةٌ عن الكلاسيكيّة، كما أنها تخفّض كثيراً احتماليّة حصول دوار البحر، وكلّ هذه القوارب مصنوعة في منطقة (لا روشيل) في فرنسا على سواحل المحيط الأدرياتيكي.
كان سوق دبي للقوارب كبيراً خلال المشاركات السابقة، وكل الشركات الأوروبية التي بدأت مشاركتها غالباً في العام 2007، كانت تتوقّع نموّاً كبيراً لأسواقها في المنطقة، إلا ان الوضع لم يتطور حسب توقعاتهم، وذلك بسبب حلول الأزمة المالية، إلا أن مديري شركة (فونتان باجوت) لا يزالون يرون في دبي سوقاً كبيراً خصوصاً أنهم استطاعوا بيع قاربين خلال مشاركاتهم السابقة.
قوارب الكاتاماران يمكن أن يتمّ تسليمها خلال ستّة أشهر، وأسعارها تتراوح بين مليون درهم إلى عشرة ملايين، والكثير من المشاهير شأن جاك نيكلسون ويانيك نوا والعديد من الرياضيين العالميين يفضلون استخدام هذا النوع من القوارب، لأنها تمنح مساحةً أكبر وراحةً نفسيّة أكثر، حسب قولهم.
«ألومارين» فيلا على الشاطئ
لا تنحصر التجربة الفرنسية من قوارب الكاتاماران بالتجربة السابقة، حيث تقوم شركة (ألومارين) أيضا المشاركة في معرض دبي لليخوت، والمشهورة بتصنيعها لأكبر يختٍ ثنائي الهيكل في العالم.
ويقول، ريتشارد جيبود، المدير العام لهذه الشركة: كان دوز فرانس، القارب الأكبر من نوع كاتامارن في العالم، بصمتنا الرئيسيّة في عالم اليخوت، إلا أنّنا بدأنا الآن في صناعة نوعٍ جديد من القوارب التي تخدّم نوعاً جديداً من أساليب الرفاهية عبر قوارب نوا، والتي يمكن اعتبارها فيلا على الشاطئ، إلا أنه يمكنها السفر عبر أنحاء العالم. والمفهوم الجديد لهذا القارب يمنح مساحةً خارجية كبيرة لأنّ مالكي اليخوت يقضون معظم أوقاتهم في المساحات الخارجيّة.
ويعتبر مدير الشركة أن السوق المحليّة مجهّزة تماماً لهذا النوع من القوارب التي تتراوح أسعارها بين خمسة عشر إلى 25 مليون درهم، حسب التصميم الداخليّ لها.
دبي ـ علي محي الدين



