محمود عزب أحد قادة حركة تطور فن المنولوج في مصر خلال السنوات العشر الأخيرة، حيث قدم شكلاً جديداً لهذا الفن ولا يزال يبحث عن الجديد، فأضحك ملايين يتوقون إلى الابتسام، قدّم شخصيات متعددة أثبت فيها أنه فنان موهوب ولديه من المقومات ما يؤهله للبقاء فوق عرش المنولوج. التقينا عزب المعروف ب«عزب شو» ليتكلم بصراحته وتلقائيته .

موضحا أن «حكومة شو» هو اسم برنامجه الجديد، الذي انتهى من تصويره في 30 حلقة، وخلاله يقلد كوادر حكومية بارزة من وزراء وشخصيات سياسية مصرية وبرلمانيين بارزين.. وعن ذلك سألناه:من أبرز الشخصيات التي قلدتها في«حكومة شو»؟قلدت غالبية الهرم الحاكم في مصر، فعلى سبيل المثال رئيس الوزراء المصري الدكتور أحمد نظيف والدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب، وكذلك رئيس مجلس الشورى الدكتور صفوت الشريف والدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة والدكتور يسري الجمل وزير التعليم السابق، إلى غير ذلك من القيادات على أعلى المستويات.

سخرية بذوق

كيف جاءتك فكرة البرنامج الجريئة؟

بعد نجاح برنامج «كوميك شو» تمت دعوتي في برنامج «البيت بيتك» مع الإعلامي تامر أمين وتحدثنا عن البرنامج وعن الشخصيات التي قدمتها فيه، وسألني عن برنامجي القادم، فأجبته بدعابة «أريد أن أقدم برنامجاً» أقلد فيه الوزراء وأعضاء مجلس الشعب.

وكان هذا هو الجديد الذي أحببت أن أقدمه، خاصة بعد أن قدمت شخصيات كثيرة أثارت جدلاً واسعاً في مصر مثل عمرو خالد وتقديمي أيضاً لشخصية الدكتورة ملكه دراز والمستشار مرتضى منصور وأمينة شلباية.

وكان تناولي لهذه الشخصيات ساخراً وكوميديا، لكني لم أخرج فيه عن إطار الذوق العام وعن أخلاقيات المهنة، وفوجئت في اليوم التالي من إذاعة حلقة «البيت بيتك» باتصال من قناة الحياة، والتقيت بالأستاذ سيد البدوي وعرض علي أن أقدم فكرة البرنامج الذي طرحتها في «البيت بيتك»، أيضاً طلبني المهندس أسامة الشيخ .

وكان وقتها رئيس شبكة القنوات المتخصصة وعرض علي أن يعرض هذا البرنامج في التليفزيون المصري، حتى لا تحدث مشاكل، فيجب أن تنفق على هذا البرنامج الحكومة ويعرض في قنوات التليفزيون.

وكان متخوفا جداً من تخلي أي قناة خاصة أخرى عني إذا عرض فيها البرنامج وحدثت مشاكل، وبالفعل تم وضع فكرة البرنامج، وقام بإنتاجه التليفزيون الحكومي الذي لم يبخل على الإنتاج بأي شيء، وتم توفير كافة التسهيلات المادية والمعنوية لنجاح البرنامج.

ماذا عن العقبات التي تعرضت لها؟

أريد أن أقول إن كل مسؤولي وزارة الإعلام قدموا للبرنامج كل الدعم لضمان نجاحه، لدرجة أننا في يوم قررنا إعداد شخصية رئيس الوزراء المصري الدكتور أحمد نظيف.

ولم تكن لدينا نسخة من كتاب «إنجازات 5 سنين في وزارة نظيف» وكنا نريد قراءة هذا الكتاب لنقدم الشخصية بشكل دقيق، وبالفعل أرسل وزير الإعلام أنس الفقي نسخة الكتاب إلى رئيس قناة النيل الكوميدي، وقمنا بتنفيذ شخصية الدكتور نظيف.

لكن عندما شاهد رئيس الوزراء حلقات البرنامج قرر عدم عرضه بدون أي أسباب واضحة، وكان من المفترض أن تعرض حلقات البرنامج الجديد «حكومة شو» في رمضان السابق، لكن جاء قرار رئيس الوزراء يوم 27 شعبان السابق بعدم إذاعة الحلقات وإلى الآن البرنامج موقوف ولم يتم إذاعته.

في رأيك ، ما الأسباب التي جعلت رئيس الوزراء يعترض على البرنامج؟

لا أعرفها.

رقابة خاصة

ما الرسالة التي تريد أن تقولها له؟

أريد من الدكتور أحمد نظيف أن يعين رقابة من نوع خاص أي رقابة وزارية ويشاهدوا حلقات البرنامج، فنحن لم نتجاوز في أي حلقة من الحلقات، ولم نبالغ في أي رقم ذكرناه داخل الحلقات.

وفي تقليد هذه الشخصيات لم نخرج عن إطار الذوق العام، بل ابتعدنا عن أي مساس غير أخلاقي بهذه الشخصيات، فما قمنا بتقديمه هو ما يقوله المواطن العادي في الشارع،.

وأقول له إن ما يكتب في الصحف المستقلة وصحف المعارضة كل يوم أشد بكثير مما قيل في البرنامج، وعلى الرغم من ذلك تم إيقاف عرض البرنامج، وأتساءل لماذا غضب الدكتور أحمد نظيف من الحلقة الخاصة به، فهو بالفعل طويل القامة، المفروض أنه لا يغضب إذا قدمته رجلاً طويلا لأنها الحقيقة.

ولا أحب أن تأتي حكومة أخرى بعده وتقول إن الدكتور نظيف حرمنا من برنامج «حكومة شو» دون أن يغمر هذا البرنامج بروح الديمقراطية ويتساءلوا أين ديمقراطية هذا الرجل؟

كلها مهمة

قدمت طول مشوارك العديد من الشخصيات ، فما أهمها برأيك؟

كل الشخصيات التي قدمتها كانت مهمة، ولولا هذا ما قدمتها أصلاً، من بين هذه الشخصيات الكابتن أحمد شوبير والدكتور علاء صادق والإعلامي وائل الإبراشي والدكتورة ملكة دراز وعمرو خالد وإبراهيم الفقي وكونداليزا رايس، ونجوم الفن مثل سمير الإسكندراني ومحمد ثروت ومحمد نوح وتامر حسني وغيرهم، كل هذه الشخصيات لها تأثيرها ويحبها الجمهور.

وكانت أول شخصية قدمتها في حياتي للمطرب سمير الإسكندراني، وفوجئت من رد فعل الجمهور لأن الجهور عندما خرجت عليه وكنت على خشبة المسرح ضحك بشدة لدرجة أن بعض الكراسي انقلبت بأصحابها، وقتها قررت أن أقدم الشخصيات البارزة بشكل جديد ساخر.

ما الشخصية التي تركت بداخلك أثرا كبيرا؟

شخصية المطرب الراحل عبدالحليم حافظ، وقتها كنت أشعر أنني لست محمود عزب، بل عبدالحليم حافظ حقا، تقمصت الشخصية بكل حب لأني أحبه كثيراً، وأحببت أن أقلده ودخلت في حالة توحد معه.

ما الشخصية التي لم تلق قبولا من الجمهور؟

شخصية شارون، وندمت عليها كثيراً، شعرت أن الجمهور حدث عنده حالة انقسام، فهو يحب محمود عزب ويكره شارون، وأنا أقف أعلى المسرح كنت أجد نظرات الجمهور تلوموني على اختياري لهذه الشخصية، قررت ألا أكررها مرة أخرى.

وفي العروض التالية كنت أجلب رجلاً يقدم هو شخصية شارون. كما كنت خائفا جداً وأنا أقدم شخصية عمرو خالد، لم أنظر إليه كداعية إسلامي، بل كرجل يذهب ليلعب الكرة ويرتدي ملابس أنيقة ونظارة أنيقة، لهذا أراه إعلامي ديني متميز، واعترف بأنني تخوفت جداً من تقديم شخصيته.

وكيف تضع ملامح الشخصية التي تقوم بتقليدها؟

لا أضع ملامح، فالشخصية التي أقدمها تكون ملامحها متوفرة فيها، وأنا أبرزها بشكل ساخر، فمثلاً «شوبير» بأسلوبه وهو يقدم برنامجه التليفزيوني ولقاءاته في مجلس الشعب، أيضاً مرتضى منصور شديد العصبية، وكل ما فعلته أنني قدمت هذا بشكل كوميدي.

على أي أساس تقوم باختيار الشخصية؟

لابد أن تكون في الشخصية تفاصيل كثيرة، لأن هذه التفاصيل هي التي تؤهلني أن أخرج منها كوميديا،إضافة إلى أن تكون قريبة لتقاسيم وجهي، لأن الشكل يخدم الشخصية والعمل، وأن تكون مثيرة للجدل، فمثلاً عندما ظهر محمد نوح وأبناؤه الثلاثة دار حولهم جدل واسع، فقمت وفرقتي بتقليدهم، لأن هذا الرباعي أثارني وشدني للعمل عليه.

ما الجديد الذي ترغب في تقديمه؟

نحن الآن في مرحلة الكتابة لمسلسل «كونت» الذي يجسد قصة حياة النجم الراحل «استيفان روستي»، قمت باختيار هذا الرجل تحديداً لأن فيها تفاصيل جميلة ربما لا يعرفها الكثير.

ما الدافع الذي يجعلك دائماً تبحث عن الجديد؟

لأني أحب هذا الفن جدا، وأحب جمهوري جداً، بالإضافة إلى أسرتي التي دائماً أريد أن أحقق لها الاستقرار، وهذا لن يأتي إلا بتقديم الجديد والنجاح.

ما أهم الجوائز التي حصلت عليها؟

معظم جوائزي كانت من القوات المسلحة المصرية، لكن هناك جائزة حصلت عليها عام 94 وكانت من التليفزيون المصري وكان اسمها «جائزة إسعاد قلوب المشاهدين».

وهذه من أكثر الجوائز التي أسعدتني جداً، لكن الجائزة الحقيقة التي تسعدني أراها في عيون الجمهور دائماً وهي حبهم لي واحترامهم لما أقدمه، فأنا كرمت من رجل الشارع العادي، هذا بالإضافة إلى تكريم العديد من الجامعات المصرية لي.

لكل الأعمار

لماذا لا تفكر في تقديم فن المونولوج للأطفال؟

بالعكس، كل ما أقدمه يصلح أن يشاهده الطفل، فأعمالي تصلح لكافة الأعمار ولكافة أفراد الأسرة، بداية من الطفل الصغير وحتى الرجل الكبير، لكن ما عدا «حكومة شو»، فهو عمل من الصعب أن يفهمه الطفل.

من مثلك الأعلى في فن الكوميديا؟

بالطبع الزعيم عادل إمام، الذي أثبت أنه من أرقى وأنجح رجال الكوميديا.

هل فن المنولوج محلي أم معروف في كل الدول؟

بالطبع،هو فن تعرفه كل الدول، لكن ما يفرقنا عن غيرنا أنني مثلا لا أقدم ما يجرح المشاهد، بعكس بعض الدول التي تتعرض لسقطات محرجة في الشخصيات التي تتناولها منولوجاتها.

ما الذي يميز محمود عزب عن غيره؟

دائماً أطرق الأبواب الجديدة، ولا أقوم بتقليد الشخصيات التي تم تقليدها من قبل، كما أنني رقيب على نفسي، وهذا غير متوافر في بعض الفنانين.

حيث أصبحت الفرقعة الإعلامية موضة حتى لو كان هذا مخالفاً للشرف المهني. فمثلا في «حكومة شو» قدمت نفسي بشكل جديد وشخصيات كنت أحلم بتقليدها لكن هناك بعض الأشياء التي كانت جديدة حيث إنني أول مرة في تاريخي الفني كله ارتدي ماسكاً، كنت سابقا أعتمد على شكلي.

لكن نظراً لأهمية هؤلاء الأشخاص ولأننا كنا نريد اكتمال «حكومة شو» قمت بارتداء ماسك لبعض الشخصيات مثل الدكتور أحمد نظيف، فتحي سرور، كمال الشاذلي، مصطفى بكري، يسري الجمل، أسامة الشيخ، وكنت سعيداً جداً بهذه التجربة.

القاهرة - دار الإعلام العربية