(صورة جيل)، هو المعرض الثالث الذي تنظمه تشكيل، لاحتضان أكبر عدد من المبدعين في مجالات التشكيل، والتصوير، والتصميم. وفي هذا المعرض تم التركيز على (البورتريه)، أو فن تصوير الأشخاص، الذي نشأ من اهتمام إدارة تشكيل بالتقاط وجه وشخصية الإنسان من خلال التصوير، لذا كانت دعوة للفنانين إلى تقديم صورة تجسد شخصية الموضوع وتظهر الزمان والمكان.

في المعرض تستغرب من لوحات ولقطات جميلة ومبهمة في الوقت، لا يستطيع إلا صاحبها الكشف عن اللغز المدفون فيها، تقترب من تلك اللوحة ليستقبلك فنانُها بابتسامة شارحا معانيها وسر تكوينها، وما تحمله من مشاعر وعواطف. (الحواس الخمس) زار المعرض، وكان في استقباله جيل هويل، مديرة تشكيل، كما التقى مجموعة من الفنانين الشباب الذين قدموا أعمالا في غاية الدقة والروعة. معرض (البورتريه) وفي هذا الإطار تقول جيل هويل، مديرة تشكيل: يركز هذا المعرض المُنظم في شهر مارس على الصورة الشخصية أو (البورتريه).

فلطالما استخدم الفنانون صورة الشخص كأداة ليس دائما للالتقاط شكل الشخص الحسي، بل أهم من ذلك تجسيد جوهر هذا الشخص المُتعذر تحديد طبعه وتصرفه ومزاجه والحضور وتاريخه الضمني كما يراه الفنان.مضيفة: ويحتضن هذا المعرض فنانين من كل الجنسيات ابتداء من الشباب الإماراتيين و المُقيمين في دولة الإمارات. مؤكدة أنه في تشكيل تتم المشاركة بشكل كبير في عملية الإبداع، فعلى عكس الخطى السريعة التي يعرف بها سوق الفن الذي يهدف إلى بيع وشراء الفن، نحن أكثر اهتماماً بتشجيع الحوار وراء الفن والمحادثات والثقافة التي تنبثق منه.

ومن جانب آخر توضح جيل أيضا أن تشكيل تم تأسيسه من قبل لطيفة بنت مكتوم في يناير 2008، ويعد موردا مستقلا للفنانين والمصممين الذين يعيشون ويعملون في دولة الإمارات ويلتزم تشكيل بتسهيل ممارسة الفن والتصميم الفني وتحقيق الحوار بين الثقافات والتبادل الإبداعي، وفي تشكيل يمكن الاستفادة من إمكانات الاستيديو الواسعة بما في ذلك غرفة الرسم وغرفة التصوير الفوتوغرافي المظلمة. كما أن هناك الدوريات الحديثة ومكتبة للمراجع، إضافة إلى غرفة الأعضاء وصالة العرض المفتوحة أمام الجمهور، وهناك ورش عمل في الممارسات الإبداعية يقوده مجموعة من الفنانين وهي مفتوحة أمام الجميع سواء من الأعضاء أو غيرهم.

إبداعات كثيرة

تُعد دبي مكانا عالميا بها الكثير من الإبداعات الفنية في مجالات كثيرة، ومن هذا المنطلق تجول (الحواس الخمس) في معرض (صورة جيل) الثالث في تشكيل والتقى بعض الشباب الذين صنعت أناملهم إبداعا كبيرا ارتسم بعضها في صورة فوتوغرافية، والآخر في تصميم إلكتروني، ولوحة تشكيلية.

ألوان فكري

ماذا ومن أنا؟، هو عنوان لوحة الفنان الإماراتي الشاب محمد أحمد فكري، وهنا يقول: تُعبر اللوحة عن نفسي وذاتي، باللونين الأبيض والأسود، مُضيفا: ألواني تزيد بلطف، وضوئي الملون يحتاج إلى تبديل بأضواء جديدة، ولكني لن أسمح لأحد باستبدالها سواي، لأني ولدت معها وأحبها كثيرا، وسعيد لأكون ذاتي من يوم ميلادي إلى مماتي، ومن جانب آخر تعلم المصور محمد أحمد فكري أبجديات التصوير، من خلال خبرته واكتشف خلالها سر الزاوية التصويرية التي تعطي الصورة بعدها الجمالي.

مضيفا أيضا: شاهدت الأعمال المشاركة وتعرفت إلى مجموعة من المصورين ممن لديهن الخبرة والتجارب السابقة والغنية والكفاءة، ويعتبر المعرض فرصة للمصورين والمصورات لتبادل الخبرات من خلال عرض التجارب، وصناعة شيء من التنافس، لأن إمارة دبي زاخرة بالمصورين الموهوبين الذين يمكن إدراجهم ضمن فئة الفنانين.

نساء بأمزجة مختلفة

بينما قدمت الشابة الإماراتية نورة المزروعي لوحة أسمتها ب(انظر في عيني)، مُوضحة أن عملها هذا هو أول رسم تصويري تقوم به، حيث أخذت هذه الصورة لامرأة وصنعت مخلوقا شرسا منها.

وفي الصورة تسحب امرأة شعرها في إيماء إلى الإحباط الكبير، واللوحة قادرة على إظهار الكثير من المعاني، ولكن بالنسبة للمزروعي؛ فاللوحة تعبر أكثر عن تفاعلها مع هذه المشاعر.

وتقول نورة: إنني أفكر بعمق، وأعزي ذلك إلى عملي، وبدأت بإنتاج لوحات لنساء بأمزجة مختلفة، وأرغب في إعطاء المشاهد الفرصة لمحاولة فهم نوع الحركة والمشاعر التي تعطيها اللوحة.

في خضم الفوضى

إمرأة جميلة بملامح محلية وُجدت ضمن إطار وأُغلق فمها بفراشة زرقاء، لتتوج تحت عنوان (في خضم الفوضى)، ويتحدث الشاب الإماراتي سعيد خليفة عن لقطته قائلا: لقطتي تعكس تاريخ أمي كمراهقة، لقد عانت الكثير في تلك الفترة، والصورة تظهرها بفراشة في فمها وهو مغلق، ويرمز إلى أوضاع الحياة الحقيقية التي لا تترك لنا أحيانا خيارا سوى الاحتفاظ بكل شيء لأنفسنا.

مضيفا:الأمواج من حولها تمثل حالة الفوضى التي كان يتعين عليها أن تعيشها، والتي أنتجها المجتمع ومشاكل العائلة، وهي تقف كمصدر إلهام قوي لي ولأخي، مُشيرا إلى أن عين المصور مفتوحة على كلّ ملليمتر حركة تحدث من حوله مهما كانت، وألا أغفل عن هذه الحركة حتى لو كانت شفافة.

تشكيل لوحاتنا الحقيقية

وحينما قابلنا الشابة موزة مطر عبدالله أوضحت أن لوحتها التشكيلية تعكس أهمية المظهر بالنسبة للناس، قائلة: عادة يحكم الناس على أي شخص من مظهره أولا، حتى أفضل الناس الذين نعرفهم يفعلون ذلك، وبالنسبة لي شخصيا كنت أكره سابقا الاهتمام الزائد بالمظهر، أما الآن فبتُ أهتم بجوانب كثيرة منها إكسسواراتي، وملابسي لأبدو جميلة، مشيرة في الوقت نفسه أن لوحتها تحمل اسم (هل نستطيع أن نُشكل لوحاتنا الحقيقية ؟).

أحلام الشامسي

أما حمدان الشامسي الذي قدم لقطة (أحلام)، فيحاول من خلالها عرض حالة الذهن التي نسعى فيها إلى البحث عن ذاتنا الداخلية عندما نجد فراغا، أو حلما للعالم الذي نصنعه للهروب من الروتين والفرار إلى مكان نستطيع فيه أن نكون من نريد، فاستعمال الشمسية هنا هو ليس لحمايتنا من المطر، بل تم استخدامها لإظهار الرؤية الحالمة عند امتلاك الأفكار السعيدة ولحظات السعادة، فالتجاوب مع فكرة المعرض هو الأمل الذي نملكه ونسعى إليه في الغد.

لا للنميمة والتطفل

عبدالله بالجافلة قدم لقطة غريبة جدا بعنوان (لا تتحدث لغة البشر)، يحاول من خلال تصويره الذاتي توصيل رسالة مهمة هي الابتعاد كل البعد عن التطفل والنميمة، ويود أيضا التوعية بالخراب الذي يخلفه الكلام الشرير، مُوضحا أنه استقى هذه اللوحة من خبرته الخاصة بالحياة.

من أكون؟

كما قدم أنس بخاش لقطة (من أكون)؟ التي التقطها من الأحياء الفقيرة في دكا، وحاول من خلالها أن يقف على أكثر من مجرد ملامح الشخص، محاولا الوقوف أيضا على مشاعره، وأفكاره، وعواطفه في زمان ومكان محدد في حياته.

وسائل مختلطة

(متشرذم) هو عنوان عمل الشابة نادية عابدين، التي تنقل من خلال لوحتها ماضي الصورة المتناثرة، بين الناس والأرض.

رؤية

لاقت أعمال معرض (صورة جيل) استحسان الجمهور والمتابعين الذين توقعوا لأصحابها مستقبلاً مُشرقا في مجال التشكيل والتصميم والتصوير، وفي فن البورتريه بشكل خاص، فالوجوه في الأعمال تدل على مقدرة رائعة في تقديم أعمال تجدر متابعتها ومشاهدتها خصوصا مع وجود خلفيات تشكيلية ولونية لطيفة ومحببة في هذه الأعمال. حسبما ذكر الكثير من زوار المعرض ومتابعي فن البورتريه، مؤكدين أن هؤلاء يمتلكون طاقة تعبيرية كبيرة، وتقنية ذات أسلوب مميز.

دبي - جميلة إسماعيل