قلب عصام كاريكا دق ثلاث مرات كلها لم تكتمل.. لحن لكبار المطربين أمثال عمرو دياب ومحمد منير لكن ذلك لم يشبع طموحاته، فاتجه إلى الغناء والتمثيل بحثاً عن الشهرة والنجومية إلا أن الانتقادات لاحقته وباءت معظم أعماله بالفشل..

ومع هذا لا يزال يصر على استكمال المشوار ، مؤكداً أنه من هواة التحدي.. التقينا عصام كاريكا ذلك المغني الأسواني ذو البشرة السمراء في حوار حول تجربة التمثيل ومكانته على الساحة الغنائية كمطرب وملحن.. والتفاصيل في السطور التالية..

تستعد حالياً لتصوير فيلم «على باب الكرنك» رغم إعلانك عدم خوض تجربة التمثيل مرة أخرى تأثراً بفشل فيلمك الأخير «الفرقة 16 إجرام»، فلماذا التراجع؟

بصراحة أنا أعتبر وجودي في مجال التمثيل مغامرة وتحدياً؛ لذلك تراجعت عن قراري بعدما أكد لي زملائي أن فشل فيلم ليس نهاية المطاف، فلا يوجد فنان ينجح على طول الخط، بدليل أنني قبل فيلم «الفرقة 16 إجرام» قدمت فيلم «عايز حقي» الذي حظي بنجاح منقطع النظير ولايزال إلى الآن يحظى بنسبة مشاهدة عالية، المهم أنني أتعلم من أخطائي ولن أكررها في فيلمي الجديد «على باب الكرنك».

ما الشخصية التي تجسدها في الفيلم ومتى سيبدأ التصوير؟

أجسد شخصية مرشد سياحي يحارب تهريب الآثار وسرقتها من مدينة الأقصر، وسيتم البدء في تصوير العمل خلال الفترة المقبلة بمدينة الأقصر ويشاركني البطولة عزت أبوعوف وراندا البحيري وأحمد راتب ولطفي لبيب.

وهو من تأليف محسن رزق، وإخراج سعيد حامد، ومن إنتاج الشركة العربية، وليس مسموحاً لي أن أتحدث كثيراً عن الفيلم بناءً على رغبة المخرج.

لن أغني من ألحان الآخرين

نعود إلى مجالك الأساسي الغناء، كيف تقيّم ألبومك الأخير «مش كل يوم»؟

هذا الألبوم استغرق منى وقتاً كبيراً جداً، حتى يظهر بالشكل اللائق، وظللت عامين أحضّر له وسجلت أغنياته ما بين مصر وبيروت.

وحرصت في الوقت نفسه على اختيار كلمات وألحان تناسب التطور الذي طرأ مؤخراً على ساحة الغناء العربي والموسيقى، وقد ضم الألبوم 9 أغنيات من كلمات محمد هلال وأيمن بهجت قمر وسمير زكي ومحمود صلاح.

هل توزع وتلحن جميع أغنيات الألبوم؟

تعاملت مع بعض الموزعين مثل تومار وأحمد عادل وحازم رأفت وباسم منير وأنور عمرو، أما الألحان فقد قمت بتلحين أغنيات الألبوم كافة، وهي «بالمبو وحلنجي ومش كل يوم وعيون حبيبي .

وفي الجيش وتحت الشباك وقلبي حبيبك»، والسبب في ذلك أنني ملحن قبل أن أكون مطرباً ولي اسمى وسمعتي، وأنا لا أرى في الوسط الطربي من هو أكثر مني خبرة في معرفة إمكانياتي الصوتية، لذلك لم ولن أغني من ألحان الآخرين.

هل لذلك علاقة بقرارك السابق بعدم التلحين لمطربين آخرين؟

ليس له علاقة بذلك، لكنني أحافظ دائماً على أن تكون أغنياتي من ألحاني حتى أكون مطمئناً لمستوى اللحن وملاءمته للصوت، وقد قررت ذلك في فترة سابقة؛ حتى أثبت نفسي كمطرب، وكنت أقدم في الوقت نفسه ألحاناً لتترات بعض المسلسلات.

وبعد أن حققت ما أريده قررت العودة والتلحين لعدد معين من المطربين مثل عمرو دياب وشيرين ومحمد منير ومحمد فؤاد وهاني شاكر لأن العمل معهم يعد إضافة لي.

وداعاً لسوق الكاسيت

كيف تعرف نجاح الألبوم من عدمه في الوقت الذي فاقت فيه أفعال قراصنة الكاسيت كل التوقعات؟

التقييم حالياً عن طريق حفلات اللايف التي أعرف من خلالها النجاح الحقيقي للألبوم؛ لأن القراصنة طغوا على كل شيء وأصبحوا يستولون على الألبوم قبل طرحه، وبالتالي لا يهتم أحد بشرائه، لذلك لا يستطيع أحد الحكم عليه من خلال مبيعاته، فلم تعد هناك سوق للكاسيت.

إذن كيف يربح المنتج إذا لم تعد هناك سوق للكاسيت؟

الربح الوحيد للمنتج يكون عن طريق القنوات الفضائية التي تعرض أغنيات مطربين، وأيضاً من خلال النسبة التي يحصل عليها من حفلات المطرب التابع له.

ما الذي حرصت عليه في ألبومك الأخير بالذات؟

حرصت على أن يكون استكمالاً للسلسلة التي بدأتها في ألبوماتي من حيث احتوائه على أفكار جريئة وجديدة تعجب الجمهور، وأن يغلب عليه جو المرح والشقاوة، فمثلاً احتوى الألبوم على أغنية «بالمبو» التي أراها استكمالاً للسلسلة التي بدأتها بـ «شنكوتي وروميو».

ألا ترى أن اسم الأغنية غريب وغير مفهوم لجمهورك؟

«بالمبو» أغنية شقية تخاطب الشباب الذي يعشق حياة الحرية، وشاءت الظروف أن أصورها في أوكرانيا مع المخرج شادي عبدالعليم، وظهرت في الكليب من خلال 4 شخصيات يتصارعون جميعاً على حب فتاة جميلة..

وكانت هذه هي المرة الأولى التي أصور فيها «كليب» خارج مصر؛ لكن الفكرة هي التي فرضت عليّ ذلك ووجدت أن هناك أماكن تلائم نمط الأغنية، بالإضافة إلى الاستعانة بـ 30 موديلز أوكرانية للمشاركة في التصوير، وكان يجب أن يحضرن إلى القاهرة ويقمن أسبوعاً بأكمله، فقررنا التصوير هناك بدلاً من إحضارهن وبناء ديكورات جديدة.

هل ستكتفي بتصوير أغنية «بالمبو» فقط؟

لا.. ولكنني سأقوم بتصوير أكثر من أغنية؛ لأن نجاح أي ألبوم حالياً أصبح مرتبطاً بتصوير الأغنيات، خاصة أننا أصبحنا في عصر الفضائيات والانترنت، ولابد أن تكون الأغنية مسموعة ومرئية في الوقت نفسه؛ باعتبار ذلك أحد المعايير المهمة للنجاح.

واقع المجتمع

لكنك تصرّ على الاستعانة بأسماء غريبة لأغنياتك وبعيدة عن الكلمات المتداولة في المجتمع العربي؟

أنا أستمد هذه الكلمات من واقع المجتمع، وأحب دائماً أن يكون لي خط منفرد.. وللعلم جميع الكلمات لها مدلول، فمثلاً كلمة «شنكوتي» معناها الولد الذي يضحك على البنات ويتلاعب بعواطفهن، «وبوليكا» معناها الضوضاء.. أما «بالمبو» فهي كلمة إسبانية معناها «الولد ده».

وما يهمني فقط هو ألا تحتوي كلمات أغنياتي على أي ألفاظ خادشة للحياء أو خارجة عن الآداب؛ لأنني أضع في اعتباري دائماً أن الأسرة بأكملها تستمع إليها، وعندما بدأت في ألبومي الأخير لم تكن أغنية «بالمبو» موجودة فيه، بل كان فيها «يا عين يا ليل» وعندما سمعت الكلمة بالإسبانية أعجبت بها فقررت أن تكون اللحن الأساسي للأغنية.

هل أنتجت الألبوم على نفقتك، أم على نفقة شركة عالم الفن؟

أنا دائماً أقوم بإنتاج الألبوم على نفقتي الخاصة، حتى لا يفرض عليّ المنتجون توجهات أشعر بعدها أنني غير راضٍ لذلك أنتج لنفسي ثم أقوم بعدها ببيع الألبوم لشركة إنتاج، وأحصل منها على التكلفة وهذا ما حدث في ألبومي الأخير مع شركة عالم الفن.

هل هذا هو أول تعامل لك مع شركة الإنتاج؟

هذا التعامل الثاني معها، حيث وجدت القائمين عليها متعاونين إلى أقصى حد، ومحترمين لأقصى درجة، وتأكدت من ذلك حينما طلبت منهم تصوير الكليب في أوكرانيا، حيث وافقوا على الفور وظهر الكليب جيداً بشهادة جميع الزملاء.

رغم عشقك الغناء وصفك البعض بالملحن الذي غنى من أجل الشهرة؟

بصراحة أنا أتمتع منذ البداية بحلاوة الصوت، لكنني اخترت أن أكون ملحناً فقط، بعدها وجدت أنه لا أحد يعرفني مطلقاً رغم أنني من يقوم بعمل الأغنية، فأردت أن أكون معروفاً في أي مكان أتواجد به، والحمد لله تحققت أمنيتي ونجحت في الغناء والتلحين.

لكن أيهما أقرب إلى قلب عصام كاريكا؟

الملحن أقرب لأنه الأكثر ثقلاً في الحقل الفني.. والسجلات الفنية والتاريخ الموسيقي يؤكدان ذلك.. فقد قدمت لكبار المطربين في الوطن العربي ألحاناً لأغنياتهم لاتزال تعيش منذ أكثر من 10 سنوات مثل «هي عاملة إيه دلوقت» لعمرو دياب و«عمر عيني ما دمعت» لمحمد منير، بالإضافة إلى امتلاكي سجلاً مميزاً في التلحين، وأنا الملحن الوحيد بمصر الذي تعامل مع كل المخرجين في وضع ألحان الكثير من مسرحياتهم.

البسطاء جمهوري

هل تعتبر نفسك من نجوم الغناء في مصر؟

بالطبع لا، فأنا حالة فنية فقط أقدم أعمالاً خفيفة الظل ولا أدعي في الوقت نفسه أنني من كبار المطربين أو المتصدرين قوائم الأغاني العربية بل أعتبر نفسي من المطربين الذين يزرعون البسمة على وجوه الناس في الأفراح، فلا أتجاوز حينما أقول إن البعض يؤجلون أفراحهم لو كنت مشغولاً لأنهم يعشقون عصام كاريكا.

ألم تحلم ـ ولو مرة بالغناء في الأوبرا؟

سبق أن قلت إنني لست من المطربين الذين يقومون بسلطنة المستمعين.. فالغناء في الأوبرا يكون للمطربين أصحاب الإحساس، وأنا مؤدٍ فقط أتعامل مع شريحة معينة تعشق الطرب الخفيف.

ومن تعتبره أفضل صوت في الوطن العربي؟

المطرب الكبير محمد عبده صاحب أجمل حنجرة، أيضاً حسين الجسمي الذي حقق معادلة صعبة وجمع بين الصوت الحلو والألحان الجميلة، وعبدالله الرويشد وراشد الماجد وعلي الحجار وأصالة وآمال ماهر وشيرين وأحلام.

رغم كل من ذكرتهم لماذا تعيش الأغنية العربية هذه الأيام أزمة حقيقية؟

السبب الوحيد أن الأعمال السيئة طغت على الجميلة والجيدة والتي بذل فيها مجهود مضنٍ، كما أن المتعهدين تعودوا حالياً على الاستعانة بمطربات العري، وتركوا الأصالة والذوق العالي لتحقيق مبالغ خيالية تعود عليهم في النهاية، كل ذلك أدى إلى الإخفاق الحادث الآن.

كم مرة دق قلب عصام كاريكا ؟

قلبي دق 3 مرات في حياتي، وكلها لم تكتمل لاختلافات في وجهات النظر، التي لا يصلح معها استمرار العلاقة.

وما الأمور التي تزعجك؟

القاهرة - دار الإعلام العربية