ما يميز أسابيع الموضة العالمية ليس فقط كونها المسرح الذي نشاهد فيه الكثير من الابتكار، أو تفريخ المواهب فقط، بل أيضا الحلبة التي نسمع فيها الكثير من الجدل، سواء تعلق هذا الجدل بمرض الانوركسيا ومقاس الصفر.

أو بشح الدعم المادي، أو باستغلال اليد العاملة في الخارج، وحماية البيئة والصرعات المبتكرة التي لا تخطر على البال أو الخاطر، كالكعوب الأحذية المسمارية وساعات العنق الحريرية، وفى عرض للمصمّم الهندي ناريندرا كومار قام بتقديم رؤيته للملابس التي يمكن أن يرتديها الرجال لربيع وصيف 2010. الثابت الوحيد في العرض الذي طغى على الألوان والأقمشة والموديلات كان قماشاً من نوع آخر يبدو أنّ المصمّم تأثّر بكثرة استخدامه حول العالم، وهو قماش الضمادات. هكذا لفّ العارضون رؤوسهم بضمادات بيضاء، وللمزيد من الإثارة جاءت ملطّخة بالدماء. هذه الموضة المعاصرة إذاً انتقلت إلى خشبة العرض بعدما كانت حكراً على الشوارع والمدن حيث يستخدم الضماد لأغراض غير فنيّة! ومؤخرا التصاميم التي تحمل خطوط (الباركود)، الاختراع البسيط والمدهش .

والذي يعود إلى العام 1932، حيث ابتكره والاس فليت وعرف (بالكشف الآلي)، حيث شاع خلال السنوات القليلة الماضية استخدامه في مختلف الأماكن التجارية، والذي هو عبارة عن مجموعة من الأرقام والخطوط ذات سماكات مختلفة، ويتم تثبيته فوق المنتجات التجارية والسلع. وكل ما يقوم به البائع في المحل التجاري تمرير هذه الشيفرة بالقرب من جهاز خاص، فيتم معرفة ثمن السلعة، واسمها، كما يتم تنزيلها من عهدة المخزن وتنبيه المسؤول المختص إلى العدد المتوافر من هذه السلعة فوق الأرفف!وفى حقيقة الأمر عندما تتجول في احد الشوارع التجارية الراقية، وتشاهد من حولك ملابس السيدات الأنيقة، تدرك ان بيوت الأزياء تترجم احتياجات السيدات من الملابس الأنيقة، المثيرة والبسيطة من ال(تي شيرت) الى البنطلون الجينز وحقائب اليد والأحذية.

وتتساءل عن أين تقام عروض الأزياء، ومن الذي يشتري الملابس التي تعرضها الموديلات، خصوصا ان أسعارها تبدأ من 12 ألف دولار.

فيما فوق، والحقيقة أن هذه العروض مضيعة للوقت؛ فبيوت الأزياء لا تعتمد عليها إطلاقا في المبيعات، وأحيانا لا يزيد عدد العميلات حاملات العضوية في هذه العروض على 200 سيدة حول العالم، وحتى هؤلاء لا يفضلن الشراء من العروض، ووحدها فساتين الزفاف هي التي تباع عادة لحظة ظهورها على الموديل؛ فالفتاة تقول لنفسها إذا كان هناك ضرورة لدفع مبلغ وقدره في فستان واحد فليكن من أجل الزفاف.

ولا يوجد أي بيت أزياء في باريس يعتمد على أرباحه من هذه العروض، لكن الحقيقة أنها ضرورية من اجل تحديد توجهات الموضة والخروج بأفكار جديدة يقدمها المصممون ليس إلا، وهناك عروض مهمة أحيانا لتسويق اللانجيري والعطور والماكياج والنظارات الشمسية.

لكن الملابس التي تظهر فهي غالبا غير صالحة لارتدائها وغير مناسبة، ومبالغ فيها، وتسأل نفسك بعد مشاهدتها هل توجد امرأة ترتدي مثل هذا الثوب، ولكن هذه العروض تكمن أهميتها في تسويق الاسم نفسه.

وعلى سبيل المثال فقد حققت بيوت أزياء إيطالية مثل (برادا) و(جوتشي) أعلى نسبة مبيعات في المواسم الماضية من الأحذية والحقائب متجاوزة في مبيعاتها ديور وشانيل التي تقيم عروضا لمنتجاتها، فهل يمثل هذا شيئا لبيوت الأزياء الفرنسية.

والحقيقة أن الفترة الماضية قدمت لنا إشارة واضحة فبيت أزياء (شانيل) الفرنسي قدر أن يقيم معرضا دائما له في نيويورك، حيث توجد الغالبية العظمى من زبائنه في أميركا.

ولكن هذا لا يعني أن مبيعات العروض سترتفع فأزياء (لاكروا) لا تبيع في العروض أكثر عن 150 قطعة، وهو ما يؤخذ أن فكرة العروض نفسها ليست أكثر من تسلية وحماقة.

لكن لاتزال عروض الأزياء لها روادها الذين يبحثون عن الطابع الشخصي في الملابس، وان كانوا فئة قليلة جدا، والواقع ان بعض بيوت الأزياء أصبحت تفكر في شأن العروض، وتحاول تقديمها بشكل عصري مناسب مثلما فعل المصمم جون جوليانو الذي عرضه مع كريستيان ديور، وكذلك ما فعله شانيل وجان بول جوتيه.

ولكن الأخير تمادى بعض الشيء في رؤيته للعصرية والأنوثة، حيث بدت صعبة التصديق على الإطلاق فجوتيه عام 2008 حين قدم مجموعة من البدل النسائية وظهرت جميع العارضات في بدله كاملة بخطوط غريبة تبدأ من الرأس وتنتهي عند القدمين، وعلى الرغم من ان العرض كان فخما، إلا أن السؤال يظل مطروحا كم من المبيعات يستطيع أي عرض تحقيقها مهما كان تصوره للعصرية.

دبي- رشا عبد المنعم