الخروج عن الواقع ومعانقة الخيال الذي تفوح منه رائحة القصور الملكية وفخامة سيداته وهن يرفلن في أزيائهن المغزولة بالكمال والمطعم بخيوط الذهب والفضة هو ليس بجديد على (البارونة) المصممة الإماراتية زرينة يوسف التي ألقت سحرها الشرقي على كل من حضر عرض مجموعتها الجديدة الشتاء 2010 في المركز التجاري في دبي مستحضرة بـ «إحساس» مشاهد وأحداث من ألف ليلة وليلة وأميرات الحكايات الأسطورية.. ويا لها من ليلة!
ففي كل عام تصوغ المصممة زرينة يوسف تصميماتها كمبدعة مسكونة بشغف الإتقان، الذي يعزز من رؤيتها شديدة الاستقلالية والتفرد فيما تقدم من أزياء مترفة عاشقة للاحتشام، فارضة بذلك حضوراً لا يستهان به للثقافة الإسلامية والعربية وأزيائها التي تواكب آخر صيحات الموضة العالمية. ومن خلال ليلة شرقية بامتياز عزفت خلالها مصممة الأزياء العالمية زرينة يوسف على أوتار قلوب الحاضرين، سيمفونية الجمال والإبداع والخروج عن النص، حيث أضافت مجموعتها الجديدة «إحساس» طابع الفخامة المطلقة على تصاميم تتوج خطاً جديداً للأناقة المعاصرة التي تنطلق من دبي.
وعن مجموعتها الجديدة تقول المصمصة رزينة: إن هناك علاقة تكامل وتناغم بين مثلث الصميم والقماش واللون، والتي هي بكل تأكيد من أهم أسرار التفوق والنجاح فالمصمم كما النحات يبحث كل منهما عن مواطن الجمال ولكن من خلال أدواته الخاصة، ما جعلني اختار مجموعتي من وحي وإلهام ما اختزلت من مشاهدات تراثية معبرة عن بيئتي الإماراتية والخليجية بروح عصرية مبهرة ومفعمة بحس الأناقة الكلاسيكية الراقية لسيدات من مختلف الأعمار، فمن خلال رؤية واضحة تجسد مفهوم الاحتشام والانسيابية في الخطوط والزخارف والتطريز وتدرج الألوان يتحول حلم كل امرأة بأن تتوج أميرة بين الحضور إلى حقيقة.
لا تنقل زرينة الخطوط القديمة للعباءات التراثية، لكنها تستوحي منها وتطور فيها لتصبح «عباءة القرن 21»، لاسيما أن تصميم العباءة لا يلتزم بخطوط الموضة العالمية متسائلة: «لماذا يجب أن تبقى العباءة في برجها العاجي محصورة بالمسرحيات بدل أن ننزلها إلى الأرض لتعود لها مكانتها في حياتنا اليومية، خصوصاً أنها إحدى الطرق المساهمة في بقاء المهن الحرة». وتستطرد قائلة «لا يعني ذلك أن العباءة أفضل من الهوت كوتور، لأن لكل نوع مجاله الخاص في الابتكار والتنويع.
وتؤكد زرينة أن تخصصها في مجال الأزياء التراثية والعباءات الشرقية هو من أمتع وأجمال أنواع التصميم الذي يجذب قدراتها ومواهبها هذا بالإضافة الى أنه كان من الأسهل عليها أن تتماشى مع الاتجاه السائد نحو الموضة الغربية كالآخرين، ولكن انتصرت لجذورها العربية وأصولها الشرقية لتجد نفسها في التراث العربي والإسلامي الذي يعد منجماً من الأفكار والفن المدعوم بالخيال والأساطير، حيث الغموض والسحر والجمال الحقيقي.
وتقول: إنني كامرأة شرقية وخليجية تتفهم طبيعة مجتمعها وعاداته وتقاليده وتستشعر افتقار السوق وحاجته للأزياء المحليّة والعربية، بما تتميّز به من خصوصّية في الاحتشام والانسيابية في الخطوط مع الزخارف والتطريز وحرارة الألوان التي تناسب بشرتنا السمراء.
وهدفي هو إرضاء ذوق المرأة الخليجية والشرقية مع لفت أنظار العالم الغربي إلى تفرّد وروعة أزيائنا المحليّة ومن جانب آخر من قال أن المرأة الغربية لا تعشق التصاميم الشرقية والدليل انحيازها لأزياء المصممين العرب والخليجيين الذين أبدعوا في هذا المجال، وهنا يجب أن أشير إلى أن عبء المسؤولية الثقافية لنقل هذا المورث بكافة عناصر تقع علينا نحن المصممين من اجل انتشار أوسع وحضور عالمي متميز.
ومن جانب آخر رسمت زرينة بواسطة فساتينها وجلابيتها التي فاقت الستين عدداً، خطاً جديداً جعل من كل واحدة منها تحفة فنية قائمة بذاتها.
وفي مجموعتها الجديدة أخذت بعين الاعتبار أراء مجموعة كبيرة من السيدات الخليجيات وتفهمت احتياجاتهن لنوع الفستان الذي يردن اقتناءه لحضور سهراتهن وأفراحهن، ولكن على طريقتها الخاصة التي ربما احتار في إعطائها صبغة معينة، حيث إنها مزيج بين الأزياء العصرية لساحرة واللمسات الشرقية الواضحة الملامح مع التركيز على الأكتاف والخصر.
وتضيف زرينة : مع تصاميمي أقدم خلاصة تجربة مفعمة بالتحدي مع الأقمشة والألوان والتصاميم المميزة والخرز الفاخر، للوصول إلى التناغم بين العناصر التي تشكل هذه اللوحة الفنية التي اسمها الفستان أو الجلابية. لقد تعاملت مع قماش الاورجنزا بشكل جديد ومختلف لكي اجعله مطواعاً وأكثر خفة وروعة كما أدخلت أنواعاً مختلفة من الخرز والشيفون وغيرها من المكملات الأساسية لولادة فساتين تليق بمن يرتدها.
حيث غلبت الألوان القوية والزاهية على الفساتين المعروضة بما يتناسب مع تطلعات وأذواق النساء الشرقيات عامة والخليجيات خاصة. وتميزت الفساتين بالتطريز اليدوي الذي يصل لحد الكمال في دقته وروعته بما يعكس تعلق المصممة بالشرق وتراثه في حين طغت على المجموعة المقدمة أقمشة «الشيفون والحرير والاورجنزا والساتان والتطريز بخيوط الزري الفضية والبرونزية والذهبية».
وأطلقت على مجموعتي اسم إحساس، لأنني أردتها تلبية حقيقية لأحاسيس المرأة تجاه الجمال بأدق تفاصيله، ومن جانب آخر حرصت على أن تحتوي مجموعتي على عناصر أساسية تجسد رؤيتي وبصمتي وهذه العناصر هي الاحتشام والانسيابية في الخطوط مع الزخارف والتطريزات من الأمام والخلف وقوة الألوان لتحقيق تطلعات المرأة الشرقية.
ومن خلال بحثي الدؤوب على مستوى الكمال حرصت على التعاقد مع أليسون كانوجا، أحد ابرز مصممي برامج عروض الأزياء في العالم وشركة «اي ايه سي» المتخصصة بالتجميل والماكياج للعارضات لمنحهن الإطلالة التي ترقى لمستوى العمل ككل برؤية عصرية وشديدة التمازج بين الشرق والغرب لطلة العارضات بتسريحات وتألق واضح لصرعة التجميل السائدة في العشرينات من القرن الماضي.
وتضيف أن الشرق لديه تراث جميل يجب المحافظة عليه. فالفستان ليس مجرد قطعة قماش ولون وإنما هو أيضاً هوية وتاريخ يجب الارتقاء به الى حيث يجب أن يكون على خارطة الأزياء العالمية، واتمنى أن تنال مجموعتي الجديدة لشتاء 2010 استحسان المرأة عامة والإماراتية على وجه الخصوص، حيث أشارت إلى أن المجموعة جاءت نتيجة جهد وسعي صادق نحو الجمال لإرضاء محبي تصامميها.
وفي نفس السياق تؤكد زرينة أنها عادة ما تكون دقيقة وحريصة في عملها، وكل قطعة تصممها وتنفذها بنفس درجة الاهتمام والحرفية اللازمة، لذلك فإن مجموعتها الجديدة كلها مميّزة بالنسبة لها، ولا شك أن هنالك قطعاً معينة تأخذ وقتاً أطول في التنفيذ أو التطريز من غيرها، ولكن من مبدأ الاهتمام المطلق بكل التفاصيل لكل عباءة وتصميم تخرج من تحت يديها.
ومن جانب آخر تضيف زرينة ان هناك الكثير من الدخلاء على مهنة تصميم الأزياء ليس محلياً فقط، بل في العالم كله، والمشكلة أن هؤلاء يفتقدون إلى أبسط قواعد الذوق والحرفية، ولكن في النهاية لا يصّح إلا الصحيح، وأنا مؤمنة بأن الناس أصبحوا يميزون الفرق بين الموهوب الحقيقي والمدعي.
وأنا راضية عن عملي وواثقة من موهبتي لذلك لا أخاف الفشل، بل أتعلم منه وأحرص على النجاح دائماً بالتخطيط المدروس والحرفية المطلوبة، مع التطور المستمر لمواكبة مستجدات السوق. ففي النهاية الموضة أصبحت صناعة وليست مجرد فن.
زووم إن
ولم يمنع التركيز على الأقمشة من إدخال المصممة للونين أو درجتين من اللون الواحد في التصميم الواحد، إضافة إلى تنوّع ألوان التطريزات التي غالباً ما كانت تميل إلى اللونين الفضي والذهبي بدرجتهما المنطفئة غير القوية، إلا أنها مالت أيضاً إلى ألوان قوية أخرى في التطريزات، مثل النحاسي والفيروزي والفوشي، بينما توحّدت أحياناً ألوان التطريز مع ألوان الخامات مع تغيير بسيط في الدرجة.
دبي: رشا عبدالمنعم



