يبدو أن «هوجة» تحويل الأفلام السينمائية إلى مسلسلات سوف تلقي بظلالها على الدراما العربية هذا العام أيضاً، بعد النجاح الذي حققه مسلسل «الباطنية» المأخوذ عن الفيلم الشهير الذي يحمل الاسم نفسه وقامت ببطولته نادية الجندي، الأمر الذي دفع العديد من صانعي الدراما إلى طرح تقديم أفلام أخرى لا تزال تلقى نجاحاً كبيراً عند عرضها؛ ولكن مع إضافة معالجة للعمل تتماشى مع روح العصر.
كعكة رمضان المقبل لم تغمض عينيها، بل تستحوذ على النصيب الأكبر من تلك الأعمال التي يعاد بثها درامياً بعد نجاحها السينمائي، وعلى رأس هذه الأعمال يأتي مسلسل «العار»، وهو العمل السينمائي الذي بدأ عرضه للجمهور في فترة الثمانينات، ولا يزال يستحوذ على نسبة كبيرة من المشاهدة عند إعادة عرضه على الفضائيات، وهو بطولة نور الشريف ومحمود عبدالعزيز وحسين فهمي ونورا وإلهام شاهين، وتأليف محمود أبو زيد، وإخراج علي عبدالخالق.. واستغلالاً لهذا النجاح يعاد تقديم الفيلم في مسلسل تلفزيوني يقوم ببطولته مصطفى شعبان وشريف سلامة وأحمد رزق وعلا غانم وحسن حسني وعفاف شعيب ومنة فضالي وهبة مجدي، وكتب له السيناريو أحمد أبو زيد، وإخراج شيرين عادل.بسؤال المخرجة شيرين عادل عن وجه التشابه بين الفيلم والمسلسل أكدت أن أحداث العملين مختلفة، حيث لن تتجاوز الأحداث المأخوذة عن الفيلم فيها عشر حلقات فقط، والمتبقي ستكون أحداثه جديدة وتبنى على ما سيحدث للإخوة بعد نجاح صفقة المخدرات، عكس ما انتهى عليه الفيلم.
اختفاء سعيد مهران... ويدخل مسلسل «اختفاء سعيد مهران» ضمن قائمة الأعمال التي يعاد تقديمها درامياً، وهو بطولة الفنان هشام سليم وإخراج سعيد حامد، وهو مأخوذ عن قصة فيلم «اللص والكلاب» للكاتب الكبير نجيب محفوظ، والذي تم إنتاجه العام 1962، وتدور أحداثه حول سعيد مهران هذا الشاب الفقير الذي يعمل في بيت الطلبة، ويضطر إلى سرقة أحدهم لحاجته إلى المال اللازم لعلاج أمه، ويتدخل الصحافي رؤوف علوان في تصرفاته.
ويصبح سعيد رئيس عصابة تنتقم من الأغنياء بسرقتهم، ثم يتنصل رؤوف من سعيد بعد أن يصبح من الأثرياء، ويبلغ عنه، ويدخله السجن إلى أن تنتهي مدة عقوبة سعيد الذي يحاول الانتقام من رؤوف بقتله، ولكنه يقتل البواب بدلاً منه؛ ليعيش مطارداً، إلى أن يستدل البوليس على مكانه ويطارده حتى يحاصره، ويلقى مصرعه برصاصة أحدهم. أما القائمون على فيلم الفرح الذي لم يمر على عرضه سوى عامين، فقد فاجأوا الوسط الفني بقرار إعادة عرض الفيلم على الشاشة الصغيرة بشكل درامي تحت عنوان «الحارة»؛ وتدور أحداثه حول رجل ذي صيت في منطقة شعبية يقرر أن يقيم فرحاً وهمياً يدعو فيه أهل المنطقة ليجمع أموال «النقوط»، التي تعتبرها هذه الفئة ديناً يجب رده في المناسبات.. والمثير في هذا العمل أن أبطال الفيلم هم أنفسهم أبطال المسلسل، حيث يشارك في بطولته كريمة مختار، نيللي كريم، باسم سمرة، صلاح عبدالله، سوسن بدر، حنان مطاوع، وتأليف أحمد عبدالله، وإخراج سامح عبد العزيز.
فانوس إسماعيل ياسين
ولم يغفل مسلسل «الفانوس» الذي يقوم ببطولته الفنان أشرف عبدالباقى أن يدخل ضمن قائمة المسلسلات التي تم تقديمها سينمائيًا، والمأخوذ عن قصة فيلم «الفانوس السحري» الذي سبق وقدمه الفنان الراحل إسماعيل ياسين.
المسلسل يعد سباعية كتبها مجدي سالم، وأخرجها محمد عبدالنبي، وتدور أحداثه في إطار فانتازي كوميدي؛ حيث يقابل فيها البطل «جنياً» يظهر له من الفانوس السحري، وتدور بينهما أحداث كوميدية..
وحول جدوى إعادة تقديم الأفلام السينمائية درامياً، يقول الناقد نادر عدلي: إنها محاولة من صناع الدراما للاستفادة من النجاح الذي سبق وحققه الفيلم، موضحاً أنهم بذلك يضمنون مسبقاً الحصول على نسبة مشاهدة عالية، مثلما حدث في مسلسل «الباطنية» الذي لاقى نجاحاً كبيراً عند عرضه العام الماضي.
ولفت عدلي إلى أن الدراما العربية تعيش أزمة سيناريو، جعلتها تفتقر لوجود قصص جذابة، الأمر الذي دفع المؤلفون لاقتباس قصص الأفلام الشهيرة التي حققت إقبالاً جماهيرياً ضخمًا لمحاولة تقديمها مرة أخرى.
أما المخرج مجدي أحمد علي فلا يرى مشكلة في تقديم الأعمال الدرامية المقتبسة من أفلام سينمائية، ولكنه أكد ضرورة أن يجتهد المؤلفون من أجل تقديم أعمال متميزة تحمل معها الطابع المعاصر؛ فهناك العديد من القضايا المعاصرة التي تهم المشاهد، يجب التطرق إليها، ومحاولة حلها.



