على الرغم من انتشار أنماط الحداثة والمعاصرة في الديكور، يظل الأرابيسك بتصميماته الرائعة التي توحي بالعراقة والأصالة ذا مكانة في الكثير من تصاميم الأثاث.

حيث يحملنا إلى زمن جميل منتجا قطعاً فنية نادرة تعبر عن التراث وعبق التاريخ؛ لذلك فالعاملون في هذا الفن يحتاجون مهارات خاصة ولمسات فنية شديدة الخصوصية والتميز كي يبدعوا أشكالاً هندسية متداخلة، تحتاج إلى صبر ودقة عالية في التنفيذ..وبينما يتركز فنانو الأرابيسك في حي الجمالية الشهير بالقاهرة التقى (الحواس الخمس) وائل حسين الذي يعتبر من الجيل الخامس لعائلة أبو زيد التي تحتكر هذا المجال منذ عدة قرون. لم يكتف وائل بالخبرات التي نقلها من والده وأجداده الرواد في فن الأرابيسك، بل سعى إلى تدعيم خبراته بالدراسة في كلية الفنون التطبيقية ثم درس فنون الأثاث والعمارة أكاديمياً، وعن ذلك يقول:

عملت على تطوير خبراتي بفكر جديد يتناسب مع الذوق الحالي ومتطلبات العصر،. وساعدتني دراستي كثيرا، فمن خلال القراءة والاطلاع والسفر للخارج والاستفادة من أعمال الآخرين أصبحت أكثر تفهمًا لطبيعة عملي ونجحت في الاستمرار والعمل على إكمال مسيرة الأجداد. مدارس ثلاث وفيما يعترف فنان الأرابيسك أن العمل في تلك الحرفة اليدوية شديد الصعوبة ويحتاج إلى خبرات ومهارات خاصة جدا، قال إن هناك ثلاث مدارس للفن العربي، هي المغربي والمصري والسوري. ويعتبر المصري من أكثرها صعوبة وأكثرها تميزاً نظراً لما يتميز به من كثرة الأعمال اليدوية ومدلولاتها الثرية، لافتاً إلى وجود اختلاف بين هذه المدارس بحكم اختلاف البيئة والثقافة الخاصة بكل دولة.

فالفن المغربي يعتمد اعتمادا كبيرا على الزخارف النباتية والتفريغ، والفن السوري يعتمد على تطعيم القشرة، والمعدن والزخارف النباتية، أما المصري فيعتمد على التعشيق والتركيبات إلى جانب الزخارف والأشكال الهندية.

وبسؤاله عن إمكانية المزج بين الأثاث ذو الطراز العربي والطرازات الأخرى، أكد إمكانية ذلك إذا تم وضع القطعة العربية في مكانها المناسب وتم توظيفها في المكان بشكل صحيح متناسق ولا يحدث تنافر فالهدف هو إضفاء روح شرقية ووضع لمسة جمالية للمنزل وليس إغراقه بأكمله بالقطع حتى لو كانت غاية في الأناقة والجاذبية.

تداخل الألوان

أشار وائل أنه يبدأ عمله بالتصميم ثم تفصيل الخشب والحفر عليه وتطعيمه ثم تأتي مرحلة التعشيق والتركيب، أما عن الخامات فيوضح أنه يستخدم أجود الخامات المصرية والمستوردة من نحاس، زجاج، والصدف الياباني الذي يأتي من اليابان أو البحر الأحمر وعظام الجمل، أيضًا يستخدم الموتيفات العربية.

ويشير إلى أهمية استخدام الألوان الطبيعية للخشب في تصميم الأشكال المختلفة لفن الأرابيسك، حيث تتداخل الألوان معًا في شكل متناسق متناغم لإعطاء شكل جميل كالبني والبيج مع الذهبي لعمل contrast.

ونظرا إلى تغير أشكال البيوت العربية التي كانت تتسم بالاتساع والفخامة قديما، يراعى وائل المقاسات التي يحددها كل زبون والتي تتناسب مع المساحة الموجودة في بيته دون أن يؤثر ذلك في شكل التصميم، موضحا أن عملية التوزيع أيضا أصبحت شيئا مهماً وضرورياً وتحتاج حساً فنياً للوصول للمكان الأمثل لكل قطعة وحتى يصبح الشكل النهائي جميلاً ومتناغماً.

مهارات خاصة

وفيما يؤكد وائل أن أهم شيء في مهنته هو الصبر والدقة والتأني وحب العمل وإتقانه، يقول إنه أشتهر بإعداد وتنفيذ تصميمات ذات طراز عربي أصيل لدور العبادة من مساجد إلى جانب الأماكن السياحية وديكورات الأسر العريقة المحبة للتراث والأصالة، سواء بمصر أو خارجها، وكذلك تصميم البيوت العربية من أثاث، نجف، تابلوهات، مرايا، وجميع الأغراض المنزلية سواء سكنيا أو إداريا.

وأضاف بأنه نفذ تصميمات للكثير من المساجد الفخمة مثل (الحصري، عمر مكرم، منبر مسجد الإمام الحسين، خالد بن الوليد، مجمع أباظة)، إلى جانب أعمال النجارة العربية بعدة فنادق كبرى، إلى جانب تنفيذ العديد من الأعمال بالدول العربية مثل ترميم أخشاب متحف الكويت الوطني، المسجد العتيق بالخرطوم.

قاعدة استقبال قصر الضيافة بقصر البحر للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد آل نهيان، عمل قاعات كاملة بقصر الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، وقصر الشيخ ناصر الصباح بالكويت وأعمال أخرى كثيرة.

القاهرة: دار الإعلام العربية